فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 2058

ابْتِدَاءً لِاشْتِرَاكِهِمَا في الْوُجُوبِ لَا مَسْلَكَ جَائِزِهِ إلَّا ما يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ في الْبَابِ مِمَّا قَوِيَ دَلِيلُهُ على دَلِيلِ الْأَوَّلِ وقد نَبَّهَ عليه كَأَصْلِهِ في بَابِ الرَّجْعَةِ أَيْضًا فَعَلَى هذا وهو أَنَّا نَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ يَجِبُ في صَوْمِهِ الْمَنْذُورِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَإِنْ سَلَكْنَا بِهِ مَسْلَكَ الْجَائِزِ لم يَجِبْ التَّبْيِيتُ وَخَالَفَ في الْمَجْمُوعِ فَصَحَّ أَنَّهُ يَجِبُ التَّبْيِيتُ أَيْضًا لِعُمُومِ الْخَبَرِ

نعم لو نَذَرَ قبل الزَّوَالِ صَوْمَ يَوْمِهِ لَزِمَهُ وَصَحَّ صَوْمُهُ بِنَاءً على أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ إذَا نُوِيَ نَهَارًا يَكُونُ من أَوَّلِهِ وَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ بِالْقِيَامِ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عليه حَمْلًا على أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ فَإِنْ نَذَرَهُمَا من قُعُودٍ مع قُدْرَتِهِ على الْقِيَامِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَهُمَا لَا لِلْقُعُودِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ فَأُلْغِيَتْ وَبَقِيَ الْأَصْلُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَاعِدًا قَطْعًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ولكن الْقِيَامَ أَفْضَلُ له وَحَذْفُ ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ بَعْدُ عن الْإِمَامِ عن الْأَصْحَابِ من أَنَّهُ لو قال عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي كَذَا قَاعِدًا لَزِمَهُ الْقِيَامُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا هُنَا كما نَبَّهَ عليها الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمَّا لم يَكُنْ لِتَصْوِيرِ الْأَصْلِ ما هُنَا بِأَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وما هُنَاكَ بِأَنْ يُصَلِّيَ كَذَا قَاعِدًا تَأْثِيرٌ ظَاهِرٌ في الْفَرْقِ صَوَّرَ الْمُصَنِّفُ ما هُنَا بِمَا صَوَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ثَمَّ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ بِتَشَهُّدٍ أو تَشَهُّدَيْنِ فَفِي الْإِجْزَاءِ تَرَدُّدٌ أَيْ خِلَافٌ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ وَالثَّانِي فيه وَجْهَانِ وَهَذَا التَّرْجِيحُ قد يُؤْخَذُ من كَلَامِ الْأَصْلِ وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ قَاسَهُ بِمَا لو نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةٍ فَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ وهو على خِلَافِ الْأَصْلِ السَّابِقِ من أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَلِهَذَا جَزَمَ في الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ قال في الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ على ما ذُكِرَ إنْ نَزَّلْنَاهُ على وَاجِبِ الشَّرْعِ لم يَجْزِهِ كما لو صلى الصُّبْحَ أَرْبَعًا وَإِلَّا أَجْزَأَهُ أو نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً أَجْزَأَتْهُ أَيْ الرَّكْعَةُ كما صَرَّحَ بها أَصْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَجْزَأَتْهُ الْأَرْبَعُ بِتَسْلِيمَةٍ وهو صَحِيحٌ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَصْلَ السَّابِقَ لِغَلَبَةِ وُقُوعِ الصَّلَاةِ مَثْنَى وَزِيَادَةِ فَضْلِهَا وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى مُصَلِّيًا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَيْفَ صَلَّاهَا فَإِنْ صَلَّاهُمَا الْأَوْلَى قَوْلُهُ في نُسْخَةٍ صَلَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ على مُقْتَضَى الْأَصْلِ السَّابِقِ فَتَشَهُّدَيْنِ أَيْ فَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا نَذَرَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أو أَطْلَقَ فَإِنْ نَذَرَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لم يُجْزِهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كما جَزَمَ بِهِ في الْأَصْلِ أَوَاخِرَ الْبَابِ وَلَا يُجْزِئُ فِعْلُ الصَّلَاةِ على الرَّاحِلَةِ إذَا لم يَنْذُرْهُ عليها بِأَنْ نَذَرَهُ على الْأَرْضِ أو أَطْلَقَ بَلْ يُصَلِّيهَا على الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا وَهَذَا تَقَدَّمَ في بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ نَذَرَهُ عليها أَجْزَأَهُ فِعْلُهَا عليها كما يُجْزِئُ فِعْلُهَا على الْأَرْضِ ولكن فِعْلُهَا على الْأَرْضِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَأْتِي بِأَفْعَالِهَا تَامَّةً وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ أَجْزَأَهُ ما يَتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ جَائِزَهُ لِصِدْقِ الِاسْمِ عليه وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبِ الصَّدَقَةِ في الْخُلْطَةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ في الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ

وَلَوْ نَذَرَ عِتْقًا أَجْزَأَهُ مَعِيبٌ وَكَافِرٌ وَإِنْ خَالَفَ الْأَصْلَ السَّابِقَ لِصِدْقِ الِاسْمِ عليه مع تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ لَا إنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أو سَلِيمَةً فَلَا يُجْزِئُ الْكَافِرُ وَالْمَعِيبُ فَإِنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةً كَافِرَةً أو مَعِيبَةً أَجْزَأَتْ مُسْلِمَةٌ وَسَلِيمَةٌ لِأَنَّهُمَا أَكْمَلُ وَذِكْرُ الْكُفْرِ وَالْمَعِيبِ ليس لِلتَّقَرُّبِ بَلْ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ على النَّاقِصِ فَصَارَ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ يَجُوزُ له التَّصَدُّقُ بِالْجَيِّدَةِ لَا إنْ عَيَّنَ بِأَنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هذا الْكَافِرَ أو الْمَعِيبَ فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كان خَيْرًا منه لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِعَيْنِهِ

فَصْلٌ

وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ أو أَيَّامٍ أو خَمِيسٍ مَثَلًا ولم يُعَيِّنْ لم تَتَعَيَّنْ فَيَجُوزُ إيقَاعُهُ في أَيِّ يَوْمٍ أو أَيِّ أَيَّامٍ أو أَيِّ خَمِيسٍ شَاءَ مِمَّا يَقْبَلُ الصَّوْمَ غير رَمَضَانَ وَاسْتَقَرَّ في ذِمَّتِهِ بِمُضِيِّهَا حتى لو مَاتَ قبل الصَّوْمِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ منه فَدَى عنه أو صَامَ عنه وَلِيُّهُ وَذِكْرُ الِاسْتِقْرَارِ في نَذْرِ صَوْمِ يَوْمٍ أو أَيَّامٍ من زِيَادَتِهِ قال في الْمَطْلَبِ في الثَّالِثَةِ وَلَوْ نَزَلَ نَذْرُهُ على أَوَّلِ خَمِيسٍ يَلْقَاهُ لم يَبْعُدْ أَخْذًا مِمَّا إذَا أَسْلَمَ في شَيْءٍ وَأَجَلُهُ بِرَبِيعٍ أو جُمَادَى أَنَّهُ يَنْزِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت