فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 2058

وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ وَالِاحْتِيَاطُ اشْتِرَاطُ ذلك فإذا شَرَطَهُ بِلَا هَدْيٍ لم يَلْزَمْهُ هَدْيٌ عَمَلًا بِشَرْطِهِ وَكَذَا لو أَطْلَقَ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَالظَّاهِرُ خَبَرُ ضُبَاعَةَ فَالتَّحَلُّلُ فِيهِمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ فَإِنْ شَرَطَهُ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ عَمَلًا بِشَرْطِهِ وَلَوْ قال إنْ مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ فَمَرِضَ صَارَ حَلَالًا بِالْمَرَضِ من غَيْرِ نِيَّةٍ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ أبي دَاوُد وَغَيْرَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ من كُسِرَ أو عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ من قَابِلٍ

وَإِنْ شَرَطَ قَلْبَهُ أَيْ حَجِّهِ عُمْرَةً بِالْمَرَضِ أو نَحْوِهِ جَازَ كما لو شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ بَلْ أَوْلَى لِقَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي أُمَيَّةَ سُوَيْد بن غَفَلَةَ حُجَّ وَاشْتَرِطْ وَقُلْ اللَّهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْت وَلَهُ عَمَدْت فَإِنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ لِعُرْوَةِ هل تُسْتَثْنَى إذَا حَجَجْت فقال مَاذَا أَقُولُ قالت قُلْ اللَّهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْتُ وَلَهُ عَمَدْتُ فَإِنْ يَسَّرْتَهُ فَهُوَ الْحَجُّ وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَهُوَ عُمْرَةٌ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَلَهُ في ذلك إذَا وَجَدَ الْعُذْرَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً وَيُجْزِئُهُ عن عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَنْقَلِبَ حَجُّهُ عُمْرَةً عِنْدَ الْعُذْرِ فَوُجِدَ الْعُذْرُ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً وَأَجْزَأَتْهُ عن عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كما صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ لَا تُجْزِئُ عن عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا في الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ

فَصْلٌ من تَحَلَّلَ أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ أَيْ الْخُرُوجَ من النُّسُكِ لِلْإِحْصَارِ وَلَوْ مع الشَّرْطِ أَيْ شَرْطِهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ إذَا أُحْصِرَ وَلَوْ شَرَطَهُ بِلَا هَدْيٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَزِمَهُ دَمٌ يَذْبَحُهُ لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ السَّابِقَيْنِ وَإِنَّمَا لم يُؤَثِّرْ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ في إسْقَاطِ الدَّمِ كما أَثَّرَ فيه شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِمَرَضٍ أو نَحْوِهِ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ جَائِزٌ بِلَا شَرْطٍ فَشَرْطُهُ لَاغٍ نَاوِيًا عِنْدَ ذَبْحِهِ لِلتَّحَلُّلِ كما في الْخُرُوجِ من الصَّوْمِ لِعُذْرٍ وَلِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ ثُمَّ بَعْدَ الذَّبْحِ يَحْلِقُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ نَحْرُهُ وَاعْتِبَارُ تَأْخِيرِ الْحَلْقِ عن الذَّبْحِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا اعْتَبَرَهُ في الْمَجْمُوعِ فَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ بَعْدَهُ مع النِّيَّةِ إنْ وَجَدَ دَمًا أو بِالنِّيَّةِ مع الْحَلْقِ إنْ لم يَجِدْ دَمًا وَلَا طَعَامًا لِإِعْسَارِهِ أو غَيْرِهِ فَإِنْ عَدِمَ الدَّمَ فَبَدَلُهُ الْإِطْعَامُ بِقِيمَةِ الدَّمِ

ثُمَّ الصَّوْمُ بِأَنْ يَصُومَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كما في الدَّمِ الْوَاجِبِ بِالْإِفْسَادِ وَقُدِّمَ الْإِطْعَامُ على الصَّوْمِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَيَوَانِ منه لِاشْتِرَاكِهِمَا في الْمَالِيَّةِ فَيُذْبَحُ الدَّمُ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ إنْ لم يَجِدْ الدَّمَ حَيْثُ أُحْصِرَ في الثَّلَاثَةِ وَلَوْ في الْحِلِّ مع ما لَزِمَهُ من الدِّمَاءِ بِنَذْرٍ أو بِسَبَبِ مَحْظُورٍ ارْتَكَبَهُ قبل التَّحَلُّلِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ وقد أُحْصِرَ بِالْحِلِّ وُصُولُ طَرَفِ الْحَرَمِ فإنه يَذْبَحُ وَيُفَرِّقُ وَيُطْعِمُ حَيْثُ أُحْصِرَ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْثُ ذلك إلَى الْحَرَمِ فإنه صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَبَحَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ من الْحِلِّ نعم الْأَوْلَى بَعْثُهُ وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ بِمَوْضِعٍ من الْحِلِّ غير الذي أُحْصِرَ فيه لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِحْصَارِ صَارَ في حَقِّهِ كَنَفْسِ الْحَرَمِ أَمَّا من أُحْصِرَ في أَطْرَافِ الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ له ذلك في الْحِلِّ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ قال الْبُلْقِينِيُّ وما صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ من الذَّبْحِ في الْحِلِّ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عن بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وقال إنَّ مُقَابِلَهُ هو الْمَذْهَبُ وَحَكَاهُ عن جَمِيعِ الْبَصْرِيِّينَ وَأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ حَكَاهُ في جَامِعِهِ عن الشَّافِعِيِّ نَصًّا وَنَصَّ عليه أَيْضًا في الْأُمِّ نَصًّا صَرِيحًا فَهُوَ الرَّاجِحُ

ا ه

ثُمَّ حَكَى النَّصَّ الْمَحْكِيَّ وَعِبَارَتَهُ فَإِنْ قَدَرَ على أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِمَكَّةَ لم يَجُزْ إلَّا بها وَإِنْ لم يَقْدِرْ ذَبَحَ حَيْثُ يَقْدِرُ وَلَيْسَ فيه كما قال الْعِرَاقِيُّ مُطْلَقُ الْحَرَمِ وَإِنَّمَا فيه بِمَكَّةَ خَاصَّةً وَمَتَى قَدَرَ عليها لَزِمَ الدُّخُولُ إلَيْهَا وَالتَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كما مَرَّ فَلَيْسَ فيه ما يُنَافِي ما صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَيَصُومُ حَيْثُ شَاءَ لِمَا يَأْتِي في بَابِ الدِّمَاءِ مع أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ ثَمَّ فَفِي ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ له هُنَا وَثَمَّ تَكْرَارٌ وَيَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ على الْإِطْعَامِ كَتَوَقُّفِهِ على الذَّبْحِ لَا على الصَّوْمِ لِأَنَّهُ يَطُولُ زَمَنُهُ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ في الصَّبْرِ على الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ عليه وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ أَخْذًا من كَلَامِ أَصْلِهِ في تَحَلُّلِ الْعَبْدِ

الْمَانِعُ الثَّانِي الْحَصْرُ الْخَاصُّ فإذا حُبِسَ ظُلْمًا أو بِدَيْنٍ وهو مُعْسِرٌ بِهِ تَحَلَّلَ جَوَازًا كما في الْحَصْرِ الْعَامِّ لِأَنَّ مَشَقَّةَ كل أَحَدٍ لَا تَخْتَلِفُ بين أَنْ يَتَحَمَّلَ غَيْرُهُ مِثْلَهَا وَأَنْ لَا يَتَحَمَّلَ وَإِلَّا بِأَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ كَأَنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ يَتَمَكَّنُ من أَدَائِهِ فَلَا يَجُوزُ له التَّحَلُّلُ بَلْ عليه أَنْ يُؤَدِّيَ وَيَمْضِيَ في نُسُكِهِ فَلَوْ تَحَلَّلَ لم يَصِحَّ تَحَلُّلُهُ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ في الْحَبْسِ لم يَتَحَلَّلْ إلَّا بِالْعُمْرَةِ أَيْ بِعَمَلِهَا بَعْدَ إتْيَانِهِ مَكَّةَ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِلَا إحْصَارٍ الْمَانِعُ الثَّالِثُ الرِّقُّ فإذا أَحْرَمَ عَبْدُهُ وفي مَعْنَاهُ أَمَتُهُ بِإِذْنِهِ لم يُحَلِّلْهُ وَإِنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ عَقَدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت