الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا حُكْمُ الْمَنْذُورِ منه أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ من ذلك فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَإِنْ لم يَفْعَلْ صَارَ دَيْنًا في ذِمَّتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وفي تَصْوِيرِ الْمَنْعِ من الصَّوْمِ إشْكَالٌ فإنه وَإِنْ مُنِعَ من عَدَمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ من النِّيَّةِ وَغَايَتُهُ أَنْ يُوجَرَ ذلك كَرْهًا أو يُكْرَهَ على تَنَاوُلِهِ وَذَلِكَ لَا يُفْطِرُ على الصَّحِيحِ قال وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ عليه أَنَّهُ لو نَذَرَ صَلَاةً في يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عليه لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لم يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذلك الْيَوْمِ قُلْت هذا مُسْتَثْنًى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَسِرُّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ لَزِمَتْ بِالنَّذْرِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْإِتْيَانُ بها على دُخُولِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَصَوَّرَهُ الْمَجْمُوعُ بِالْأَسِيرِ يَأْكُلُ خَوْفًا من الْقَتْلِ
وَأَمَّا من مَرِضَ وقد أَحْرَمَ فَتَحَلَّلَ بِالْمَرَضِ بِأَنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ لَزِمَهُ الْأُولَى فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كما لو نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فيها بِعُذْرِ الْمَرَضِ فإنه يَقْضِي وَلِأَنَّهُ كان يُمْكِنُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ في نَذْرِهِ وَلَا يَنْزِلُ الْمَرَضُ مَنْزِلَةَ الصَّدِّ عن الْبَيْتِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ بِهِ بِخِلَافِ الصَّدِّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فَتَحَلَّلَ من زِيَادَتِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْمَرَضِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لو فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأٍ في الْوَقْتِ أو الطَّرِيقِ أو نِسْيَانٍ لِأَحَدِهِمَا أو لِلْحَجِّ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِهِ كَالْمَرَضِ فَرْعٌ من نَذَرَ عَشَرَ حَجَّاتٍ مَثَلًا وَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وقد تَمَكَّنَ من حِجَّةٍ فيها قُضِيَتْ من مَالِهِ وَحْدَهَا أو بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ وَتَمَكَّنَ من خَمْسِ حَجَّاتٍ فيها قُضِيَتْ فَقَطْ من مَالِهِ
وَالْمَعْضُوبُ إذَا نَذَرَ عَشْرًا وكان بَعِيدًا من مَكَّةَ يَسْتَنِيبُ في النَّذْرِ بِمَعْنَى الْمَنْذُورِ وهو الْعَشْرُ إنْ تَمَكَّنَ كما في حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يَتَمَكَّنُ من الِاسْتِنَابَةِ في الْعَشْرِ في سَنَةٍ فَتُقْضَى الْعَشْرُ من مَالِهِ فَإِنْ لم يَفِ مَالُهُ بها لم يَسْتَقِرَّ إلَّا ما قَدَرَ عليه وفي نُسْخَةٍ فَتُقْضَى بَعْدَ مَوْتِهِ
فَرْعٌ لو نَذَرَ الرُّكُوبَ في نُسُكٍ فَمَشَى لَزِمَهُ دَمٌ لِأَنَّهُ انْدَفَعَ عنه مُؤْنَةُ الرُّكُوبِ وَتَرَفَّهَ بِهِ
فَإِنْ نَذَرَ النُّسُكَ حَافِيًا لم يَنْعَقِدْ نَذْرُ الْحَفَاءِ لِأَنَّهُ ليس بِقُرْبَةٍ فَلَهُ الِانْتِعَالُ وَلَا شَيْءَ عليه وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْحَفَاءَ ليس بِقُرْبَةٍ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ قال فيه في الْحَجِّ أَنَّ الْأَوْلَى دُخُولُ مَكَّةَ حَافِيًا وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن بَعْضِهِمْ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ في هذه الْمَسَافَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ فيه أَنْ يَكُونَ حَافِيًا كما لو نَذَرَ الْمَشْيَ أو الرُّكُوبَ وَكَإِطَالَةِ الْقِيَامِ في الصَّلَاةِ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ
فَرْعٌ لو نَذَرَ حَجًّا وَعُمْرَةً مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أو تَمَتَّعَ فَكَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ فِيهِمَا فَرَكِبَ فَيُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إنْ لم يَكُنْ له عُذْرٌ وَإِنْ نَذَرَ الْقِرَانَ أو التَّمَتُّعَ وَذِكْرُهُ من زِيَادَتِهِ وَأَفْرَدَ فَهُوَ أَفْضَلُ من كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَأْتِي بِهِ وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ أو التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَسْقُطُ كما مَرَّ نَظِيرُهُ في الْحَجِّ صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَكَلَامُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا دَمَ عليه لِلْعُدُولِ وهو ظَاهِرٌ اكْتِفَاءً بِالدَّمِ الْمُلْتَزَمِ مع كَوْنِ الْأَفْضَلِ الْمَأْتِيَّ بِهِ من جِنْسِ الْمَنْذُورِ وَبِهَذَا فَارَقَ لُزُومَهُ بِالْعُدُولِ من الْمَشْيِ إلَى الرُّكُوبِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ فَتَمَتَّعَ فَهُوَ أَفْضَلُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ نَذَرَ التَّمَتُّعَ فَقَرَنَ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَهُ دَمَانِ وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِمَّنْ لم يَحُجَّ حَجَّ الْفَرْضِ فَيَلْزَمُهُ لِلنَّذْرِ حَجٌّ آخَرُ كما لو نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ تَلْزَمُهُ صَلَاةٌ أُخْرَى وَيَأْتِي بِهِ أَيْ بِالْمَنْذُورِ بَعْدَ حَجِّ الْفَرْضِ التَّصْرِيحُ بهذا هُنَا من زِيَادَتِهِ وَمَحَلُّ انْعِقَادِ نَذْرِهِ ذلك أَنْ يَنْوِيَ غير الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ لم يَنْعَقِدْ كما لو نَذَرَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أو صَوْمَ رَمَضَانَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ إذَا لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ
النَّوْعُ الثَّالِثُ إتْيَانُ الْمَسَاجِدِ فَإِنْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أو بَيْتٍ من بُيُوتِ مَكَّةَ كَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أو الْبَيْتِ الْحَرَامِ أو بَيْتِ أبي جَهْلٍ أو مَكَان من الْحَرَمِ كَمَكَّةَ أو الصَّفَا أو الْمَرْوَةِ أو مَسْجِدِ الْخَيْفِ أو مِنًى أو مُزْدَلِفَةَ لَزِمَهُ إتْيَانُ الْحَرَمِ بِحَجٍّ أو عُمْرَةٍ