فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 2058

وَالْمَرَضِ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ في النَّذْرِ لِاسْتِثْنَائِهَا شَرْعًا وَيَقْضِي أَيَّامَ السَّفَرِ التي أَفْطَرَ فيها لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَحْضِ اخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لَكِنْ ما ذَكَرَهُ في الْمَرَضِ لم يُصَرِّحْ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا هو مُقْتَضَى كَلَامِهِ وقد مَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا بَلْ الْأَصَحُّ فيه وُجُوبُ الْقَضَاءِ كما ذَكَرُوهُ في صَوْمِ الِاثْنَيْنِ قُلْت وَذَكَرَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَفَرَّقَ ابن كَجٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِهِ بِخِلَافِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْحَيْضِ هذا كُلُّهُ إذَا لم يَشْتَرِطْ في السَّنَةِ التَّتَابُعَ فإذا شَرَطَ فيها التَّتَابُعَ فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ أو سَفَرٍ أو لِغَيْرِ عُذْرٍ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اسْتَأْنَفَ صَوْمَ السَّنَةِ كَفِطْرِهِ في صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أو أَفْطَرَ لِحَيْضٍ أو نِفَاسٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ كما في صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ أَيَّامِهِ أَيْ الْحَيْضِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بهذا هُنَا من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ قال في رَمَضَانَ مَثَلًا لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هذه السَّنَةَ كَفَاهُ بَقِيَّتُهَا إلَى الْمُحَرَّمِ الذي هو آخِرُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ تَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا وَإِنْ نَذَرَ سَنَةً مُطْلَقَةً لم يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ لَا في الشَّهْرِ وَلَا في الْأَيَّامِ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِهِ فَعَلَيْهِ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا عَدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ بِحُكْمِ كَمَالِ شُهُورِهَا أو اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ نَقَصَتْ لِأَنَّهَا السَّنَةُ شَرْعًا وَكُلُّ شَهْرٍ اسْتَوْعَبَهُ بِالصَّوْمِ فَنَاقِصُهُ كَالْكَامِلِ وَيُتَمِّمُ الْمُنْكَسِرَ من الْأَشْهُرِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَشَوَّالٌ وَعَرَفَةُ أَيْ شَهْرُهَا وهو ذُو الْحِجَّةِ مُنْكَسِرَانِ أَبَدًا بِسَبَبِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ فَإِنْ نَقَصَ شَوَّالٌ تَدَارَكَ يَوْمَيْنِ أو ذُو الْحِجَّةِ فَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ صَامَهَا أَيْ السَّنَةَ صَوْمًا مُتَوَالِيًا قَضَى أَيَّامَ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَوْمَ سَنَةٍ ولم يَصُمْهَا هذا إنْ لم يَشْرِطْ تَتَابُعَ السَّنَةِ فَإِنْ شُرِطَ تَتَابُعُهَا قَضَى لِلنَّذْرِ رَمَضَانَ وَأَيَّامَ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ لِمَا مَرَّ وَيُخَالِفُ ذلك ما إذَا كانت السَّنَةُ مُعَيَّنَةً لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ في الْعَقْدِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ قد يُبَدَّلُ كما في الْمَبِيعِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبَدَّلُ وَالْمُسَلَّمِ فيه إذَا سُلِّمَ فَخَرَجَ مَعِيبًا يُبَدَّلُ وَلِأَنَّ اللَّفْظَ في الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عليها فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامٍ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ في الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ لَا أَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا يَقْضِيهَا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ في ذلك مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ التي صَامَهَا لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ وَيَسْتَأْنِفَ صَوْمَ السَّنَةِ بِالْفِطْرِ لِلسَّفَرِ وَالْمَرَضِ أو لِغَيْرِ عُذْرٍ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ كَفِطْرِهِ في الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ وإذا شَرَعَتْ امْرَأَةٌ في صَوْمِ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ فَحَاضَتْ أو نَفِسَتْ أو مَرِضَتْ فيه سَقَطَ بِمَعْنَى لم يَجِبْ قَضَاؤُهُ لَا الْيَوْمِ الْمُطْلَقِ فَيَجِبُ قَضَاؤُهُ كما في نَظِيرِهِ من السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُطْلَقَةِ وَمِثْلُهُ الشَّهْرُ وقد صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَرْعٌ وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ تَطَوُّعٍ من صَوْمٍ أو غَيْرِهِ أو إتْمَامَ كل تَطَوُّعٍ شَرَعَ فيه لَزِمَهُ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ صَحِيحٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ وَكُلٌّ من التَّعْبِيرَيْنِ فِيمَا قَالَهُ يُغْنِي عن الْآخَرِ وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّطَوُّعِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ

وَلَوْ نَذَرَ رَكْعَةً لَزِمَتْهُ فَقَطْ عَمَلًا بِلَفْظِهِ وَإِنْ كان أَقَلُّ الْوَاجِبِ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ في فَرْعٍ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَلَوْ نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ أو صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لم يَلْزَمْهُ لِأَنَّ صَلَاةَ بَعْضِ رَكْعَةٍ وَصَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَيْسَا بِقُرْبَةٍ وَلَا صِفَةٍ لها وَلَوْ نَذَرَ بَعْضَ نُسُكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْنِيَ على ما لو أَحْرَمَ بِبَعْضِ نُسُكٍ وقد تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِنُسُكٍ كَالطَّلَاقِ وَلَوْ نَذَرَ بَعْضَ طَوَافٍ فَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ على أَنَّهُ هل يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِشَوْطٍ منه وقد نَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّهُ يُثَابُ عليه كما لو صلى رَكْعَةً ولم يُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى

أو نَذَرَ سَجْدَةً لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَكَذَا من نَذَرَ الْحَجَّ أو الْعُمْرَةَ في عَامِهِ وهو مُتَعَذِّرٌ لِضِيقِ الْوَقْتِ كَأَنْ كان على مِائَةِ فَرْسَخٍ ولم يَبْقَ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى له الْإِتْيَانُ بِمَا الْتَزَمَهُ فَرْعٌ وإذا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ فُلَانٍ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت