فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 2058

لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَمَّا الْقَضَاءُ عن الْحَيِّ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا بِأَمْرِهِ أو غَيْرِ أَمْرِهِ عن عَاجِزٍ أو قَادِرٍ انْتَهَى

وقد يُجَابُ بِأَنَّ ذلك فِيمَا إذَا لم يَنْسَدَّ عليه بَابُ الْقَضَاءِ

وَلَوْ مَنَعَهَا أَيْ الْمَرْأَةَ الزَّوْجُ من صَوْمِ الدَّهْرِ الذي نَذَرَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِحَقٍّ سَقَطَ الصَّوْمُ عنها وَلَا فِدْيَةَ عليها ما دَامَتْ في عِصْمَتِهِ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِحَقٍّ من زِيَادَتِهِ وهو مَأْخُوذٌ من كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَخَرَجَ بِهِ ما لو مَنَعَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ كَأَنْ نَذَرَتْ ذلك قبل أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أو كان غَائِبًا عنها وَلَا تَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ فَلَا يَسْقُطُ صَوْمُهَا وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ لم تَصُمْ وَإِنْ أَذِنَ لها فيه فلم تَصُمْ تَعَدِّيًا فَدَتْ وَأَثِمَتْ لِتَعَدِّيهَا

وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ في يَوْمِ الشَّكِّ في الْأُولَى وفي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ في الثَّانِيَةِ وقد تَقَدَّمَتْ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي في الْأَذَانِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ في بَابَيْهِمَا

النَّوْعُ الثَّانِي من الْمُلْتَزَمَاتِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وإذا نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا مَاشِيًا أو الْمَشْيَ حَاجًّا لَزِمَهُ الْمَشْيُ وَإِنْ كان الرُّكُوبُ أَفْضَلَ منه لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ وَإِنَّمَا كان الرُّكُوبُ أَفْضَلَ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ فيه تَحَمُّلَ زِيَادَةِ مُؤْنَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ إذَا كان قَادِرًا عليه حَالَ النَّذْرِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يُمْكِنْهُ أو أَمْكَنَهُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لم يَلْزَمْهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ صَرَّحَ بِالْمَشْيِ من دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ منها قبل إحْرَامِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُصَرِّحْ بِذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَ الْحَجَّ مَاشِيًا فَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَوْ قبل الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ في الْحَجِّ وَابْتِدَاءُ الْحَجِّ من الْإِحْرَامِ وَانْتِهَاؤُهُ أَيْ الْمَشْيِ في الْحَجِّ التَّحَلُّلُ الثَّانِي أَيْ الْفَرَاغُ منه لِأَنَّهُ في أَعْمَالِ الْحَجِّ ما بَقِيَتْ عَلَقَةُ الْإِحْرَامِ وانتهاؤه في الْعُمْرَةِ فَرَاغُهَا إذْ لَا يَتَحَلَّلُ منها إلَّا بِفَرَاغِهَا وَلَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الثَّانِي وَإِنْ بَقِيَ عليه رَمْيٌ وَمَبِيتٌ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ من الْحَجِّ خُرُوجَ السَّلَامِ الثَّانِي من الصَّلَاةِ وَذِكْرُ الْمَبِيتِ من زِيَادَتِهِ وَلَهُ التَّرَدُّدُ في خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ في حَوَائِجِهِ من تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا رَاكِبًا وَإِنْ أَفْسَدَهُ أَيْ النُّسُكَ أو فَاتَ وَجَبَ عليه الْمَشْيُ في الْقَضَاءِ تَدَارُكًا لِمَا الْتَزَمَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأُولَى من زِيَادَتِهِ لَا في النُّسُكِ الْفَاسِدِ ولا في عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ من الْحَجِّ في سَنَةِ فَوَاتِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ عن أَنْ يُجْزِئَهُ عن نَذْرِهِ فَإِنْ رَكِبَ في حَجِّهِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ مع قُدْرَتِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بين ابْنَيْهِ فقال ما بَالُ هذا فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ فقال إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عن تَعْذِيبِ هذا نَفْسَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ أتى بِالْأَرْكَانِ ولم يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَصَارَ كما لو تَرَكَ الْإِحْرَامَ من الْمِيقَاتِ أو الْمَبِيتَ بِمِنًى وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ لِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا وَلِأَنَّهُ صَارَ بِالنَّذْرِ نُسُكًا وَاجِبًا فَوَجَبَ بِتَرْكِهِ الدَّمُ كَالْإِحْرَامِ من الْمِيقَاتِ وَلِأَنَّ ما وَجَبَ بِهِ الدَّمُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ فيه بِالْعُذْرِ كَالتَّطَيُّبِ وَاللِّبَاسِ وَالدَّمُ شَاةٌ تُجْزِئُ في الْأُضْحِيَّةِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَلِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ بِتَرْكِ الْمَشْيِ فَأَشْبَهَ ما إذَا تَرَفَّهَ بِاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَأَثِمَ بِالرُّكُوبِ إنْ لم يَكُنْ له عُذْرٌ لِتَرْكِهِ وَاجِبًا مع قُدْرَتِهِ عليه بِخِلَافِ ما إذَا كان له عُذْرٌ بِأَنْ يَنَالَهُ بِالْمَشْيِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ

فَرْعٌ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ نَذْرُ الْحِجَّةِ الْمَنْذُورَةِ بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الْحَجِّ كَحِجَّةِ الْإِسْلَامِ لو قال بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ كان أَوْلَى وَقَوْلُهُ نَذْرُ لَا فَائِدَةَ له فَإِنْ عَيَّنَ في نَذْرِهِ الْحَجَّ سَنَةً تَعَيَّنَتْ وَلَا يُجْزِئُهُ الْحَجُّ قَبْلَهَا كما في الصَّوْمِ فِيهِمَا فَإِنْ انْقَضَتْ أَيْ السَّنَةُ ولم يَتَمَكَّنْ من الْحَجِّ فيها لِمَرَضٍ أو غَيْرِهِ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ حَجٌّ في تِلْكَ السَّنَةِ ولم يَقْدِرْ عليه بِخِلَافِ من نَذَرَ صَلَاةً أو صَوْمًا وَمُنِعَ مِنْهُمَا فَيَجِبُ قَضَاؤُهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وقد يَجِبَانِ مع الْعَجْزِ فَلَزِمَا بِالنَّذْرِ وَالْحَجُّ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت