فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2058

جَائِعٍ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فإن هذا حَرَامٌ قَطْعًا كما صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أبو الطِّيبِ وَغَيْرُهُمَا وما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَأْتِي في غَيْرِ خَوْفِ الْهَلَاكِ مِمَّا ذُكِرَ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالرَّمَقُ بَقِيَّةُ الرُّوحِ كما قَالَهُ جَمَاعَةٌ وقال بَعْضُهُمْ إنَّهُ الْقُوَّةُ وَبِذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ السَّدَّ الْمَذْكُورَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الذي نَحْفَظُهُ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وهو كَذَلِكَ في الْكُتُبِ أَيْ وَالْمَعْنَى عليه صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَدُّ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ في ذلك بِسَبَبِ الْجُوعِ

وَلَهُ التَّزَوُّدُ منها أَيْ من الْمُحَرَّمَاتِ وَلَوْ رَجَا الْحَلَالَ أَيْ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَيَبْدَأُ وُجُوبًا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ منها بِلُقْمَةِ حَلَالٍ ظَفِرَ بها فَلَا يَجُوزُ له أَنْ يَأْكُلَ منها حتى يَأْكُلَ اللُّقْمَةَ لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ

فَصْلٌ وَلِلْمُضْطَرِّ قَتْلُ حَرْبِيٍّ كَامِلٍ وَمُرْتَدٍّ وَمَنْ له عليه قِصَاصٌ لِيَأْكُلَهُ وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَالْمُحَارِبُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَإِنْ لم يَأْذَنْ فيه الْإِمَامُ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ مُسْتَحَقٌّ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ في غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ نَادِبًا معه وَحَالُ الضَّرُورَةِ ليس فيه رِعَايَةُ أَدَبٍ وكذا نِسَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَصِبْيَانُهُمْ وَمَجَانِينُهُمْ وَأَرِقَّاؤُهُمْ وَخَنَاثَاهُمْ إذَا لم يَجِدْ غَيْرَهُمْ وَامْتِنَاعُ قَتْلِهِمْ في غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمْ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ على قَاتِلِهِمْ قال الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْإِبَاحَةِ إذَا لم يَسْتَوْلِ عليهم وَإِلَّا صَارُوا أَرِقَّاءَ مَعْصُومِينَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ قَطْعًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ

لَا الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِعِصْمَتِهِمْ وَلَوْ لم يَجِدْ الْمُسْلِمُ إلَّا الذِّمِّيَّ وَإِلَّا مَيِّتًا مُسْلِمًا غير نَبِيٍّ حَلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ وَلِهَذَا لو كان في سَفِينَةٍ مَيِّتٌ وَخَافَ أَهْلُهَا الْغَرَقَ كان لهم طَرْحُهُ في الْبَحْرِ دُونَ الْحَيِّ وَأَمَّا خَبَرُ أبي دَاوُد كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا فَمَحْمُولٌ على غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ أَمَّا الذِّمِّيُّ وَمِثْلُهُ كُلُّ من له أَمَانٌ فَلَيْسَ له الْأَكْلُ من الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِكَمَالِ شَرَفِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ نَبِيٍّ النبي فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْأَكْلُ منه لِكَمَالِ حُرْمَتِهِ وَمَزِيَّتِهِ على غَيْرِهِ وَعُلِمَ من حَصْرِهِ أَنَّهُ لو وَجَدَ طَعَامَ غَيْرِهِ أو مَيْتَةً وَلَحْمَ آدَمِيٍّ مُسْلِمٍ لم يَأْكُلْ إلَّا الطَّعَامَ أو الْمَيْتَةَ وَإِنْ كانت لَحْمَ خِنْزِيرٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ في الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمُسْلِمٍ رِعَايَةً لِمَسْأَلَةِ الذِّمِّيِّ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِمَعْصُومٍ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ فُهِمَ حُكْمُ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ بِالْأَوْلَى وَلَا يَطْبُخُهُ أَيْ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ بَلْ الْمَيِّتُ الْمُحْتَرَمُ وَلَا يَشْوِيهِ لِمَا فيه من هَتْكِ حُرْمَتِهِ مع انْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِدُونِهِ وَيَتَخَيَّرُ في غَيْرِهِ بين أَكْلِهِ نِيئًا أو مَطْبُوخًا أو مَشْوِيًّا

وَيَأْكُلُ الْمُحْرِمُ الْوَاجِدَ صَيْدًا وميتا مُسْلِمًا الصَّيْدَ لَا الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ لِحُرْمَةِ الْمُسْلِمِ وَصْفُهُ الْمَيِّتَ بِالْمُسْلِمِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَبَد له بِالْمُحْتَرَمِ كان أَوْلَى وَلَهُ أَكْلُ فِلْذَةً بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وفي نُسْخَةٍ قُدْرَةً بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ قِطْعَةً من جِسْمِ نَفْسِهِ بِأَنْ يَقْطَعَهَا منه لِيَأْكُلَهَا إنْ رَجَا أَيْ ظَنَّ السَّلَامَةَ بِأَنْ كان الْخَوْفُ في قَطْعِهَا أَقَلَّ منه في تَرْكِهَا ولم يَجِدْ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ إتْلَافُ بَعْضٍ لِاسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكْلَةِ وَلَا يَجِبُ لِمَا فيه من الْأَلَمِ وَالْمَشَقَّةِ أَمَّا إذَا كان الْخَوْفُ فيه أَكْثَرَ أو اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهَا وَالْفَرْقُ بين حُرْمَةِ قَطْعِهَا عِنْدَ التَّسَاوِي وَجَوَازِهِ حِينَئِذٍ في السِّلْعَةِ أَنَّ السِّلْعَةَ زَائِدَةٌ على الْبَدَنِ انْضَمَّ إلَيْهَا الشَّيْنُ وَدَوَامُ الْأَلَمِ بِخِلَافِ ما هُنَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من جِسْمِ نَفْسِهِ قَطْعُهَا له من جِسْمِ غَيْرِهِ الْمَعْصُومِ فَيَحْرُمُ وهو دَاخِلٌ في قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا لِغَيْرِهِ إذْ ليس إبْقَاؤُهُ أَوْلَى من إعْدَامِهَا نعم إنْ كان نَبِيًّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْقَطْعِ له بَلْ وُجُوبُهُ

وَشُرْبُ الْخَمْرِ أَيْ تَنَاوُلُهَا لِلْعَطَشِ وَلِلتَّدَاوِي حَرَامٌ وَإِنْ لم يَجِدْ غَيْرَهَا لِعُمُومِ النَّهْيِ عن شُرْبِهَا وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يَدْعُو إلَى بَعْضٍ وَلِأَنَّ شُرْبَهَا لَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ بَلْ يَزِيدُهُ وَإِنْ سَكَّنَهُ في الْحَالِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا سُئِلَ عن التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ إنَّهُ ليس بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ أَنَّ اللَّهَ لم يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ سَلَبَ الْخَمْرَ مَنَافِعَهَا عِنْدَمَا حَرَّمَهَا وما دَلَّ عليه الْقُرْآنُ من أَنَّ فيها مَنَافِعَ إنَّمَا هو قبل تَحْرِيمِهَا وَإِنْ سَلِمَ بَقَاؤُهَا فَتَحْرِيمُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَحُصُولُ الشِّفَاءِ بها مَظْنُونٌ فَلَا يَقْوَى على إزَالَةِ الْمَقْطُوعِ ثُمَّ مَحَلُّ ذلك إذَا لم يَنْتَهِ بِهِ الْأَمْرُ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ شُرْبُهَا كما يَتَعَيَّنُ على الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَمَحَلُّ مَنْعِ التَّدَاوِي بها إذَا كانت خَالِصَةً بِخِلَافِ الْمَعْجُونِ بها كَالتِّرْيَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهَا فيه وَكَالْخَمْرَةِ في ذلك سَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ الْمَائِعَةِ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ شُرْبُهَا لِإِسَاغَةِ لُقْمَةٍ فَيُبَاحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت