فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 2058

وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَالْأَفْيُونِ وهو لَبَنُ الْخَشْخَاشِ لِأَنَّ ذلك مُضِرٌّ وَرُبَّمَا يَقْتُلُ وقال تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وقال تَعَالَى وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ إلَّا قَلِيلَهُ أَيْ السُّمِّ كما في الْأَصْلِ أو ما يَضُرُّ وهو أَعَمُّ فَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ لِلتَّدَاوِي بِهِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَيَحِلُّ أَكْلُ كل طَاهِرٍ لَا ضَرَرَ فيه كَفَاكِهَةٍ وَحَبٍّ وَسُمٍّ إنْ تُصُوِّرَ أَنَّ آكِلَهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ قال تَعَالَى قُلْ من حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ من الرِّزْقِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ فَلَا يَحِلُّ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَخَبَرِ إنَّمَا حَرُمَ من الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ في بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَخَرَجَ بِالْمَيْتَةِ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ وإلا ما اُسْتُقْذِرَ كَالْمُخَاطِ وَالْمَنِيِّ لِاسْتِقْذَارِهِ وَإِلَّا الْحَيَوَانَ الْحَيَّ غير السَّمَكِ وَالْجَرَادِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ في بَابِ الصَّيْدِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا

وفي حِلِّ أَكْلِ بَيْضِ ما لَا يُؤْكَلُ تَرَدُّدٌ هذا من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ تَرَدُّدٌ أَيْ خِلَافٌ قِيلَ مَبْنِيٌّ على طَهَارَتِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وإذا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ على مَنْعِ أَكْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ قال وَلَيْسَ في كُتُبِ الْمَذْهَبِ ما يُخَالِفُهُ

وَيَحْرُمُ مُسْكِرُ النَّبَاتِ أَيْ النَّبَاتُ الْمُسْكِرِ وَإِنْ لم يُطْرِبْ لِإِضْرَارِهِ بِالْعَقْلِ وَلَا حَدَّ فيه إنْ لم يُطْرِبْ بِخِلَافِ ما إذَا أَطْرَبَ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُتَدَاوَى بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ أَسْكَرَ لِلضَّرُورَةِ وما لَا يُسْكِرُ إلَّا مع غَيْرِهِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَحْدَهُ لَا مع غَيْرِهِ وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَحْدَهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إلَّا لِلتَّدَاوِي وَالْأُولَى أَوْلَى وَإِنْ كانت الثَّانِيَةُ أَوْفَقَ بِكَلَامِ الْأَصْلِ

الْبَابُ الثَّانِي في الْمَطْعُومِ اضْطِرَارًا وَمَنْ ظَنَّ من الْجُوعِ الْهَلَاكَ أَيْ هَلَاكَ نَفْسِهِ أو جَوَّزَ تَلَفَهَا وَسَلَامَتَهَا على السَّوَاءِ كما حَكَاهُ الْإِمَامُ عن صَرِيحِ كَلَامِهِمْ أو ظَنَّ منه ضَعْفًا يَقْطَعُهُ عن الرُّفْقَةِ أو مَرَضًا مَخُوفًا وَكَذَا لو خَافَ طُولَهُ ولم يَجِدْ في كُلٍّ مِنْهُمَا حَلَالًا لَزِمَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا من الْمُحَرَّمَات وَطَعَامِ الْغَيْرِ لِأَنَّ تَارِكَهُ سَاعٍ في إهْلَاكِ نَفْسِهِ وقد قال تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يُخَالِفُ الْمُسْتَسْلِمَ لِلصَّائِلِ بِأَنَّهُ يُؤْثِرُ مُهْجَةَ غَيْرِهِ على مُهْجَتِهِ بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ وَدَلِيلُ جَوَازِ الْأَكْلِ من الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا قَوْله تَعَالَى فَمَنْ اُضْطُرَّ غير بَاغٍ أَيْ على مُضْطَرٍّ آخَرَ وَلَا عَادٍ أَيْ سَدًّا لِجَوْعَةِ فَأَكَلَ فَلَا إثْمَ عليه قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَوْفُ حُصُولِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ في عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَخَوْفِ طُولِ الْمَرَضِ كما في التَّيَمُّمِ وَاكْتَفَى بِالظَّنِّ كما في الْإِكْرَاهِ على أَكْلِ ذلك فَلَا يُشْتَرَطُ فيه التَّيَقُّنُ وَلَا الْإِشْرَافُ على الْمَوْتِ بَلْ لو انْتَهَى إلَى هذه الْحَالَةِ لم يَحِلَّ له أَكْلُهُ فإنه غَيْرُ مُفِيدٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَيَحْرُمُ ذلك على الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حتى يَثُوبَ لِمَا مَرَّ في صَلَاةِ الْمُسَافِرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كان الْأَكْلُ عَوْنًا له على الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُمْ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ على غَيْرِ هذه الصُّورَةِ وَكَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ مُرَاقُ الدَّمِ كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ فَلَا يَأْكُلَانِ من ذلك حتى يُسْلِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قال وَكَذَا مُرَاقُ الدَّمِ من الْمُسْلِمِينَ وهو مُتَمَكِّنٌ من إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ قُتِلَ في قَطْعِ الطَّرِيقِ وَيَحِلُّ أَكْلُ ذلك بِإِجْهَادِ الْجُوعِ وَإِنْ لم يَبْلُغْ أَدْنَى الرَّمَقِ لِمَا يَنَالُهُ من الْمَشَقَّةِ وَلِيَنْفَعَهُ الطَّعَامُ وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ على سَدِّ الرَّمَقِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِهِ وقد يَجِدُ بَعْدَهُ الْحَلَالَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى غير مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ قِيلَ أَرَادَ بِهِ الشِّبَعَ إلَّا إنْ خَشِيَ الْهَلَاكَ على نَفْسِهِ دُونَ قَطْعِ الْبَادِيَةِ بِأَنْ خَافَ أَنْ يَقْطَعَهَا وَيَهْلَكَ إنْ لم يَزِدْ على سَدِّ الرَّمَقِ فَتُبَاحُ له الزِّيَادَةُ بَلْ تَلْزَمُهُ لِئَلَّا يُهْلِكَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَأْكُلَ حتى يَكْسِرَ سَوْرَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عليه اسْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت