فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 2058

كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَإِنْ الْتَزَمَ فيه قُرْبَةً كَصَوْمٍ أو قُرَبًا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ تَخَيَّرَ بين الْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّذْرَ من حَيْثُ إنَّهُ الْتِزَامُ قُرْبَةٍ وَالْيَمِينُ من حَيْثُ الْمَنْعُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ من تَعَيُّنِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ الْتَزَمَ غَيْرَهَا أَيْ غير الْقُرْبَةِ فَعَلَيْهِ إنْ حَنِثَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ ثُمَّ فَرَّعَ على كُلٍّ من الشِّقَّيْنِ فقال فإذا قال إنْ فَعَلْتُهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَكَ تَخَيَّرَ بين عِتْقِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ فَإِنْ اخْتَارَ عِتْقَهُ أَعْتَقَهُ كَيْفَ كان أو الْكَفَّارَةَ اُعْتُبِرَ في إعْتَاقِهِ صِفَةَ الْإِجْزَاءِ أو إنْ فَعَلْتُهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَكِ فَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَوَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قبل التَّطْلِيقِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ وفي مَعْنَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا تَحْرِيمُهُ على الْآخَرِ بِرَضَاعٍ أو غَيْرِهِ

وَكَذَا لو قال إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِهِ قبل أَكْلِ الْخُبْزِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ لِأَنَّ هذه الْمَذْكُورَاتِ إنَّمَا تُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ غَيْرُ قُرْبَةٍ أو قال إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ فَالنَّذْرُ قُرْبَةٌ فَيَتَخَيَّرُ بين قُرْبَةٍ ما من الْقُرَبِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ فَلَوْ كان ذلك في نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قال إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أو قال ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ من الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ قال إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَزِمَتْهُ أَيْ الْكَفَّارَةُ إنْ حَنِثَ لِأَنَّهَا التي الْتَزَمَهَا وَكَذَا لو قال نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ونوى الْيَمِينَ يَلْزَمُهُ إنْ حَنِثَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ لم يَنْوِ فَوَجْهَانِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ مِنْهُمَا بِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ من أَنَّهُ نَذْرٌ أَيْ نَذْرُ تَبَرُّرٍ أو إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِنَذْرٍ وَلَا صِيغَةِ يَمِينٍ وَلَيْسَتْ الْيَمِينُ مِمَّا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ وَلَوْ قال ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ الْيَوْمَ فَيَمِينٌ حتى إذَا لم يَدْخُلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنَّمَا لم يَكُنْ نَذْرًا لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ قُرْبَةً فَرْعٌ لو قال ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ أو في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَغْوٌ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِصِيغَةِ الْتِزَامٍ فَإِنْ عَلَّقَهُ أَيْ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِدُخُولٍ مَثَلًا كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَنَذْرُ لَجَاجٍ لِأَنَّهَا الْمَفْهُومُ منه فَكَانَ كَقَوْلِهِ فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي فَإِمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إلَّا إنْ أَوْجَبَهُ أَيْ التَّصَدُّقَ بِكُلِّ مَالِهِ عَيْنًا وَالتَّبَرُّرُ الْمُعَلَّقُ بِمَا ذَكَرَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مَرْغُوبًا فيه كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ دُخُولَ الدَّارِ أو إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَرَادَ ذلك فَمَالِي صَدَقَةٌ فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ عَيْنًا بَيَّنَ بِذَلِكَ مُرَادَ أَصْلِهِ الْمُوهِمَ خِلَافَ الْمُرَادِ بِحَيْثُ أَوْقَعَ الْإِسْنَوِيُّ في الِاعْتِرَاضِ عليه فَإِنْ قال بَدَلَ صَدَقَةٍ في نَذْرِ اللَّجَاجِ أو التَّبَرُّرِ في سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَى الْغُزَاةِ يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ مَالِهِ في الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ وفي الثَّانِي مُطْلَقًا قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أو له من تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وهو مُحْتَاجٌ إلَى صَرْفِهِ له فَإِنْ كان كَذَلِكَ لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ له لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عليه التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذلك الْأَذْرَعِيُّ قال وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ في لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِمَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّهُ من مَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا في حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى

فَرْعٌ الصِّيغَةُ إنْ احْتَمَلَتْ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَنَذْرَ التَّبَرُّرِ رُجِعَ فيها إلَى قَصْدِهِ أَيْ النَّاذِرِ فَالْمَرْغُوبُ فيه تَبَرُّرٌ وَالْمَرْغُوبُ عنه لَجَاجٌ وَضَبَطُوا ذلك بِأَنَّ الْفِعْلَ إمَّا طَاعَةٌ أو مَعْصِيَةٌ أو مُبَاحٌ وَالِالْتِزَامُ في كُلٍّ منها تَارَةً يَتَعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ وَتَارَةً بِالنَّفْيِ وقد أَخَذَ في بَيَانِهَا فقال فَالْإِثْبَاتُ في طَاعَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُهُمَا أَيْ نَذْرَ التَّبَرُّرِ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ لِلصَّلَاةِ فَعَلَيَّ كَذَا وَنَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُقَالَ له صَلِّ فيقول لَا أُصَلِّي وَإِنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا وَالنَّفْيُ فيها أَيْ في الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ وقد مُنِعَ من الصَّلَاةِ إنْ لم أُصَلِّ فَعَلَيَّ كَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لَجَاجًا لَا تَبَرُّرًا لِأَنَّهُ لَا بِرَّ في تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالْإِثْبَاتُ في الْمَعْصِيَةِ كَقَوْلِهِ وقد أُمِرَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ إنْ شَرِبْت الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا يُتَصَوَّرُ لَجَاجًا فَقَطْ وَالنَّفْيُ فيها كَقَوْلِهِ إنْ لم أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُهُمَا أَيْ نَذْرُ التَّبَرُّرِ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ عَصَمَنِي اللَّهُ من الشُّرْبِ فَعَلَيَّ كَذَا وَنَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ من الشُّرْبِ فيقول إنْ لم أَشْرَبْ فَعَلَيَّ كَذَا وَيُتَصَوَّرُ أَنَّ أَيْ نَذْرَ التَّبَرُّرِ وَنَذْرَ اللَّجَاجِ في الْمُبَاحِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فَالتَّبَرُّرُ في النَّفْيِ إنْ لم آكُلْ كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ على كَسْرِ شَهْوَتِي فَتَرَكْتُهُ فَعَلَيَّ كَذَا وفي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ إنْ أَكَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت