فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 2058

وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ لُزُومِ كَفَّارَةِ يَمِينٍ في الْمُبَاحِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ في بَابِ الْإِيلَاءِ وَصَوَّبَهُ في الْمَجْمُوعِ هُنَا لَكِنْ رَجَّحَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لُزُومَهَا وهو الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ من لُزُومِهَا في قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك وفي قَوْلِهِ إنْ فَعَلْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ وفي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ

وَيَصِحُّ نَذْرُ الْعِبَادَاتِ الْمَقْصُودَةِ بِأَنْ وُضِعَتْ لِلتَّقَرُّبِ بها وَعُرِفَ من الشَّارِعِ الِاهْتِمَامُ بِتَكْلِيفِ الْخَلْقِ بِإِيقَاعِهَا عِبَادَةً كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَلَوْ رَاتِبَةً وَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَلَوْ لم تَتَعَلَّقْ بِمَالٍ كَالْجِهَادِ وَتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ

ويصح نَذْرُ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ فيها أَيْ في الْعِبَادَاتِ وَلَوْ في فَرْضٍ وَلَوْ مَنْذُورًا كَتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وتطويل السُّجُودِ إذَا لم يُنْدَبْ تَرْكُ التَّطْوِيلِ وَالْمَشْيِ في الْحَجِّ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ وَإِنْ كان الرُّكُوبُ أَفْضَلَ كما سَيَأْتِي وَالصَّلَاةِ في الْمَسْجِدِ وَالْجَمَاعَةِ فَلَوْ خَالَفَ في الْوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ كَأَنْ صلى في الْأَخِيرَةِ مُنْفَرِدًا سَقَطَ عنه خِطَابُ الشَّرْعِ في الْأَصْلِ وَبَقِيَ الْوَصْفُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ ثَانِيًا مع وَصْفِهِ

ذَكَرَهُ في الْأَنْوَارِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وقال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ يَسْقُطُ عنه نَذْرُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْفَ وَلَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ قال ابن الرِّفْعَةِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ إذَا لم نَقُلْ إنَّ الْفَرْضَ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي انْتَهَى

وقد يُحْمَلُ الْأَوَّلُ على ما إذَا ذَكَرَ في نَذْرِهِ الظُّهْرَ مَثَلًا وَالثَّانِي على ما إذَا ذَكَرَ فيه الْفَرْضَ

وَيَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِسَائِرِ ما يُثَابُ عليه من الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ التي رَغَّبَ الشَّارِعُ فيها لِعِظَمِ فَائِدَتِهَا وَإِنْ لم تَكُنْ عِبَادَةً مَقْصُودَةً كَالسَّلَامِ على الْمُسْلِمِينَ وَالزِّيَارَةِ لِلْقَادِمِ وَالْقُبُورِ وَنَحْوِهِمَا وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَتَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ وَكِسْوَتِهَا كما سَيَأْتِيَانِ لِأَنَّ الشَّارِعَ رَغَّبَ فيها فَهِيَ كَالْعِبَادَةِ وَلِعُمُومِ خَبَرِ من نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ

فَإِنْ نَذَرَ الْوُضُوءَ صَحَّ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَحُمِلَ على التَّجْدِيدِ الْمَشْرُوعِ وهو أَنْ يَكُونَ صلى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً ما وَإِنْ نَذَرَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيَكْفِيهِ في خُرُوجِهِ عن عُهْدَةِ نَذْرِهِ وُضُوءُ الْحَدَثِ فَلَا يَلْزَمُهُ وُضُوءٌ ثَانٍ فَهُوَ كَافٍ له عن وَاجِبَيْ الشَّرْعِ وَالنَّذْرِ

وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ولا نَذْرُ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ

وفي صِحَّةِ نَذْرِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِالسَّفَرِ وَالْقِيَامِ في الْفَرْضِ في الْمَرَضِ وَجْهَانِ إنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ في الْأُولَى أَحَدُهُمَا وَنُقِلَ عن عَامَّةِ الْأَصْحَابِ لَا لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ يُبْطِلُ رُخْصَةَ الشَّرْعِ وَالثَّانِي نعم كَسَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ قال في الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا من لَا يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ في السَّفَرِ فإنه له أَفْضَلُ أَمَّا من يَتَضَرَّرُ بِهِ فَالْفِطْرُ له أَفْضَلُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ ليس بِقُرْبَةٍ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَنَقَلَ أَعْنِي الْأَصْلَ فيها وفي نَذْرِ الصَّوْمِ بِشَرْطٍ أَنْ لَا يُفْطِرَ في الْمَرَضِ عن الْإِمَامِ تَفْرِيعًا على الْأَوَّلِ من الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَدَمَ الِانْعِقَادِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ في مَسْأَلَةِ نَذْرِ الصَّوْمِ وَيَجْرِيَانِ فِيمَنْ نَذَرَ الْقِيَامَ في النَّوَافِلِ قال في الْأَصْلِ وَفِيمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ في السَّفَرِ إنْ قُلْنَا الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ وفيمن نَذَرَ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ أو نَذَرَ التَّثْلِيثَ في الْوُضُوءِ أو الْغُسْلِ أو سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ عِنْدَ مُقْتَضِيهِمَا وَبِصِحَّةِ النَّذْرِ فِيهِمَا وفي إتْمَامِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ قال الْعِمْرَانِيُّ في الْبَيَانِ وهو الذي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ

وَإِنْ نَذَرَ الصَّوْمَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يُفْطِرَ في الْمَرَضِ لم يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ في الْمَرَضِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ لَا يَزِيدُ على الْوَاجِبِ شَرْعًا

وَإِنْ نَذَرَ أَنْ لَا يَفِرَّ من ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ من الْكُفَّارِ وَقَدَرَ على مُقَاوَمَتِهِمْ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَإِنْ لم يَقْدِرْ عليها فَلَا وَلَوْ نَذَرَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ في شَوَّالٍ أو من بَلَدِ كَذَا انْعَقَدَ نَذْرُهُ

فَرْعٌ لو عَيَّنَ لِلْجِهَادِ الذي نَذَرَهُ جِهَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت