فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2058

سَكَنَ في الْبَطْنِ عَقِبَ ذَبْحِهَا وَخَالَفَهُ في ذلك الْبَغَوِيّ وَالْمَرُّوذِيُّ فَقَالَا بِحِلِّهِ مُطْلَقًا نَقَلَهُ عنهما الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال وما قَالَهُ الشَّيْخُ أبو مُحَمَّدٍ هو الْقِيَاسُ فإنه نَظِيرُ ما ذَكَرُوهُ في الصَّيْدِ الذي أَدْرَكَهُ وَأَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ فَقَصَّرَ حتى مَاتَ فإنه يَحْرُمُ انْتَهَى

وفي قِيَاسِهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لم يَجِبْ ذَبْحُهُ حتى يَخْرُجَ لِأَنَّ خُرُوجَ بَعْضِهِ كَعَدَمِ خُرُوجِهِ في الْعِدَّةِ وَغَيْرِهَا فَيَحِلُّ إذَا مَاتَ عَقِبَ خُرُوجِهِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَإِنْ صَارَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَقْدُورًا عليه قال في الْكِفَايَةِ وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ مَيِّتًا ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قبل انْفِصَالِهِ حَلَّ كما قَالَهُ الْبَغَوِيّ وفي كَلَامِ الْإِمَامِ ما يَدُلُّ على خِلَافِهِ وهو أَوْجَهُ وَلَوْ لم تَتَخَطَّطْ الْمُضْغَةُ بِأَنْ لم تَبِنْ فيها الصُّورَةُ ولم تَتَشَكَّلْ الْأَعْضَاءُ لم تَحِلَّ بِنَاءً على عَدَمِ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فيها وَعَدَمِ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ كان لِلْمُذَكَّاةِ عُضْوٌ أَشَلُّ حَلَّ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا

فَصْلٌ

وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ كَسْبُ الْحَجَّامِ أَيْ تَنَاوُلُهُ وَلَوْ كَسَبَهُ رَقِيقٌ وكسب سَائِرِ من يُخَامِرُ النَّجَاسَةَ كَالْجَزَّارِ وَالزَّبَّالِ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَالْكَنَّاسِ وَالدَّبَّاغِ وَالْخَاتِنِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ لَا يُكْرَهُ له تَنَاوُلُهُ سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ حُرٌّ أَمْ غَيْرُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم سُئِلَ عن كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عنه وقال أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ وَاعْلِفْهُ نَاضِحَكَ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْفَرْقُ من جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ قالوا وَصَرَفَ النَّهْيَ عن الْحُرْمَةِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ فَلَوْ كان حَرَامًا لم يُعْطِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ له لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ وَقِيسَ بِالْحِجَامَةِ غَيْرُهَا من كل ما يَحْصُلُ بِهِ مُخَامَرَةُ النَّجَاسَةِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَنَحْوُهُ وَلَوْ كانت الصَّنْعَةُ دَنِيئَةٌ بِلَا مُخَامَرَةِ نَجَاسَةٍ كَفَصْدٍ وَحِيَاكَةٍ لم تُكْرَهْ إذْ ليس فيها مُخَامَرَةُ نَجَاسَةٍ وَهِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِكَرَاهَةِ ما مَرَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ الْعِلَّةُ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو الْمُعْتَمَدُ الْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فَعَلَيْهِ يُكْرَهُ ذلك وَنَحْوُهُ وقال في الْأَصْلِ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ كَسْبَ الصَّوَّاغِ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا ما يَخْلُفُونَ الْوَعْدَ وَيَقَعُونَ في الرِّبَا لِبَيْعِهِمْ الْمَصُوغَ بِأَكْثَرَ من وَزْنِهِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ إذْ الْأَصَحُّ في الشَّهَادَاتِ أَنَّ الصَّائِغَ ليس من أَهْلِ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ وقد صَحَّحُوا أَنَّ الْحَائِكَ منهم فَهُوَ دُونَ الصَّائِغِ وقد صَحَّحُوا أَنْ لَا كَرَاهَةَ في الْحِيَاكَةِ فَلَزِمَ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ في الصِّيَاغَةِ قُلْت لَا يَلْزَمُ من ذلك عَدَمُ كَرَاهَتِهَا لِوُجُودِ مُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ فيها كما تَقَرَّرَ دُونَ الْحِيَاكَةِ وإذا كُرِهَ شَيْءٌ كُرِهَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عليه كما يَحْرُمُ أَخْذُهَا على الْحَرَامِ وَكَمَا يَحْرُمُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ على الْحَرَامِ يَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ على مَعْصِيَةٍ كَأُجْرَةِ الزَّمْرِ وَالنِّيَاحَةِ وَالْأَنْسَبُ بِعِبَارَتِهِ إعْطَاؤُهَا فَإِنْ أَعْطَى شيئا خَوْفًا كَأَنْ أَعْطَى الشَّاعِرَ لِئَلَّا يَهْجُوَهُ أو الظَّالِمَ لِئَلَّا يَمْنَعَهُ حَقَّهُ أو لِئَلَّا يَأْخُذَ منه أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ أَثِمَ الْآخِذُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْمُعْطِي لِضَرُورَتِهِ وَقَوْلُهُ وَكَمَا يَحْرُمُ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ

فَرْعٌ أَفْضَلُ ما أَكَلَتْ منه كَسْبُكَ من زِرَاعَةٍ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ وَلِأَنَّهَا أَعَمُّ نَفْعًا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا أَعَمُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ ما من مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إلَّا كان ما أُكِلَ منه صَدَقَةً وما سُرِقَ منه له صَدَقَةٌ وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ أَيْ يُنْقِصُهُ إلَّا كان له صَدَقَةٌ وفي رِوَايَةٍ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ منه إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كانت له صَدَقَةٌ ثُمَّ من صِنَاعَةٍ لِأَنَّ الْكَسْبَ فيها يَحْصُلُ بِكَدِّ الْيَمِينِ ثُمَّ من تِجَارَةٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ بها

فَصْلٌ يَحْرُمُ تَنَاوُلُ ما يَضُرُّ الْبَدَنَ أو الْعَقْلَ كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالزُّجَاجِ وَالسُّمِّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت