فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 2058

وَيَرْفَعُ نَدْبًا الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ في دَوَامِ الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يُتْعِبُهُ الرَّفْعُ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَالْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ أَمَّا رَفْعُ صَوْتِهِ بها في ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ فَلَا يُنْدَبُ بَلْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحْرِمِ وَالْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى تُسْمِعُ نَفْسَهَا فَقَطْ نَدْبًا كما في قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ فَإِنْ جَهَرَتْ بها كُرِهَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَذَانِهَا حَيْثُ حُرِّمَ فيه ذلك بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ وَاشْتِغَالِ كل أَحَدٍ بِتَلْبِيَتِهِ عن سَمَاعِ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ وَهِيَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قال الرَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ كَسْرُ هَمْزَةِ إنَّ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحُهَا تَقْلِيلًا قال النَّوَوِيُّ وَالْكَسْرُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ وَقْفَةً لَطِيفَةً عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمُلْكَ وَأَنْ يُكَرِّرَ التَّلْبِيَةَ ثَلَاثًا إذَا لَبَّى وَالْقَصْدُ بِلَبَّيْكَ وهو مُثَنَّى مُضَافٌ الْإِجَابَةُ لِدَعْوَةِ الْحَجِّ في قَوْله تَعَالَى وَأَذِّنْ في الناس بِالْحَجِّ مَأْخُوذٌ من لَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا أو أَلَبَّ بِهِ إلْبَابًا إذَا أَقَامَ بِهِ وَمَعْنَاهُ أنا مُقِيمٌ على طَاعَتِك إقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ فَإِنْ زَادَ على ذلك لم يُكْرَهْ لِمَا في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يَزِيدُ في تَلْبِيَةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ وهو ما أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمُ نَدْبًا بَعْدَ فَرَاغِهِ من تَلْبِيَتِهِ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال تَعَالَى وَرَفَعْنَا لك ذِكْرَكَ أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي بِصَوْتٍ أَخْفَضَ من صَوْتِ التَّلْبِيَةِ لِيَتَمَيَّزَ عنها قال الزَّعْفَرَانِيُّ وَيُصَلِّي على آلِهِ أَيْضًا كما في التَّشَهُّدِ وبعد ذلك يَسْأَلُ رِضْوَانَ اللَّهِ وَالْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذُهُ تَعَالَى من النَّارِ نَدْبًا كما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عن فِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَكِنْ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْجُمْهُورُ ضَعَّفُوهُ وَيَدْعُو بَعْدَ ذلك نَدْبًا بِمَا أَحَبَّ دِينًا وَدُنْيَا قال الزَّعْفَرَانِيُّ فيقول اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي من الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَسُولِك وَآمَنُوا بِك وَوَثِقُوا بِوَعْدِكَ وَوَفَّوْا بِعَهْدِك وَاتَّبَعُوا أَمْرَك اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي من وَفْدِكَ الَّذِينَ رَضِيتَ وَارْتَضَيْتَ وَقَبِلْتَ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لي أَدَاءَ ما نَوَيْت وَتَقَبَّلْ مِنِّي يا كَرِيمُ

وَلَا يَتَكَلَّمُ فيها أَيْ في التَّلْبِيَةِ بِأَمْرٍ أو نَهْيٍ أو غَيْرِهِمَا إلَّا بِرَدِّ السَّلَامِ فإنه مَنْدُوبٌ وَتَأْخِيرُهُ عنها أَحَبُّ وقد يَجِبُ الْكَلَامُ في أَثْنَائِهَا لِلضَّرُورَةِ كما لَا يَخْفَى وَيُكْرَهُ التَّسْلِيمُ عليه في أَثْنَائِهَا لِأَنَّهُ يُكْرَهُ له قَطْعُهَا وَإِنْ رَأَى ما يُعْجِبُهُ قال نَدْبًا لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ قَالَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم حين وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَرَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمَطْلُوبَةَ الْهَنِيَّةَ الدَّائِمَةَ هِيَ حَيَاةُ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ ذلك إذَا رَأَى ما يُهِمُّهُ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَالَهُ في أَسَرِّ أَحْوَالِهِ وفي أَشَدِّ أَحْوَالِهِ فَالْأَوَّلُ في وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَالثَّانِي في حَفْرِ الْخَنْدَقِ وَيُتَرْجَمُ بِمَا ذَكَرَ من التَّلْبِيَةِ وما بَعْدَهَا الْعَاجِزُ عنه لَا الْقَادِرُ كما في تَسْبِيحِ الصَّلَاةِ

بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت