يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ منه كَالنِّكَاحِ وَلَا لِمُشْتَرِيهِ ذلك ولكن لِمُشْتَرِيهِ الْفَسْخُ لِلْبَيْعِ إنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ بِخِلَافِ ما إذَا عَلِمَهُ أو أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وهو حَرَامٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ لَا نُسُكَ عليه فَلَهُ أَيْ لِسَيِّدِهِ وَلِمُشْتَرِيهِ تَحْلِيلُهُ لِأَنَّهُمَا قد يُرِيدَانِ منه ما لَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ كَالِاصْطِيَادِ وَإِصْلَاحِ الطِّيبِ وَقُرْبَانِ الْأَمَةِ وفي مَنْعِهِمَا من ذلك إضْرَارٌ بِهِمَا لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُمَا أَنْ يَأْذَنَا له في إتْمَامِ نُسُكِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في السَّيِّدِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسْتَثْنَى ما لو أَسْلَمَ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ غَنِمْنَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ليس لنا تَحْلِيلُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ في الْبَالِغِ وَأَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّحْنَا إحْرَامَ الصَّغِيرِ الْحُرِّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلِنَفْسِهِ أَيْ الْعَبْدِ أَنْ يَتَحَلَّلَ قِيلَ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ كما صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ في الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ في الزَّوْجَةِ قُلْت قِيَاسُهُ على الزَّوْجَةِ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا وُجِّهَ أَنَّ له ذلك وَإِنْ لم يَأْمُرْهُ بِهِ سَيِّدُهُ بَلْ إذَا أَمَرَهُ بِهِ لَزِمَهُ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ الْقَمُولِيِّ وَحَيْثُ جَازَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ جَازَ لِلْعَبْدِ التَّحَلُّلُ وَيَجِبُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ
ا ه
وَإِنَّمَا لم يَجِبْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ كان الْخُرُوجُ من الْمَعْصِيَةِ وَاجِبًا لِكَوْنِهِ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ في الْجُمْلَةِ مع جَوَازِ رِضَا السَّيِّدِ بِدَوَامِهِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ له التَّحَلُّلَ وَإِنْ لم يَأْذَنْ له سَيِّدُهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَكَذَا لِسَيِّدِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ أَنْ يُحَلِّلَهُ إنْ احْتَاجَ في تَأْدِيَةِ نُسُكِهِ إلَى سَفَرٍ هذا التَّقْيِيدُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ أَذِنَ له في الْإِحْرَامِ وَرَجَعَ عن إذْنِهِ قبل إحْرَامِهِ حَلَّلَهُ جَوَازًا إذَا أَحْرَمَ وَلَوْ لم يَعْلَمْ بِرُجُوعِهِ كما لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ وَإِنْ أَذِنَ له في الْعُمْرَةِ فَحَجَّ أَيْ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ حَلَّلَهُ جَوَازًا لِأَنَّهُ فَوْقَهَا لَا عَكْسَهُ بِأَنْ أَذِنَ له في الْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ لِأَنَّهَا دُونَهُ وَإِنْ أَذِنَ له في التَّمَتُّعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَيْنَهُمَا أَيْ بين الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كما لو رَجَعَ في الْإِذْنِ قبل الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَلَيْسَ له تَحْلِيلُهُ عن شَيْءٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فيه فَإِنْ قَرَنَ بَعْدَ إذْنِهِ له في التَّمَتُّعِ أو في الْحَجِّ أو في الْإِفْرَادِ لم يُحَلِّلْهُ لِأَنَّ ما أَذِنَ له فيه مُسَاوٍ لِلْقِرَانِ أو فَوْقَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وما ذَكَرَهُ في صُورَةِ التَّمَتُّعِ تَابَعَ فيه الْبَغَوِيّ وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ شَيْخُهُ الْقَاضِي وابن كَجٍّ أَنَّ له تَحْلِيلَهُ قال الْقَاضِي لِأَنَّهُ أَذِنَ له أَنْ يَعْتَمِرَ أَوَّلًا فَلَيْسَ له أَنْ يَحُجَّ أَوَّلًا وقال ابن كَجٍّ لِأَنَّهُ يقول كان غَرَضِي من التَّمَتُّعِ أَنِّي كُنْت أَمْنَعُك من الدُّخُولِ في الْحَجِّ ا ه
وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وقال وما قَالَاهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قد يُرِيدُ اسْتِعْمَالَ الْعَبْدِ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ من الْعُمْرَةِ فِيمَا يَحْرُمُ على الْمُحْرِمِ كَالِاصْطِيَادِ أو أَذِنَ له بِالْإِحْرَامِ في ذِي الْقِعْدَةِ فَأَحْرَمَ في شَوَّالٍ حَلَّلَهُ جَوَازًا ما لم يَدْخُلْ ذُو الْقِعْدَةِ فَإِنْ أَفْسَدَهُ الْعَبْدُ بِالْجِمَاعِ لم يَلْزَمْ السَّيِّدَ الْإِذْنُ في الْقَضَاءِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ لم يَأْذَنْ في الْإِفْسَادِ وما لَزِمَهُ من دَمٍ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ كَاللِّبَاسِ أو بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِئُهُ إذَا ذَبَحَ عنه إذْ لَا ذَبْحَ عليه لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شيئا وَإِنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ منه إنْ كان يَضْعُفُ بِهِ عن الْخِدْمَةِ أو يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ وَلَوْ أَذِنَ له في الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لم يَأْذَنْ له في مُوجِبِهِ لَا إنْ وَجَبَ الصَّوْمُ بِتَمَتُّعٍ أو قِرَانٍ إنْ أَذِنَ له فيه فَلَيْسَ له مَنْعُهُ منه لِإِذْنِهِ في مُوجِبِهِ وَإِنْ ذَبَحَ عنه السَّيِّدُ