فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 2058

فَرْخٌ وَمَاتَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ من النَّعَمِ وَلَا يَجِبُ لِكَسْرِ الْبَيْضَةِ شَيْءٌ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يَدْخُلُ ضِمْنًا في فِدْيَةِ الْفَرْخِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُ ما قَالَهُ لِأَنَّ الصَّيْدَ وَنَحْوَهُ لَا تَدَاخُلَ فِيهِمَا وَلَا أَثَرَ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ فِيهِمَا بِدَلِيلِ ما لو أَرْسَلَ سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَنَفَذَ منه إلَى آخَرَ فإن الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ وَالطِّيبُ كُلُّهُ نَوْعٌ وَكَذَا اللِّبَاسُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ نَوَى بِالْكَفَّارَةِ بين كُلٍّ من الْحَلْقَيْنِ وَاللُّبْسَيْنِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلَ فَفِي إجْزَائِهَا عن الثَّانِي كَالْأَوَّلِ إذَا اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ وَجْهَانِ بِنَاءً على جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ على الْحِنْثِ الْمَحْظُورِ وهو الْأَصَحُّ أَحَدُهُمَا تُجْزِئُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِلثَّانِي شَيْءٌ وَالثَّانِي الْمَنْعُ كما لَا يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُكَفِّرَ قبل الْجِمَاعِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ

بَابُ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فيه وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ الْإِحْصَارُ الْعَامُّ أَيْ مَنْعُ الْمُحْرِمِينَ عن الْمُضِيِّ فيه من جَمِيعِ الطُّرُقِ يُقَالُ أَحْصَرَهُ وَحَصَرَهُ وقد اسْتَعْمَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ في حَصْرِ الْمَرَضِ وَالثَّانِي أَشْهَرُ في حَصْرِ الْعَدُوِّ فَإِنْ مُنِعُوا من الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أو الْبَيْتِ أَيْ الطَّوَافِ بِهِ كَالْمُعْتَمِرِ الْمَمْنُوعِ منه فلم يَتَمَكَّنُوا من ذلك إلَّا بِقِتَالٍ أو بَذْلِ مَالٍ فَلَهُمْ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ بِمَا يَقْدِرُونَ عليه التَّحَلُّلُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَوْ مُنِعُوا الرُّجُوعَ أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَانِعُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أَيْ وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ فما اسْتَيْسَرَ من الْهَدْيِ أَيْ فَعَلَيْكُمْ ذلك وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَحَلَّلَ هو وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وكان مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ ثُمَّ حَلَقَ وقال لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ على ذلك أَمَّا إذَا تَمَكَّنُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ أو بَذْلِ مَالٍ فَلَا يَتَحَلَّلُونَ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لو طَلَبَ منهم لم يَلْزَمْهُمْ بَذْلُهُ وهو كَذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ في أَدَاءِ النُّسُكِ وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لِلْكُفَّارِ لِمَا فيه من الصَّغَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَحْرُمُ كما لَا تَحْرُمُ الْهِبَةُ لهم أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُكْرَهُ بَذْلُهُ لهم

وَالْأَوْلَى قِتَالُهُمْ أَيْ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عليه لِيَجْمَعُوا بين الْجِهَادِ وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَإِتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنْ عَجَزُوا عن قِتَالِهِمْ أو كان الْمَانِعُونَ مُسْلِمِينَ فَالْأَوْلَى لهم أَنْ يَتَحَلَّلُوا وَيَتَحَرَّزُوا عن الْقِتَالِ تَحَرُّزًا عن سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَلْبَسُ الْمُحْصَرُ جَوَازًا إنْ أَرَادَ الْقِتَالَ الدِّرْعَ وَنَحْوَهُ من آلَاتِ الْحَرْبِ كَالْمِغْفَرِ وَيَفْدِي وُجُوبًا كما لو لَبِسَ الْمُحْرِمُ مَخِيطًا لِدَفْعِ حَرٍّ أو بَرْدٍ وَالتَّحَلُّلُ أَيْ تَعْجِيلُهُ إنْ خَشِيَ من تَرْكِهِ الْفَوَاتَ لِلنُّسُكِ أَوْلَى إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى لهم الصَّبْرُ لِاحْتِمَالِ زَوَالِ الْمَنْعِ وَإِتْمَامِ النُّسُكِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مع أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ كان في الْحَجِّ وَتَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ في مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْحَجِّ بَعْدَهَا أو في الْعُمْرَةِ وَتَيَقَّنَ قُرْبَ زَوَالِهِ وهو ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ وَخَرَجَ بِالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ ما لو مُنِعَ من الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ فَلَا يَجُوزُ له التَّحَلُّلُ لِتَمَكُّنِهِ من التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ وَيُجْزِئُهُ عن نُسُكِهِ وَالرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ فَصْلٌ وَلَا يَتَحَلَّلُ الْمُحْرِمُ لِمَرَضٍ وَفَقْدِ نَفَقَةٍ وَضَلَالٍ لِطَرِيقٍ وَنَحْوِهِ من الْأَعْذَارِ كَالْخَطَأِ في الْعَدَدِ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حتى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كان مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أو بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ إلَّا إذَا شَرَطَهُ أَيْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِهِ كما أَنَّ له أَنْ يَخْرُجَ من الصَّوْمِ فِيمَا لو نَذَرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ منه بِعُذْرٍ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ قالت دخل رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فقال لها أَرَدْت الْحَجَّ قالت وَاَللَّهِ ما أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فقال حُجِّي وَاشْتَرِطِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت