كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَإِنْ الْتَزَمَ فيه قُرْبَةً كَصَوْمٍ أو قُرَبًا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ تَخَيَّرَ بين الْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّذْرَ من حَيْثُ إنَّهُ الْتِزَامُ قُرْبَةٍ وَالْيَمِينُ من حَيْثُ الْمَنْعُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ من تَعَيُّنِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ الْتَزَمَ غَيْرَهَا أَيْ غير الْقُرْبَةِ فَعَلَيْهِ إنْ حَنِثَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ ثُمَّ فَرَّعَ على كُلٍّ من الشِّقَّيْنِ فقال فإذا قال إنْ فَعَلْتُهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَكَ تَخَيَّرَ بين عِتْقِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ فَإِنْ اخْتَارَ عِتْقَهُ أَعْتَقَهُ كَيْفَ كان أو الْكَفَّارَةَ اُعْتُبِرَ في إعْتَاقِهِ صِفَةَ الْإِجْزَاءِ أو إنْ فَعَلْتُهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَكِ فَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَوَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قبل التَّطْلِيقِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ وفي مَعْنَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا تَحْرِيمُهُ على الْآخَرِ بِرَضَاعٍ أو غَيْرِهِ
وَكَذَا لو قال إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِهِ قبل أَكْلِ الْخُبْزِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ لِأَنَّ هذه الْمَذْكُورَاتِ إنَّمَا تُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ غَيْرُ قُرْبَةٍ أو قال إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ فَالنَّذْرُ قُرْبَةٌ فَيَتَخَيَّرُ بين قُرْبَةٍ ما من الْقُرَبِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ فَلَوْ كان ذلك في نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قال إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أو قال ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ من الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ قال إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَزِمَتْهُ أَيْ الْكَفَّارَةُ إنْ حَنِثَ لِأَنَّهَا التي الْتَزَمَهَا وَكَذَا لو قال نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ونوى الْيَمِينَ يَلْزَمُهُ إنْ حَنِثَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ لم يَنْوِ فَوَجْهَانِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ مِنْهُمَا بِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ من أَنَّهُ نَذْرٌ أَيْ نَذْرُ تَبَرُّرٍ أو إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِنَذْرٍ وَلَا صِيغَةِ يَمِينٍ وَلَيْسَتْ الْيَمِينُ مِمَّا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ وَلَوْ قال ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ الْيَوْمَ فَيَمِينٌ حتى إذَا لم يَدْخُلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنَّمَا لم يَكُنْ نَذْرًا لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ قُرْبَةً فَرْعٌ لو قال ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ أو في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَغْوٌ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِصِيغَةِ الْتِزَامٍ فَإِنْ عَلَّقَهُ أَيْ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِدُخُولٍ مَثَلًا كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَنَذْرُ لَجَاجٍ لِأَنَّهَا الْمَفْهُومُ منه فَكَانَ كَقَوْلِهِ فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي فَإِمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إلَّا إنْ أَوْجَبَهُ أَيْ التَّصَدُّقَ بِكُلِّ مَالِهِ عَيْنًا وَالتَّبَرُّرُ الْمُعَلَّقُ بِمَا ذَكَرَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مَرْغُوبًا فيه كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ دُخُولَ الدَّارِ أو إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَرَادَ ذلك فَمَالِي صَدَقَةٌ فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ عَيْنًا بَيَّنَ بِذَلِكَ مُرَادَ أَصْلِهِ الْمُوهِمَ خِلَافَ الْمُرَادِ بِحَيْثُ أَوْقَعَ الْإِسْنَوِيُّ في الِاعْتِرَاضِ عليه فَإِنْ قال بَدَلَ صَدَقَةٍ في نَذْرِ اللَّجَاجِ أو التَّبَرُّرِ في سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَى الْغُزَاةِ يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ مَالِهِ في الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ وفي الثَّانِي مُطْلَقًا قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أو له من تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وهو مُحْتَاجٌ إلَى صَرْفِهِ له فَإِنْ كان كَذَلِكَ لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ له لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عليه التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذلك الْأَذْرَعِيُّ قال وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ في لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِمَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّهُ من مَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا في حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى
فَرْعٌ الصِّيغَةُ إنْ احْتَمَلَتْ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَنَذْرَ التَّبَرُّرِ رُجِعَ فيها إلَى قَصْدِهِ أَيْ النَّاذِرِ فَالْمَرْغُوبُ فيه تَبَرُّرٌ وَالْمَرْغُوبُ عنه لَجَاجٌ وَضَبَطُوا ذلك بِأَنَّ الْفِعْلَ إمَّا طَاعَةٌ أو مَعْصِيَةٌ أو مُبَاحٌ وَالِالْتِزَامُ في كُلٍّ منها تَارَةً يَتَعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ وَتَارَةً بِالنَّفْيِ وقد أَخَذَ في بَيَانِهَا فقال فَالْإِثْبَاتُ في طَاعَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُهُمَا أَيْ نَذْرَ التَّبَرُّرِ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ لِلصَّلَاةِ فَعَلَيَّ كَذَا وَنَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُقَالَ له صَلِّ فيقول لَا أُصَلِّي وَإِنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا وَالنَّفْيُ فيها أَيْ في الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ وقد مُنِعَ من الصَّلَاةِ إنْ لم أُصَلِّ فَعَلَيَّ كَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لَجَاجًا لَا تَبَرُّرًا لِأَنَّهُ لَا بِرَّ في تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالْإِثْبَاتُ في الْمَعْصِيَةِ كَقَوْلِهِ وقد أُمِرَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ إنْ شَرِبْت الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا يُتَصَوَّرُ لَجَاجًا فَقَطْ وَالنَّفْيُ فيها كَقَوْلِهِ إنْ لم أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُهُمَا أَيْ نَذْرُ التَّبَرُّرِ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ عَصَمَنِي اللَّهُ من الشُّرْبِ فَعَلَيَّ كَذَا وَنَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ من الشُّرْبِ فيقول إنْ لم أَشْرَبْ فَعَلَيَّ كَذَا وَيُتَصَوَّرُ أَنَّ أَيْ نَذْرَ التَّبَرُّرِ وَنَذْرَ اللَّجَاجِ في الْمُبَاحِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فَالتَّبَرُّرُ في النَّفْيِ إنْ لم آكُلْ كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ على كَسْرِ شَهْوَتِي فَتَرَكْتُهُ فَعَلَيَّ كَذَا وفي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ إنْ أَكَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ لي