فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 2058

بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ من تَكْفِيرِهِ وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ ليس بِشَرْطٍ وَلِهَذَا لو تَصَدَّقَ عن مَيِّتٍ جَازَ وقد أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سَعْدًا أَنْ يَتَصَدَّقَ عن أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا

وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ قبل صَوْمِهِ وَقَدَرَ على الدَّمِ لَزِمَهُ الدَّمُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ وَمَنْ فيه رِقٌّ من أُمِّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمُبَعَّضٍ ليس بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ أو بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَأَحْرَمَ في نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالرَّقِيقِ فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ فَإِنْ أَحْرَمَ الْمُبَعَّضُ في نَوْبَتِهِ وَوَسِعَتْ النُّسُكَ فَكَالْحُرِّ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَحَكَاهُ في الْبَحْرِ عن الْأَصْحَابِ وَتَوَقَّفَ فيه وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو أَحْرَمَ الْمُبَعَّضُ في نَوْبَتِهِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ في نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أو عَكْسَهُ اُعْتُبِرَ وَقْتُ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ يُكَفِّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يَذْبَحَ عنه وَلَوْ في حَيَاتِهِ فَرْعٌ وَتَحْلِيلُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحَلُّلِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ إذْ غَايَتُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أو يَفْعَلَهَا بِهِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِحْرَامُ بِشَيْءٍ وَمِنْ ذلك فَمَتَى نَوَى أَيْ الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ على الصَّوْمِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ وقد يَسْتَعْمِلُهُ في مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَلَوْ نَذَرَ الْحَجَّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَأَجْزَأَهُ فِعْلُهُ في حَالِ الرِّقِّ

الْمَانِعُ الرَّابِعُ الزَّوْجِيَّةُ يُسْتَحَبُّ له أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ لها أَنْ لَا تُحْرِمَ بِنُسُكِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يُخَالِفُ هذا ما يَأْتِي من أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ يَمْتَنِعُ عليها الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ فَتَعَارَضَ في حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لها الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عليها الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذلك ما يَأْتِي في النَّفَقَاتِ من أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عليها الشُّرُوعُ في صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَ ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ على الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ فَإِنْ فَعَلَتْ أَيْ أَحْرَمَتْ بِلَا إذْنٍ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ على الْفَوْرِ وَالنُّسُكَ على التَّرَاخِي وَيُخَالِفُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ لِطُولِ مُدَّتِهِ بِخِلَافِهِمَا قال في الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ فَأَجَابُوا عنه بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ على أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ أو على غَيْرِ الْمُزَوَّجَاتِ لِأَنَّهُ لم يَتَعَلَّقْ بِهِنَّ حَقٌّ على الْفَوْرِ أو أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَمْنَعُوهُنَّ مَسَاجِدَ الْبَلَدِ لِلصَّلَوَاتِ وَهَذَا هو ظَاهِرُ سِيَاقِ الْخَبَرِ وَيُسْتَثْنَى ما لو سَافَرَتْ معه وَأَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لم تُفَوِّتْ عليه اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كان مُحْرِمًا فَلَيْسَ له تَحْلِيلُهَا كما أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْنَعُ عَبْدَهُ من صَوْمِ تَطَوُّعٍ ولم يُفَوِّتْ بِهِ عليه أَمْرَ الْخِدْمَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ

قال وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ قال الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ وَيُسْتَثْنَى النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ قبل النِّكَاحِ أو بَعْدَهُ لَكِنْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالْحَابِسَةُ نَفْسَهَا لِقَبْضِ الْمَهْرِ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ من السَّفَرِ كما قَالَهُ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فإذا أَحْرَمَتْ لم يَكُنْ له تَحْلِيلُهَا وَحَيْثُ حَلَّلَهَا فَلْيُحَلِّلْهَا كَالْعَبْدِ بِأَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّحَلُّلِ ويجب عليها أَنْ تَتَحَلَّلَ بِأَمْرِ زَوْجِهَا كَالْمُحْصَرِ أَيْ كَتَحَلُّلِهِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فَإِنْ لم يَأْمُرْهَا لم يَجُزْ لها التَّحَلُّلُ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ فَإِنْ كَرِهَتْ أَيْ امْتَنَعَتْ من تَحَلُّلِهَا مع تَمَكُّنِهَا منه فَلَهُ وَطْؤُهَا وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعِ بها وَالْإِثْمُ عليها لَا عليه كما في الْحَائِضِ إذَا امْتَنَعَتْ من غُسْلِ الْحَيْضِ فإنه يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَغْسِيلُهَا وَوَطْؤُهَا مع بَقَاءِ حَدَثِهَا وَالْإِثْمُ عليها وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ في جَوَازِهِ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمُحْرِمَةَ مُحَرَّمَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمُرْتَدَّةِ فَيُحْتَمَلُ تَحْرِيمُهَا على الزَّوْجِ إلَى أَنْ تَتَحَلَّلَ

فَرْعٌ له حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ عن الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أو أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَتَعْبِيرُهُ بِلَهُ مُوَافِقٌ لِتَعْبِيرِ الْمَجْمُوعِ بِهِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ بِعَلَيْهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِالْإِسْكَانِ بِمَسْكَنِهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَا يُحَلِّلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ولم يُرَاجِعْهَا مَضَتْ في الْحَجِّ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ من فَاتَهُ الْحَجُّ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَحْرَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا لم يَجُزْ لها التَّحَلُّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت