بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ من تَكْفِيرِهِ وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ ليس بِشَرْطٍ وَلِهَذَا لو تَصَدَّقَ عن مَيِّتٍ جَازَ وقد أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سَعْدًا أَنْ يَتَصَدَّقَ عن أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا
وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ قبل صَوْمِهِ وَقَدَرَ على الدَّمِ لَزِمَهُ الدَّمُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ وَمَنْ فيه رِقٌّ من أُمِّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمُبَعَّضٍ ليس بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ أو بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَأَحْرَمَ في نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالرَّقِيقِ فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ فَإِنْ أَحْرَمَ الْمُبَعَّضُ في نَوْبَتِهِ وَوَسِعَتْ النُّسُكَ فَكَالْحُرِّ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَحَكَاهُ في الْبَحْرِ عن الْأَصْحَابِ وَتَوَقَّفَ فيه وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو أَحْرَمَ الْمُبَعَّضُ في نَوْبَتِهِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ في نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أو عَكْسَهُ اُعْتُبِرَ وَقْتُ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ يُكَفِّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يَذْبَحَ عنه وَلَوْ في حَيَاتِهِ فَرْعٌ وَتَحْلِيلُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحَلُّلِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ إذْ غَايَتُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أو يَفْعَلَهَا بِهِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِحْرَامُ بِشَيْءٍ وَمِنْ ذلك فَمَتَى نَوَى أَيْ الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ على الصَّوْمِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ وقد يَسْتَعْمِلُهُ في مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَلَوْ نَذَرَ الْحَجَّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَأَجْزَأَهُ فِعْلُهُ في حَالِ الرِّقِّ
الْمَانِعُ الرَّابِعُ الزَّوْجِيَّةُ يُسْتَحَبُّ له أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ لها أَنْ لَا تُحْرِمَ بِنُسُكِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يُخَالِفُ هذا ما يَأْتِي من أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ يَمْتَنِعُ عليها الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ فَتَعَارَضَ في حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لها الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عليها الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذلك ما يَأْتِي في النَّفَقَاتِ من أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عليها الشُّرُوعُ في صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَ ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ على الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ فَإِنْ فَعَلَتْ أَيْ أَحْرَمَتْ بِلَا إذْنٍ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ على الْفَوْرِ وَالنُّسُكَ على التَّرَاخِي وَيُخَالِفُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ لِطُولِ مُدَّتِهِ بِخِلَافِهِمَا قال في الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ فَأَجَابُوا عنه بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ على أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ أو على غَيْرِ الْمُزَوَّجَاتِ لِأَنَّهُ لم يَتَعَلَّقْ بِهِنَّ حَقٌّ على الْفَوْرِ أو أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَمْنَعُوهُنَّ مَسَاجِدَ الْبَلَدِ لِلصَّلَوَاتِ وَهَذَا هو ظَاهِرُ سِيَاقِ الْخَبَرِ وَيُسْتَثْنَى ما لو سَافَرَتْ معه وَأَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لم تُفَوِّتْ عليه اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كان مُحْرِمًا فَلَيْسَ له تَحْلِيلُهَا كما أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْنَعُ عَبْدَهُ من صَوْمِ تَطَوُّعٍ ولم يُفَوِّتْ بِهِ عليه أَمْرَ الْخِدْمَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ
قال وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ قال الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ وَيُسْتَثْنَى النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ قبل النِّكَاحِ أو بَعْدَهُ لَكِنْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالْحَابِسَةُ نَفْسَهَا لِقَبْضِ الْمَهْرِ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ من السَّفَرِ كما قَالَهُ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فإذا أَحْرَمَتْ لم يَكُنْ له تَحْلِيلُهَا وَحَيْثُ حَلَّلَهَا فَلْيُحَلِّلْهَا كَالْعَبْدِ بِأَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّحَلُّلِ ويجب عليها أَنْ تَتَحَلَّلَ بِأَمْرِ زَوْجِهَا كَالْمُحْصَرِ أَيْ كَتَحَلُّلِهِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فَإِنْ لم يَأْمُرْهَا لم يَجُزْ لها التَّحَلُّلُ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ فَإِنْ كَرِهَتْ أَيْ امْتَنَعَتْ من تَحَلُّلِهَا مع تَمَكُّنِهَا منه فَلَهُ وَطْؤُهَا وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعِ بها وَالْإِثْمُ عليها لَا عليه كما في الْحَائِضِ إذَا امْتَنَعَتْ من غُسْلِ الْحَيْضِ فإنه يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَغْسِيلُهَا وَوَطْؤُهَا مع بَقَاءِ حَدَثِهَا وَالْإِثْمُ عليها وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ في جَوَازِهِ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمُحْرِمَةَ مُحَرَّمَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمُرْتَدَّةِ فَيُحْتَمَلُ تَحْرِيمُهَا على الزَّوْجِ إلَى أَنْ تَتَحَلَّلَ
فَرْعٌ له حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ عن الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أو أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَتَعْبِيرُهُ بِلَهُ مُوَافِقٌ لِتَعْبِيرِ الْمَجْمُوعِ بِهِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ بِعَلَيْهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِالْإِسْكَانِ بِمَسْكَنِهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَا يُحَلِّلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ولم يُرَاجِعْهَا مَضَتْ في الْحَجِّ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ من فَاتَهُ الْحَجُّ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَحْرَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا لم يَجُزْ لها التَّحَلُّلُ