فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 2058

فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجُ في النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وقد مُنِعَ من أَكْلِ الْخُبْزِ إنْ لم آكُلْهُ فَعَلَيَّ كَذَا وفي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ وقد أُمِرَ بِأَكْلِهِ إنْ أَكَلْته فَعَلَيَّ كَذَا

فَرْعٌ قال الرُّويَانِيُّ لو قال إنْ سَلِمَ مَالِي وَهَلَكَ مَالُ فُلَانٍ أَعْتَقْت عَبْدِي وَطَلَّقْت امْرَأَتِي انْعَقَدَ نَذْرُهُ على سَلَامَةِ مَالِهِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَا على هَلَاكِ مَالِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَيَلْزَمُهُ في الْجَزَاءِ عِتْقُ عَبْدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْعِتْقَ طَاعَةٌ وَالطَّلَاقُ مُبَاحٌ وما قَالَهُ قَرِيبٌ مِمَّا مَرَّ في إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لِخُلُوِّهِ عن عَلَيَّ الْمُعْتَبَرَةِ في الصِّيغَةِ فَيُسْتَثْنَى

فَرْعٌ لَا فَرْقَ في الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ ما ذُكِرَ بين قَوْلِهِ فَعَلَيَّ كَذَا وَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صِيغَةُ الْتِزَامٍ وَالْقُرْبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ في الْأَوَّلِ عليه

فَرْعٌ وَإِنْ قال إنْ فَعَلْتُهُ فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لي وَمِثْلُهُ الْآنَ في الْعُرْفِ فَأَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ لَازِمَةٌ لي فَإِنْ نَوَى طَلَاقَ بَيْعَةِ الْحَجَّاجِ وَعَتَاقِهَا انْعَقَدَ يَمِينُهُ بِهِمَا كما لو نَطَقَ بِهِمَا وَلِأَنَّهُمَا يَنْعَقِدَانِ بِالْكِتَابَةِ مع النِّيَّةِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَنْوِ ذلك سَوَاءٌ أَنَوَى الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ قالوا وَكَانَتْ الْبَيْعَةُ في زَمَنِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَمِنْ بَعْدِهِ بِالْمُصَافَحَةِ فلما وَلِيَ الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ على ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَنْذُورُ فَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالْتِزَامِ الْمَعْصِيَةِ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ عن خَبَرِ لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَغَيْرُهُ يَحْمِلُهُ على نَذْرِ اللَّجَاجِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لم يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ

وَأَمَّا الطَّاعَةُ فَشَرْطٌ في انْعِقَادِ النَّذْرِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْوَاجِبَاتِ منها وَكَذَا تَرْكُ أَيْ نَذْرُ تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ لِأَنَّهَا قد لَزِمَتْ بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ الذي هو الْأَحَدُ الْمُبْهَمُ وهو ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ في الْحَقِيقَةِ من هذه الْجِهَةِ وَاجِبٌ عَيْنًا نعم لو نَذَرَ خَصْلَةً مُعَيَّنَةً من خِصَالِهِ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُهُ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ وقال الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسُ انْعِقَادُهُ في أَعْلَاهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي بِعَدَمِ انْعِقَادِ ذلك

ا ه

وَمَنْ اسْتَحْضَرَ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُ الْمُخَيَّرِ فيه وَإِنْ كان لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَوْجُهَ ما قُلْنَاهُ

وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْمُبَاحَاتِ وَهِيَ التي اسْتَوَى فِعْلُهَا وَتَرْكُهَا سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهَا أَمْ تَرْكَهَا لِخَبَرِ أبي دَاوُد لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَمَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ إذْ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا في الشَّمْسِ فَسَأَلَ عنه فَقَالُوا هذا أبو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ قال مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وإذا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ شَيْءٍ من الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَاتِ أو أَنْ لَا يَسْرِقَ أو أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَأْكُلَ أَيْ أو أَنْ يَأْكُلَ أو أَنْ يَنَامَ وَإِنْ قَصَدَ بِالْأَكْلِ التَّقَوِّي على الْعِبَادَةِ وَبِالتَّزَوُّجِ غَضَّ الْبَصَرِ وَتَحْصِينَ الْفَرْجِ وَبِالنَّوْمِ النَّشَاطَ على التَّهَجُّدِ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَإِنَّمَا لم يَنْعَقِدْ عِنْدَ قَصْدِهِ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّجِ وَالنَّوْمِ ما ذُكِرَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عن الْمَاوَرْدِيِّ انْعِقَادَهُ عِنْدَ الْقَصْدِ ثُمَّ قال وهو الْمُخْتَارُ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَذِكْرُ الْمُصَنِّفُ التَّزَوُّجَ من زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا له إذْ هو مَنْدُوبٌ عِنْدَ التَّوَقَانِ وَوُجُودِ الْأُهْبَةِ كما صَرَّحَ هو كَغَيْرِهِ بِهِ فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ بِقَرِينَةِ سَابِقِ كَلَامِهِ فيه وَلَاحِقِهِ وَقَوْلِهِمْ الْعُقُودُ وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا في الذِّمَّةِ مَحَلُّهُ إذَا اُلْتُزِمَتْ بِغَيْرِ نَذْرٍ يَنْعَقِدُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِقَرِينَةِ تَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّةِ النَّذْرِ في قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأُعْتِقَهُ وَتَصْرِيحِ الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ النِّكَاحُ إلَّا بِالنَّذْرِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت