فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَرْخٌ وَمَاتَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ من النَّعَمِ وَلَا يَجِبُ لِكَسْرِ الْبَيْضَةِ شَيْءٌ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يَدْخُلُ ضِمْنًا في فِدْيَةِ الْفَرْخِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُ ما قَالَهُ لِأَنَّ الصَّيْدَ وَنَحْوَهُ لَا تَدَاخُلَ فِيهِمَا وَلَا أَثَرَ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ فِيهِمَا بِدَلِيلِ ما لو أَرْسَلَ سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَنَفَذَ منه إلَى آخَرَ فإن الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ وَالطِّيبُ كُلُّهُ نَوْعٌ وَكَذَا اللِّبَاسُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ نَوَى بِالْكَفَّارَةِ بين كُلٍّ من الْحَلْقَيْنِ وَاللُّبْسَيْنِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلَ فَفِي إجْزَائِهَا عن الثَّانِي كَالْأَوَّلِ إذَا اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ وَجْهَانِ بِنَاءً على جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ على الْحِنْثِ الْمَحْظُورِ وهو الْأَصَحُّ أَحَدُهُمَا تُجْزِئُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِلثَّانِي شَيْءٌ وَالثَّانِي الْمَنْعُ كما لَا يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُكَفِّرَ قبل الْجِمَاعِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ
بَابُ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فيه وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ الْإِحْصَارُ الْعَامُّ أَيْ مَنْعُ الْمُحْرِمِينَ عن الْمُضِيِّ فيه من جَمِيعِ الطُّرُقِ يُقَالُ أَحْصَرَهُ وَحَصَرَهُ وقد اسْتَعْمَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ في حَصْرِ الْمَرَضِ وَالثَّانِي أَشْهَرُ في حَصْرِ الْعَدُوِّ فَإِنْ مُنِعُوا من الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أو الْبَيْتِ أَيْ الطَّوَافِ بِهِ كَالْمُعْتَمِرِ الْمَمْنُوعِ منه فلم يَتَمَكَّنُوا من ذلك إلَّا بِقِتَالٍ أو بَذْلِ مَالٍ فَلَهُمْ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ بِمَا يَقْدِرُونَ عليه التَّحَلُّلُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَوْ مُنِعُوا الرُّجُوعَ أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَانِعُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أَيْ وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ فما اسْتَيْسَرَ من الْهَدْيِ أَيْ فَعَلَيْكُمْ ذلك وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَحَلَّلَ هو وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وكان مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ ثُمَّ حَلَقَ وقال لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ على ذلك أَمَّا إذَا تَمَكَّنُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ أو بَذْلِ مَالٍ فَلَا يَتَحَلَّلُونَ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لو طَلَبَ منهم لم يَلْزَمْهُمْ بَذْلُهُ وهو كَذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ في أَدَاءِ النُّسُكِ وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لِلْكُفَّارِ لِمَا فيه من الصَّغَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَحْرُمُ كما لَا تَحْرُمُ الْهِبَةُ لهم أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُكْرَهُ بَذْلُهُ لهم
وَالْأَوْلَى قِتَالُهُمْ أَيْ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عليه لِيَجْمَعُوا بين الْجِهَادِ وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَإِتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنْ عَجَزُوا عن قِتَالِهِمْ أو كان الْمَانِعُونَ مُسْلِمِينَ فَالْأَوْلَى لهم أَنْ يَتَحَلَّلُوا وَيَتَحَرَّزُوا عن الْقِتَالِ تَحَرُّزًا عن سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَلْبَسُ الْمُحْصَرُ جَوَازًا إنْ أَرَادَ الْقِتَالَ الدِّرْعَ وَنَحْوَهُ من آلَاتِ الْحَرْبِ كَالْمِغْفَرِ وَيَفْدِي وُجُوبًا كما لو لَبِسَ الْمُحْرِمُ مَخِيطًا لِدَفْعِ حَرٍّ أو بَرْدٍ وَالتَّحَلُّلُ أَيْ تَعْجِيلُهُ إنْ خَشِيَ من تَرْكِهِ الْفَوَاتَ لِلنُّسُكِ أَوْلَى إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى لهم الصَّبْرُ لِاحْتِمَالِ زَوَالِ الْمَنْعِ وَإِتْمَامِ النُّسُكِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مع أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ كان في الْحَجِّ وَتَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ في مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْحَجِّ بَعْدَهَا أو في الْعُمْرَةِ وَتَيَقَّنَ قُرْبَ زَوَالِهِ وهو ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ وَخَرَجَ بِالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ ما لو مُنِعَ من الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ فَلَا يَجُوزُ له التَّحَلُّلُ لِتَمَكُّنِهِ من التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ وَيُجْزِئُهُ عن نُسُكِهِ وَالرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ فَصْلٌ وَلَا يَتَحَلَّلُ الْمُحْرِمُ لِمَرَضٍ وَفَقْدِ نَفَقَةٍ وَضَلَالٍ لِطَرِيقٍ وَنَحْوِهِ من الْأَعْذَارِ كَالْخَطَأِ في الْعَدَدِ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حتى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كان مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أو بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ إلَّا إذَا شَرَطَهُ أَيْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِهِ كما أَنَّ له أَنْ يَخْرُجَ من الصَّوْمِ فِيمَا لو نَذَرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ منه بِعُذْرٍ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ قالت دخل رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فقال لها أَرَدْت الْحَجَّ قالت وَاَللَّهِ ما أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فقال حُجِّي وَاشْتَرِطِي