مِمَّا لَا نَفْعَ فيه كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ بَاطِلٌ وَلَا نَظَرَ لِمَنْفَعَةِ الْجِلْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا لِمَنْفَعَةِ الرِّيشِ في النَّبْلِ وَلَا لِاقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لِبَعْضِهَا لِلْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ ما يُنْتَفَعُ بِهِ من الْجَوَارِحِ وَغَيْرِهَا كَالْفَهْدِ لِلصَّيْدِ وَالْفِيلِ لِلْقِتَالِ وَالْقِرْدِ لِلْحِرَاسَةِ وَالنَّحْلِ لِلْعَسَلِ وَالْعَنْدَلِيبِ وَالطَّاوُسِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ أَيْ الْعَنْدَلِيبِ وَلَوْنِهِ أَيْ الطَّاوُسِ وَلَا فَائِدَةَ لِعُدُولِهِ عن تَمْثِيلِ أَصْلِهِ بِالزُّرْزُورِ إلَى تَمْثِيلِهِ بِالْعَنْدَلِيبِ وقد مَثَّلَ بِهِمَا مَعًا في الْمَجْمُوعِ وما قِيلَ من أَنَّ ذلك يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ما يُزَادُ في ثَمَنِهِ لِأَجْلِ صَوْتِهِ أو لَوْنِهِ يَصِحُّ بَيْعُهُ سَوَاءٌ حَلَّ أَكْلُهُ كَالْمَذْكُورَيْنِ أَمْ لَا كَالنَّهَّاسِ وَالصُّرَدِ لِصَوْتِهِمَا قال الْبُلْقِينِيُّ وَالسَّبُعُ الذي لم يَصِدْ وَلَكِنْ يُرْجَى أَنْ يَتَعَلَّمَ هل يَصِحُّ بَيْعُهُ قبل تَعَلُّمِهِ فيه وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ ولم يُرَجِّحْ شيئا وَالْأَرْجَحُ الْجَوَازُ ويجوز بَيْعُ الْعَبْدِ الزَّمَنِ لِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ بِعِتْقِهِ لَا الْحِمَارِ الزَّمَنِ وَلَا أَثَرَ لِمَنْفَعَةِ جِلْدِهِ إذَا مَاتَ فَرْعٌ وَيَحْرُمُ بَيْعُ السُّمِّ إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ وَقَتَلَ كَثِيرُهُ كَالسَّقَمُونْيَا وَالْأَفْيُونِ جَازَ بَيْعُهُ فَرْعٌ آلَاتِ الْمَلَاهِي كَالْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ وَالصُّوَرِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ كانت ذَهَبًا أو فِضَّةً إذْ لَا نَفْعَ بها شَرْعًا وَلِأَنَّهَا على هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ منها غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وقد حَرَّمَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَيْعَ الْأَصْنَامِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّرْدِ كَالْمِزْمَارِ إلَّا أَنْ صَلَحَ بَيَادِقَ لِلشِّطْرَنْجِ فَيَصِحُّ مع الْكَرَاهَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ جَارِيَةِ الْغِنَاءِ وَكَبْشِ النِّطَاحِ وَدِيكِ الْهِرَاشِ وَلَوْ زَادَ الثَّمَنُ لِذَلِكَ قُصِدَ أو لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَصَالَةُ الْحَيَوَانِ وَيُكْرَهُ بَيْعُ الشِّطْرَنْجِ وَيَصِحُّ بَيْعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ وَلَا يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ من مَنْعِ بَيْعِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَالصُّوَرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُمَا لِأَنَّ آنِيَتَهُمَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَرْعٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَلَوْ كان الْمَاءُ عِنْدَ النَّهْرِ والحجر عِنْدَ الْجَبَلِ والتراب عِنْدَ الصَّحْرَاءِ لِظُهُورِ الْمَنْفَعَةِ فيها وَلَا يَقْدَحُ في ذلك الْمَكَانِ تَحْصِيلُ مِثْلِهَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ ويصح بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَأَشْبَهَ لَبَنَ الشَّاةِ وَمِثْلُهُ لَبَنُ الْآدَمِيِّينَ بِنَاءً على طَهَارَتِهِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْوِلَايَةُ لِلْعَاقِدِ على الْمَعْقُودِ عليه بِمِلْكٍ أو نِيَابَةٍ أو وِلَايَةٍ كَوِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُلْتَقِطِ لِمَا يَخَافُ تَلَفَهُ فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَتَصَرُّفَاتُهُ أَيْ بَاقِيَهَا وتصرفات الْغَاصِبِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا على الْمَعْقُودِ عليه وَلِخَبَرِ حَكِيمِ بن حِزَامٍ وَلَا تَبِعْ ما ليس عِنْدَك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَكَذَا شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِ الْغَيْرِ أو في ذِمَّتِهِ بِأَنْ قال اشْتَرَيْته له بِأَلْفٍ مَثَلًا في ذِمَّتِهِ مع أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالشِّرَاءِ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَقْرِنَهُ بِقِسْمِهِ الْآتِي وَقَوْلُهُ بَاطِلٌ إيضَاحٌ فَإِنْ لم يَقُلْ في ذِمَّتِهِ وَقَعَ لِلْمُبَاشِرِ سَوَاءٌ قال في الذِّمَّةِ أو لَا كما صَرَّحَ بِهِ كَأَصْلِهِ في الْوَكَالَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْوِلَايَةِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِكَوْنِ الْمِلْكِ لِمَنْ له الْعَقْدُ لِاقْتِضَائِهِ إخْرَاجِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَشِرَائِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي إدْخَالَهُمَا لِأَنَّ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِمَا لَا يقول بِصِحَّتِهِمَا لِلْفُضُولِيِّ بَلْ لِمَنْ قَصَدَهُ وَإِنْ كان الشِّرَاءُ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أو في ذِمَّتِهِ وَقَعَ له سَوَاءٌ أَذِنَ له ذلك الْغَيْرُ وَسَمَّاهُ هو في الْعَقْدِ