فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 2058

فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَدْرَكَتْ الْحَجَّ فَذَاكَ وَإِنْ فَاتَهَا قال ابن الْمَرْزُبَانِ إنْ كانت سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِخِيَارٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ الْمُفَوِّتَةِ وَإِلَّا فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ بِنَاءً على الْقَوْلَيْنِ في الْمُحْصَرِ إذَا سَلَكَ طَرِيقًا فَفَاتَهُ

ا ه

وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَسَيَأْتِي في الْعَدَدِ ما له تَعَلُّقٌ بِالْمَسْأَلَةِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِيمَا لو أَحْرَمَتْ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ ثُمَّ طَلُقَتْ ثُمَّ اعْتَدَّتْ فَفَاتَهَا الْحَجُّ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ كَالْخَطَأِ في الْعَدَدِ وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابن الْمَرْزُبَانِ وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ إذَا أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ تَسْتَأْذِنُ وُجُوبًا الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْمَنْعُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَلَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيلُهَا ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْأُبُوَّةُ وَلَيْسَ لِأَبَوَيْهِ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ عَلَا مَنْعُهُ من حَجِّ الْفَرْضِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا إتْمَامًا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَيُفَارِقُ الْجِهَادُ بِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَيْسَ الْخَوْفُ فيه كَالْخَوْفِ في الْجِهَادِ مع أَنَّ في تَأْخِيرِهِ خَطَرَ الْفَوَاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كان لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا وهو ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُهُمَا في الْحَجِّ فَرْضًا وَتَطَوُّعًا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في الْمُسْلِمِينَ وَيَمْنَعَانِهِ من حَجِّ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ من فَرْضِ الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرِ فيه ذلك بِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لِرَجُلٍ اسْتَأْذَنَهُ في السَّفَرِ لِلْجِهَادِ أَلَكَ أَبَوَانِ قال نعم قال اسْتَأْذَنْتَهُمَا قال لَا قال فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِمَا له إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَلَهُمَا تَحْلِيلُهُ من حَجِّ التَّطَوُّعِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَتَحْلِيلُهُمَا له كَتَحْلِيلِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِيمَا ذَكَرَهُ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِمَا وَيَبْعُدُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ تَحْلِيلُ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ لِقِصَرِ السَّفَرِ الْمَانِعُ السَّادِسُ الدَّيْنُ وَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ أَيْ الْمَدِينِ تَحْلِيلُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عليه في إحْرَامِهِ وَتَقَدَّمَ في جَوَازِ تَحَلُّلِ الْمَدِينِ من غَيْرِ أَمْرِ غَرِيمِهِ تَفْصِيلٌ وَلَهُ مَنْعُهُ من الْخُرُوجِ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ إلَّا إنْ كان مُعْسِرًا أو الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَلَيْسَ له مَنْعُهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ في الْحَالِ فَإِنْ كان الدَّيْنُ يَحِلُّ في غَيْبَتِهِ اُسْتُحِبَّ له أَنْ يُوَكِّلَ من يَقْضِيَهُ عنه عِنْدَ حُلُولِهِ

فَصْلٌ لَا قَضَاءَ على مُحْصَرٍ تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَلِأَنَّهُ لو وَجَبَ لَبُيِّنَ في الْقُرْآنِ أو في الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عن الْإِحْصَارِ الذي لَا صُنْعَ له فيه وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ لَا قَضَاءَ على الْمُحْصَرِ بَلْ الْأَمْرُ كما كان قبل الْإِحْرَامِ فَإِنْ أُحْصِرَ في قَضَاءٍ أو نَذْرٍ مُعَيَّنٍ في الْعَامِ الذي أُحْصِرَ فيه فَهُوَ بَاقٍ في ذِمَّتِهِ كما كان كما لو شَرَعَ في صَلَاةٍ ولم يُتِمَّهَا وَكَذَا حِجَّةِ الْإِسْلَامِ أو حِجَّةِ نَذْرٍ قد اسْتَقَرَّتْ كُلٌّ مِنْهُمَا عليه بِأَنْ اجْتَمَعَ فيها شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ قبل الْعَامِ الذي أُحْصِرَ فيه وَإِلَّا بِأَنْ أُحْصِرَ في تَطَوُّعٍ أو في حِجَّةِ إسْلَامٍ أو نَذْرٍ ولم يَسْتَقِرَّ فَلَا شَيْءَ عليه في التَّطَوُّعِ أَصْلًا وَلَا في حِجَّةِ الْإِسْلَامِ أو النَّذْرِ حتى يَسْتَطِيعَ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ إنْ كان قد بَقِيَ من الْوَقْتِ ما يُمْكِنُهُ فيه الْحَجُّ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ بِهِ وَيَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِمُضِيِّهِ

فَصْلٌ

وَإِنْ وَجَدَ الْمُحْصَرُ طَرِيقًا وَاسْتَطَاعَ سُلُوكَهُ لَزِمَهُ سُلُوكُهُ وَإِنْ طَالَ حتى يَصِلَ الْبَيْتَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحَلُّلِ هو الْحَصْرُ لَا خَوْفُ الْفَوَاتِ وَلِهَذَا لو أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يوم عَرَفَةَ بِالشَّامِ لم يَجُزْ له التَّحَلُّلُ بِسَبَبِ الْفَوَاتِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِهِ أَيْ الطَّرِيقِ أو صُعُوبَتِهِ أو غَيْرِهِمَا مِمَّا يَحْصُلُ الْفَوَاتُ بِهِ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ لَا بِتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ لِقُدْرَتِهِ عليها وَلَا قَضَاءَ عليه وَإِنْ تَرَكَّبَ السَّبَبُ من الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ لِأَنَّهُ بَذَلَ ما في وُسْعِهِ كَمَنْ أُحْصِرَ مُطْلَقًا فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ الطَّرِيقَانِ من كل وَجْهٍ أو كان الطَّرِيقُ الذي وَجَدَهُ أَقْرَبَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَفَاتَهُ الْحَجُّ قُضِيَ وُجُوبًا لِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ أَمَّا إذَا وَجَدَ طَرِيقًا ولم يَسْتَطِعْ سُلُوكَهُ فَكَالْعَدِمِ وَإِنْ دَامَ الْحَصْرُ وَصَابَرَهُ أَيْ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْإِحْصَارِ حتى فَاتَ الْحَجُّ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ فَلَا قَضَاءَ لِمَا مَرَّ وَيَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ أَيْ بِعَمَلِهَا وَمَحَلُّهُ كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت