فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 2058

بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَقِيسَ بها ما في مَعْنَاهَا وَلَا بَيْعُ مَائِعٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً وَصَبْغًا لِأَنَّهُ في مَعْنَى نَجَسِ الْعَيْنِ وَلِأَنَّهُ لو صَحَّ بَيْعُهُ لَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ فِيمَا رَوَاهُ ابن حِبَّانَ كما مَرَّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في الْفَأْرَةِ تَقَعُ في السَّمْنِ إنْ كان جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وما حَوْلَهَا وَكُلُوهُ وَإِنْ كان ذَائِبًا فَأَرِيقُوهُ وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالتَّخَلُّلِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِالصَّبْغِ الْمُتَنَجِّسِ في صَبْغِ شَيْءٍ بِهِ وَإِنْ طَهُرَ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغُسْلِ كما أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مع أَنَّهُ يَطْهُرُ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغُسْلِ وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ مَائِعٍ مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كان أَوْلَى لِيَشْمَلَ نحو الْآجِرِ الْمَعْجُونِ بِالزِّبْلِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَيَلْزَمُ منه فَسَادُ بَيْعِ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ بِهِ

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا يَدْخُلُ في بَيْعِ الدَّارِ تَبَعًا لِلطَّاهِرِ منها كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ فَاغْتُفِرَ فيه ذلك من مَصَالِحِهَا كَالْحَيَوَانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَبِبَاطِنِهِ النَّجَاسَةُ وَيَنْزِلُ كَلَامُهُمْ على بَيْعِ الْآجِرِ مُنْفَرِدًا أَمَّا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالْغُسْلِ كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شيئا منه فَيَصِحُّ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ وَلَوْ مَيِّتًا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فيه من مَصْلَحَتِهِ كَالْحَيَوَانِ بِبَاطِنِهِ النَّجَاسَةِ وَيُبَاعُ جُزَافًا وَزْنًا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَالدُّودُ فيه كَنَوَى التَّمْرِ وقال في الْكِفَايَةِ لَا يَجُوزُ وَزْنًا وَحُمِلَ على بَيْعِهِ في الذِّمَّةِ كما يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فيه وَفَرَّقَ بِأَنَّ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ وَالْجَهَالَةُ مَعَهَا تَقِلُّ بِخِلَافِ بَيْعِ ما في الذِّمَّةِ من سَلَمٍ وَغَيْرِهِ فإنه يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ وَالْغَرَرَ وَمَعَهُ يَكْثُرُ ويصح بَيْعُ بِزْرِ الْقَزِّ وهو الْبَيْضُ الذي يَخْرُجُ منه دُودُ الْقَزِّ كما مَرَّ بَيَانُهُ في بَابِ النَّجَاسَةِ وبيع فَأْرَةِ الْمِسْكِ بِنَاءً على طَهَارَتِهِمَا وهو الْأَصَحُّ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ لِلِاسْتِصْبَاحِ بِهِ مَثَلًا على إرَادَةِ نَقْلِ الْيَدِ لَا التَّمْلِيكِ جَازَ وَكَالتَّصَدُّقِ الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَالدُّهْنِ الْكَلْبُ وَالسِّرْقِينَ وَنَحْوُهُمَا وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِمَنْ يَصِيدُ بِهِ أو يَحْفَظُ بِهِ نحو الْمَاشِيَةِ كَزَرْعٍ وَدَرْبٍ وَشَجَرٍ وَنَفْسِهِ في حَضَرٍ أو سَفَرٍ لَا قبل شِرَائِهَا أَيْ الْمَاشِيَةِ وَنَحْوِهَا يَعْنِي تَمَلُّكَهَا فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِغَيْرِ مَالِكِهَا لِيَحْفَظَهَا بِهِ إذَا مَلَكَهَا وَلَا غير صَيَّادٍ لِيَصْطَادَ بِهِ إذَا أَرَادَ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْفَهْدِ كَالْقِرْدِ وَالْفِيلِ وَغَيْرِهِمَا وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ الْجَرْوِ الذي يُتَوَقَّعُ تَعْلِيمُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِلصَّيْدِ وَلِحِفْظِ الْمَاشِيَةِ وَنَحْوِهِمَا لَا قبل تَمَلُّكِهَا وَالْجَرْوُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ويجوز اقْتِنَاءُ السِّرْجِينَ لِلزِّرَاعَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ السِّرْجِينِ وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ بِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ الشَّرْطُ الثَّانِي الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا وَلَوْ في الْمَآلِ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ما لَا نَفْعَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالًا فَأَخْذُ الْمَالِ في مُقَابَلَتِهِ مُمْتَنِعٌ لِلنَّهْيِ عن إضَاعَةِ الْمَالِ وَعَدَمِ نَفْعِهِ إمَّا لِقِلَّتِهِ كَحَبَّتَيْ حِنْطَةٍ وَزَبِيب وَلَا أَثَرَ لِضَمِّ ذلك إلَى مِثْلِهِ أو وَضْعِهِ في الْفَخِّ وَمَعَ هذا يَحْرُمُ غَصْبُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ له فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَا مَالِيَّةَ وما نُقِلَ عن الشَّافِعِيِّ من أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْخِلَالِ وَالْخِلَالَيْنِ من خَشَبِ الْغَيْرِ يُحْمَلُ على عِلْمِهِ بِرِضَا مَالِكِهِ وَإِمَّا لِخَسَّتِهِ كَالْحَشَرَاتِ وَهِيَ صِغَارٌ وَدَوَابُّ الْأَرْضِ كَالْخُنْفُسَاءِ وَالْفَأْرَةِ وَالنَّمْلِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُذْكَرُ من مَنَافِعِهَا في الْخَوَاصِّ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مَالًا وَبِمَا قَرَّرَتْهُ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ كَالْحَشَرَاتِ شَامِلٌ لِلْفَأْرَةِ وَالنَّمْلِ فَذَكَرَهُمَا بَعْدَهُ من ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لَا الْعَلَقِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِلِامْتِصَاصِ أَيْ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ وَبَيْعُ غَيْرِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ من السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت