أَجْزَأَهُ عنها جِهَةً مِثْلَهَا في الْمَسَافَةِ وقدر الْمُؤْنَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا في نَظَرِ الشَّرْعِ حِينَئِذٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ تَعَيُّنَ التي عَيَّنَهَا إذَا كان الْجِهَادُ فيها أَعْظَمَ أَجْرًا وَهِيَ أَكْثَرُ خَطَرًا وَإِنْ قَرُبَتْ مَسَافَتُهَا
فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في انْعِقَادِ نَذْرِ الْقُرْبَةِ الْمَالِيَّةِ كَالصَّدَقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ الِالْتِزَامُ لها في الذِّمَّةِ أو الْإِضَافَةِ إلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أو بهذا الدِّينَارِ بِخِلَافِ ما لو أَضَافَ إلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدَ فُلَانٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ فَإِنْ قال إنْ مَلَكْت عَبْدًا وإن شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أو إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدًا إنْ مَلَكْتُهُ أو فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأُعْتِقَهُ أو فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دخل الدَّارَ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ في غَيْرِ الْأَخِيرَةِ الْتَزَمَ قُرْبَةً في مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ وفي الْأَخِيرَةِ مَالِكٌ لِلْعَبْدِ وقد عَلَّقَهُ بِصِفَتَيْنِ الشِّفَاءِ وَالدُّخُولِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا مِمَّا يُعْتَبَرُ فيه عَلَيَّ لَا إنْ قال إنْ مَلَكْت عَبْدًا أو إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ التَّقَرُّبَ بِقُرْبَةٍ بَلْ عَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِشَرْطٍ وَلَيْسَ هو مَالِكًا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَغَا وَكَذَا إذَا وفي نُسْخَةٍ إنْ قال إنْ مَلَكْت أو إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت هذا الْعَبْدَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أو فَهُوَ حُرٌّ فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ في الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ بِشِقَّيْهِمَا
فَرْعٌ لو نَذَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لِلنَّاسِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ بِالنَّاسِ في زَمَنِ الْجَدْبِ وَأَنْ يَؤُمَّهُمْ في صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَيَخْطُبَ بِهِمْ لِأَنَّ ذلك هو الْمَفْهُومُ منه قال في الْأُمِّ فَإِنْ سَقَوْا قبل الْخُرُوجِ خَرَجَ وَاسْتَسْقَى وكان قَضَاءً كما لو نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا فَفَاتَهُ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ وقد ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُهُ إنْ نَذَرَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا فَإِنْ نَذَرَ الْخُرُوجَ أَيْ الِاسْتِسْقَاءَ بِالنَّاسِ لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِأَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَهُ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ على أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذلك بِنَفْسِهِ وَعِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ عن النَّصِّ لو نَذَرَ غَيْرُ الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ مع الناس كان عليه أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ ولم يَكُنْ عليه أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَلْ ما نَقَلَهُ مَعْلُومٌ من تَعْلِيلِهِمْ فَقَوْلُهُمْ لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِسْقَائِهِ بِالنَّاسِ
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَخْطُبَ وهو من أَهْلِهَا أَيْ الْخُطْبَةِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ الْقِيَامُ فيها كما في الصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ بِنَاءً على أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهَذَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ أَيْضًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَذْهَبُ ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ من أَنَّ هذا في الْإِمَامِ الْخَاطِبِ بِالنَّاسِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا قال أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وقد تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَنُّ له أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يَخْطُبَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُطْبَةُ بِالنَّذْرِ
فَرْعٌ في فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَكَ أَلْفًا لَغْوٌ إنْ لم يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِمَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كما مَرَّ فَإِنْ قُلْت الْهِبَةُ قُرْبَةٌ قُلْت نعم الْهِبَةُ قُرْبَةٌ إلَّا أنها على هذا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قُرْبَةً وَلَا مُحَرَّمَةً فَكَانَتْ مُبَاحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
فَرْعٌ لو نَذَرَ كِسْوَةَ يَتِيمٍ لم يَجْزِهِ يَتِيمٌ ذِمِّيٌّ أَيْ كِسْوَتُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْيَتِيمِ في الشَّرْعِ لِلْمُسْلِمِ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْكَفَّارَةِ فيه فَكَذَا النَّذْرُ وَيُؤْخَذُ منه كما قال الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطُ الْفَقْرِ في الْيَتِيمِ
الْفَصْلُ الثَّانِي في أَحْكَامِهِ وَالْمُلْتَزَمَاتِ بِالنَّذْرِ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الصَّوْمُ فَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا كَأَنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أو أَنْ أَصُومَ أو نَذَرَ صَوْمَ دَهْرٍ أو حِينٍ كَفَاهُ يَوْمٌ أَيْ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ ما يَصَّدَّقُ بِهِ الصَّوْمُ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامِ فَثَلَاثَةٌ يَكْفِيه صَوْمُهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَرْعٌ وَيَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ