فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجُ في النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وقد مُنِعَ من أَكْلِ الْخُبْزِ إنْ لم آكُلْهُ فَعَلَيَّ كَذَا وفي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ وقد أُمِرَ بِأَكْلِهِ إنْ أَكَلْته فَعَلَيَّ كَذَا
فَرْعٌ قال الرُّويَانِيُّ لو قال إنْ سَلِمَ مَالِي وَهَلَكَ مَالُ فُلَانٍ أَعْتَقْت عَبْدِي وَطَلَّقْت امْرَأَتِي انْعَقَدَ نَذْرُهُ على سَلَامَةِ مَالِهِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَا على هَلَاكِ مَالِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَيَلْزَمُهُ في الْجَزَاءِ عِتْقُ عَبْدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْعِتْقَ طَاعَةٌ وَالطَّلَاقُ مُبَاحٌ وما قَالَهُ قَرِيبٌ مِمَّا مَرَّ في إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لِخُلُوِّهِ عن عَلَيَّ الْمُعْتَبَرَةِ في الصِّيغَةِ فَيُسْتَثْنَى
فَرْعٌ لَا فَرْقَ في الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ ما ذُكِرَ بين قَوْلِهِ فَعَلَيَّ كَذَا وَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صِيغَةُ الْتِزَامٍ وَالْقُرْبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ في الْأَوَّلِ عليه
فَرْعٌ وَإِنْ قال إنْ فَعَلْتُهُ فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لي وَمِثْلُهُ الْآنَ في الْعُرْفِ فَأَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ لَازِمَةٌ لي فَإِنْ نَوَى طَلَاقَ بَيْعَةِ الْحَجَّاجِ وَعَتَاقِهَا انْعَقَدَ يَمِينُهُ بِهِمَا كما لو نَطَقَ بِهِمَا وَلِأَنَّهُمَا يَنْعَقِدَانِ بِالْكِتَابَةِ مع النِّيَّةِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَنْوِ ذلك سَوَاءٌ أَنَوَى الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ قالوا وَكَانَتْ الْبَيْعَةُ في زَمَنِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَمِنْ بَعْدِهِ بِالْمُصَافَحَةِ فلما وَلِيَ الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ على ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ
الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَنْذُورُ فَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالْتِزَامِ الْمَعْصِيَةِ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ عن خَبَرِ لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَغَيْرُهُ يَحْمِلُهُ على نَذْرِ اللَّجَاجِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لم يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ
وَأَمَّا الطَّاعَةُ فَشَرْطٌ في انْعِقَادِ النَّذْرِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْوَاجِبَاتِ منها وَكَذَا تَرْكُ أَيْ نَذْرُ تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ لِأَنَّهَا قد لَزِمَتْ بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ الذي هو الْأَحَدُ الْمُبْهَمُ وهو ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ في الْحَقِيقَةِ من هذه الْجِهَةِ وَاجِبٌ عَيْنًا نعم لو نَذَرَ خَصْلَةً مُعَيَّنَةً من خِصَالِهِ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُهُ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ وقال الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسُ انْعِقَادُهُ في أَعْلَاهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي بِعَدَمِ انْعِقَادِ ذلك
ا ه
وَمَنْ اسْتَحْضَرَ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُ الْمُخَيَّرِ فيه وَإِنْ كان لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَوْجُهَ ما قُلْنَاهُ
وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْمُبَاحَاتِ وَهِيَ التي اسْتَوَى فِعْلُهَا وَتَرْكُهَا سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهَا أَمْ تَرْكَهَا لِخَبَرِ أبي دَاوُد لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَمَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ إذْ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا في الشَّمْسِ فَسَأَلَ عنه فَقَالُوا هذا أبو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ قال مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وإذا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ شَيْءٍ من الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَاتِ أو أَنْ لَا يَسْرِقَ أو أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَأْكُلَ أَيْ أو أَنْ يَأْكُلَ أو أَنْ يَنَامَ وَإِنْ قَصَدَ بِالْأَكْلِ التَّقَوِّي على الْعِبَادَةِ وَبِالتَّزَوُّجِ غَضَّ الْبَصَرِ وَتَحْصِينَ الْفَرْجِ وَبِالنَّوْمِ النَّشَاطَ على التَّهَجُّدِ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَإِنَّمَا لم يَنْعَقِدْ عِنْدَ قَصْدِهِ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّجِ وَالنَّوْمِ ما ذُكِرَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عن الْمَاوَرْدِيِّ انْعِقَادَهُ عِنْدَ الْقَصْدِ ثُمَّ قال وهو الْمُخْتَارُ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَذِكْرُ الْمُصَنِّفُ التَّزَوُّجَ من زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا له إذْ هو مَنْدُوبٌ عِنْدَ التَّوَقَانِ وَوُجُودِ الْأُهْبَةِ كما صَرَّحَ هو كَغَيْرِهِ بِهِ فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ بِقَرِينَةِ سَابِقِ كَلَامِهِ فيه وَلَاحِقِهِ وَقَوْلِهِمْ الْعُقُودُ وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا في الذِّمَّةِ مَحَلُّهُ إذَا اُلْتُزِمَتْ بِغَيْرِ نَذْرٍ يَنْعَقِدُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِقَرِينَةِ تَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّةِ النَّذْرِ في قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأُعْتِقَهُ وَتَصْرِيحِ الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ النِّكَاحُ إلَّا بِالنَّذْرِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ