فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2058

على وَجْهٍ لِاسْتِقْذَارِهِ كَالْبُصَاقِ وَهَذِهِ مُكَرَّرَةٌ لِذِكْرِهِ لها في بَابِ النَّجَاسَةِ

وَيَعْلِفُ جَوَازًا الْمُتَنَجِّسَ دَابَّتَهُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فيه أَمَّا نَجَسُ الْعَيْنِ فَيُكْرَهُ عَلَفُهَا بِهِ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ عن فَتَاوَى صَاحِبِ الشَّامِلِ في الْمَأْكُولَةِ وَيُكْرَهُ لَحْمُ الْجَلَّالَةِ وَيُقَالُ الْجَالَّةُ وَهِيَ التي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ من نَعَمٍ وَغَيْرِهِ كَدَجَاجٍ وَلَبَنُهَا وَبَيْضُهَا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا حتى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ زَادَ أبو دَاوُد وَرُكُوبُهَا قال الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ في حَيَاتِهَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بها إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ في بَطْنِهَا مَيِّتًا أو ذُكِّيَ وَوُجِدَتْ فيه الرَّائِحَةُ هذا إنْ ظَهَرَ نَتْنُ ما تَأْكُلُهُ في رِيحِهَا وَعَرَقِهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ إنْ وُجِدَ في عِرْقِهَا وَغَيْرِهِ رِيحُ النَّجَاسَةِ فَإِنْ لم يَظْهَرْ فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كانت لَا تَأْكُلُ إلَّا النَّجَاسَةَ وَالظَّاهِرُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ الِاقْتِصَارِ على تَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ فإن تَغَيُّرَ الطَّعْمِ أَشَدُّ وقد صَرَّحَ الْجُوَيْنِيُّ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ في ذلك بين تَغَيُّرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ وَلَا يَحْرُمُ ذلك لِأَنَّ لَحْمَ الْمُذَكَّى لَا يَحْرُمُ بِنَتْنِهِ فَإِنْ عُلِفَتْ قال في الْأَصْلِ طَاهِرًا لَا إنْ غُسِلَتْ هِيَ أو لَحْمُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا أو طَبْخٍ فَطَابَ لَحْمُهَا لم تُكْرَهْ وَإِنْ عُلِفَتْ دُونَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى الْمُعَمِّمِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ نعم قال ابن جَمَاعَةَ في شَرْحِ الْمِفْتَاحِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْلَفَ النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالشَّاةُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَالدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اتِّبَاعًا لِأَثَرٍ وَرَدَ فيه يَعْنِي عن ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ ليس فيه الْبَقَرَةُ فَكَأَنَّهُ قَاسَهَا على النَّاقَةِ قال الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا على الْغَالِبِ أَيْ أَيْ من أَنَّ التَّغْيِيرَ يَزُولُ بِهَذِهِ الْمَقَادِيرِ أَمَّا طِيبُهُ بِالْغُسْلِ أو الطَّبْخِ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الْكَرَاهَةُ وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ قال الْبَغَوِيّ وَكَذَا لَا تَنْتَفِي بِمُرُورِ الزَّمَانِ عليه

نَقَلَهُ عنه الْأَصْلُ مع نَقْلِهِ خِلَافَهُ بِصِيغَةِ قِيلَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قال الْبَغَوِيّ لَا يَزُولُ الْمَنْعُ وقال غَيْرُهُ يَزُولُ قال الْأَذْرَعِيُّ بِالثَّانِي جَزَمَ الْمَرُّوذِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي قُلْت وهو نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ قال الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا في مُرُورِ الزَّمَانِ على اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ على الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ من غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ حَلَّتْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَفَ بِطَاهِرٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ له من عَلَفٍ وَوَافَقَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ عُلِفَتْ بِطَاهِرٍ أنها لو عُلِفَتْ بِمُتَنَجِّسٍ كَشَعِيرٍ أَصَابَهُ مَاءٌ نَجِسٌ فَطَابَ لَحْمُهَا لم تَحِلَّ أَيْ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت وقد يُقَالُ بَلْ لو عُلِفَتْ بِنَجَسِ الْعَيْنِ فَطَابَ لَحْمُهَا لم تُكْرَهْ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ لِلنَّهْيِ عنه كما مَرَّ وَالسَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ أو نَحْوِهَا كَخِنْزِيرَةٍ وَحِمَارَةٍ كَالْجَلَّالَةِ فِيمَا ذُكِرَ

وَلَا يُكْرَهُ بَيْضٌ سُلِقَ بِمَاءٍ نَجَسٍ كما لَا يُكْرَهُ الْمَاءُ إذَا سُخِّنَ بِالنَّجَاسَةِ ولا حَبُّ زَرْعٍ نَبَتَ في زِبْلٍ أو غَيْرِهِ من النَّجَاسَاتِ إذْ لَا يَظْهَرُ فيه أَثَرُهَا وَرِيحُهَا وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَحْرُمُ زَرْعٌ لَا يُفِيدُ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحَبِّ وَيَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ الذي لَاقَى النَّجَاسَةَ ليس مُتَنَجِّسًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ مَرَّ في بَابِ الِاجْتِهَادِ أَنَّهُ مُتَنَجِّسٌ وَأَنَّ الْحَبَّ الْخَارِجَ من السَّنَابِلِ طَاهِرٌ فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عن ذلك إلَى ما قَالَهُ حَسَنٌ وَكَذَا لَا يُكْرَهُ ما يُسْقَى منه وَمِنْ الثَّمَرِ بِمَاءٍ نَجَسٍ كما في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كما قال الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ مَتَى ظَهَرَ التَّغَيُّرُ فيها كُرِهَتْ

فَصْلٌ وَذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ كما رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ أَيْ ذَكَاتُهَا التي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لها وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ من أَجْزَائِهَا وَذَكَاتُهَا ذَكَاةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَلِأَنَّهُ لو لم يَحِلَّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ لَحَرُمَ ذَكَاتُهَا مع ظُهُورِ الْحَمْلِ كما لَا تُقْتَلُ الْحَامِلُ قَوَدًا هذا إنْ خَرَجَ مَيِّتًا سَوَاءٌ أَشْعَرَ أَمْ لَا أو خَرَجَ حَيًّا في الْحَالِ وَبِهِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ بِخِلَافِ ما إذَا خَرَجَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَا يَحِلُّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا أَخَذَهُ الرَّافِعِيُّ من التَّهْذِيبِ لَكِنْ عِبَارَتُهُ لَا تُطَابِقُهُ فإن لَفْظَهُ وَلَوْ خَرَجَ وَبِهِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَمَاتَ في الْحَالِ حَلَّ قال وَلَعَلَّ تَقْيِيدَ الرَّافِعِيِّ الْخُرُوجَ بِالْحَالِ فيه إشَارَةٌ إلَى ما قَالَهُ الشَّيْخُ أبو مُحَمَّدٍ في فُرُوقِهِ وهو ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وقال أبو مُحَمَّدٍ إنْ اضْطَرَبَ في الْبَطْنِ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا بِهِ زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ سَكَنَ لم يَحِلَّ وَإِنَّمَا يَحِلُّ إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت