فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2058

على الْأَوَّلِ وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصِّحَّةَ مع الْإِبْهَامِ ثَمَّ لَا تُمْكِنُ فَتَعَيُّنُ التَّنْزِيلِ على الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ لم يَتَعَيَّنْ إلَى آخِرِهِ اسْتَقَرَّ بِأَوَّلِهَا ولم يَتَعَيَّنْ وَاسْتُحِبَّ فِيمَا ذُكِرَ تَعْجِيلُهُ أَيْ الصَّوْمِ

فَإِنْ عَيَّنَ لِلصَّلَاةِ أو لِلصَّوْمِ لَا لِلصَّدَقَةِ وَقْتًا تَعَيَّنَ وَفَاءً بِالْمُلْتَزَمِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا قَبْلَهُ فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ وَلَوْ بِعُذْرٍ قَضَى هُمَا وَأَثِمَ بِتَأْخِيرِهِ إنْ قَصَّرَ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُقَصِّرْ كَأَنْ أَخَّرَ بِعُذْرِ سَفَرٍ أَمَّا وَقْتُ الصَّدَقَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ اعْتِبَارًا بِمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ من جِنْسِهَا وهو الزَّكَاةُ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وهو بَعِيدٌ بَلْ الْوَجْهُ عَدَمُ جَوَازِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَالزَّكَاةِ

وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ من كل أُسْبُوعٍ عِبَارَةُ الْأَصْلِ من أُسْبُوعٍ وَنَسِيَهُ جَعَلَهُ الْجُمُعَةَ فَيَصُومُ يَوْمَهَا لِأَنَّهَا آخِرُهُ أَيْ الْأُسْبُوعِ فَإِنْ كان هو الْمُعَيَّنُ فَذَاكَ وَإِلَّا كان قَضَاءً قال النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ على أَنَّ يوم الْجُمُعَةِ آخِرُ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال أَخَذَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِيَدِي فقال خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يوم السَّبْتِ وَخَلَقَ فيها الْجِبَالَ يوم الْأَحَدِ وَخَلَقَ فيها الشَّجَرَ يوم الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يوم الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يوم الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فيها الدَّوَابَّ يوم الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ في آخِرِ الْخَلْقِ في آخِرِ سَاعَةٍ من النَّهَارِ فِيمَا بين الْعَصْرِ وَاللَّيْلِ وَخَالَفَ ذلك في تَهْذِيبِهِ وفي مَجْمُوعِهِ في صَوْمِ التَّطَوُّعِ فقال سُمِّيَ يوم الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأَيَّامِ وَالْخَمِيسِ لِأَنَّهُ خَامِسُ الْأُسْبُوعِ وهو صَرِيحٌ في أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ فَيَكُونُ آخِرَهُ السَّبْتُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلِخَبَرِ ما رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا أَيْ جُمُعَةً فَعَبَّرَ عن الْأُسْبُوعِ بِأَوَّلِ أَيَّامِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْخِلَافَ وَيَنْبَغِي على هذا أَنْ لَا تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ حتى يَصُومَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ خُرُوجًا من الْخِلَافِ

وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ عن قَضَائِهِ الذي عليه أو إعْطَاءَ مِسْكِينٍ زَكَاتَهُ لم يَتَعَيَّنْ كُلٌّ من الْيَوْمِ وَالْمِسْكِينِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنْ وَجَبَ فَوْرًا لم يَصِحَّ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ إلَّا أَنْ يَنْذُرَ تَعْجِيلَهُ فَيَصِحُّ وَالْمِسْكِينُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ غَالِبًا فَإِنْ اخْتَلَفَ بِهِ كَقَرِيبٍ وَجَارٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ النَّذْرِ وَالْمَسْأَلَتَانِ من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ لو نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَخَالَفَ وَصَامَ فيه غَيْرَهُ من قَضَاءٍ أو كَفَّارَةٍ أو تَطَوُّعٍ انْعَقَدَ أَيْ صَحَّ لِأَنَّ تَعَيُّنَهُ لِلصَّوْمِ عَرَضِيٌّ بِخِلَافِ يَوْمٍ من رَمَضَانَ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَجْزَأَتْهُ مُتَتَابِعَةً وَمُتَفَرِّقَةً عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ لَكِنَّ التَّتَابُعَ أَفْضَلُ خُرُوجًا من خِلَافِ أبي حَنِيفَةَ فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لم يَجُزْ التَّفْرِيقُ كما في صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ وَلَوْ نَذَرَهَا مُتَفَرِّقَةً فَصَامَهَا مُتَتَابِعَةً حُسِبَتْ له منها خَمْسَةٌ وَيُلْغَى بَعْدَ كل يَوْمٍ يَوْمٌ فَعُلِمَ أَنَّ تَفْرِيقَهُمَا لَازِمٌ وهو الْمُصَحَّحُ في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مَرْعِيٌّ في صَوْمِ التَّمَتُّعِ شَرْعًا فَلَا يُجْزِئُ عنه التَّتَابُعُ وَبِهَذَا فَارَقَ إجْزَاءَ الْمُتَتَابِعِ عن الْمُتَفَرِّقِ في نَظِيرِهِ من الِاعْتِكَافِ

فَرْعٌ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ كَشَهْرِ رَجَبٍ أو شَهْرٍ من الْآنَ أُوقِعَ وفي نُسْخَةٍ وَقَعَ أَيْ الصَّوْمُ مُتَتَابِعًا لِتَعَيُّنِ أَيَّامِ الشَّهْرِ وَلَيْسَ التَّتَابُعُ مُسْتَحَقًّا في نَفْسِهِ لَكِنْ لَا يُسْتَأْنَفُ الصَّوْمُ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهُ إنْ أَفْطَرَ فيه وَلَهُ تَفْرِيقُ قَضَاءِ ما فَاتَهُ منه كما في قَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ فَلَوْ شَرَطَ فيه التَّتَابُعَ فَأَفْطَرَ فيه اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وُجُوبًا وَيَقْضِيهِ مُتَتَابِعًا لِأَنَّ ذِكْرَ التَّتَابُعِ يَدُلُّ على كَوْنِهِ مَقْصُودًا وَإِنْ لم يُعَيِّنْ الشَّهْرَ بِأَنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا أَجْزَأَهُ هِلَالِيٌّ وَإِنْ خَرَجَ نَاقِصًا لِصِدْقِ اسْمِ الشَّهْرِ عليه وَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ بِأَنْ ابْتَدَأَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْهِلَالِ فَثَلَاثُونَ يَوْمًا يَصُومُهَا وَتُجْزِئُ مُتَفَرِّقَةً فَرْعٌ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَسَنَةِ ثَمَانِينَ أو سَنَةٍ أَوَّلُهَا من غَدٍ لم يَقْضِ رَمَضَانَ ولا الْعِيدَيْنِ ولا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَا أَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ الْمُصَرَّحِ بِهِ في الْأَصْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت