فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 2058

أَجْزَأَهُ عنها جِهَةً مِثْلَهَا في الْمَسَافَةِ وقدر الْمُؤْنَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا في نَظَرِ الشَّرْعِ حِينَئِذٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ تَعَيُّنَ التي عَيَّنَهَا إذَا كان الْجِهَادُ فيها أَعْظَمَ أَجْرًا وَهِيَ أَكْثَرُ خَطَرًا وَإِنْ قَرُبَتْ مَسَافَتُهَا

فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في انْعِقَادِ نَذْرِ الْقُرْبَةِ الْمَالِيَّةِ كَالصَّدَقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ الِالْتِزَامُ لها في الذِّمَّةِ أو الْإِضَافَةِ إلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أو بهذا الدِّينَارِ بِخِلَافِ ما لو أَضَافَ إلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدَ فُلَانٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ فَإِنْ قال إنْ مَلَكْت عَبْدًا وإن شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أو إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدًا إنْ مَلَكْتُهُ أو فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأُعْتِقَهُ أو فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دخل الدَّارَ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ في غَيْرِ الْأَخِيرَةِ الْتَزَمَ قُرْبَةً في مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ وفي الْأَخِيرَةِ مَالِكٌ لِلْعَبْدِ وقد عَلَّقَهُ بِصِفَتَيْنِ الشِّفَاءِ وَالدُّخُولِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا مِمَّا يُعْتَبَرُ فيه عَلَيَّ لَا إنْ قال إنْ مَلَكْت عَبْدًا أو إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ التَّقَرُّبَ بِقُرْبَةٍ بَلْ عَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِشَرْطٍ وَلَيْسَ هو مَالِكًا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَغَا وَكَذَا إذَا وفي نُسْخَةٍ إنْ قال إنْ مَلَكْت أو إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت هذا الْعَبْدَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أو فَهُوَ حُرٌّ فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ في الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ بِشِقَّيْهِمَا

فَرْعٌ لو نَذَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لِلنَّاسِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ بِالنَّاسِ في زَمَنِ الْجَدْبِ وَأَنْ يَؤُمَّهُمْ في صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَيَخْطُبَ بِهِمْ لِأَنَّ ذلك هو الْمَفْهُومُ منه قال في الْأُمِّ فَإِنْ سَقَوْا قبل الْخُرُوجِ خَرَجَ وَاسْتَسْقَى وكان قَضَاءً كما لو نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا فَفَاتَهُ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ وقد ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُهُ إنْ نَذَرَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا فَإِنْ نَذَرَ الْخُرُوجَ أَيْ الِاسْتِسْقَاءَ بِالنَّاسِ لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِأَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَهُ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ على أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذلك بِنَفْسِهِ وَعِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ عن النَّصِّ لو نَذَرَ غَيْرُ الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ مع الناس كان عليه أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ ولم يَكُنْ عليه أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَلْ ما نَقَلَهُ مَعْلُومٌ من تَعْلِيلِهِمْ فَقَوْلُهُمْ لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِسْقَائِهِ بِالنَّاسِ

وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَخْطُبَ وهو من أَهْلِهَا أَيْ الْخُطْبَةِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ الْقِيَامُ فيها كما في الصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ بِنَاءً على أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهَذَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ أَيْضًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَذْهَبُ ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ من أَنَّ هذا في الْإِمَامِ الْخَاطِبِ بِالنَّاسِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا قال أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وقد تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَنُّ له أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يَخْطُبَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُطْبَةُ بِالنَّذْرِ

فَرْعٌ في فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَكَ أَلْفًا لَغْوٌ إنْ لم يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِمَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كما مَرَّ فَإِنْ قُلْت الْهِبَةُ قُرْبَةٌ قُلْت نعم الْهِبَةُ قُرْبَةٌ إلَّا أنها على هذا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قُرْبَةً وَلَا مُحَرَّمَةً فَكَانَتْ مُبَاحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ

فَرْعٌ لو نَذَرَ كِسْوَةَ يَتِيمٍ لم يَجْزِهِ يَتِيمٌ ذِمِّيٌّ أَيْ كِسْوَتُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْيَتِيمِ في الشَّرْعِ لِلْمُسْلِمِ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْكَفَّارَةِ فيه فَكَذَا النَّذْرُ وَيُؤْخَذُ منه كما قال الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطُ الْفَقْرِ في الْيَتِيمِ

الْفَصْلُ الثَّانِي في أَحْكَامِهِ وَالْمُلْتَزَمَاتِ بِالنَّذْرِ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الصَّوْمُ فَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا كَأَنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أو أَنْ أَصُومَ أو نَذَرَ صَوْمَ دَهْرٍ أو حِينٍ كَفَاهُ يَوْمٌ أَيْ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ ما يَصَّدَّقُ بِهِ الصَّوْمُ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامِ فَثَلَاثَةٌ يَكْفِيه صَوْمُهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَرْعٌ وَيَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت