فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2058

وَشَرْطُ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ ما يَعُمُّ الْقَبْضَ حتى لو كان الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَّةُ في الرِّبَوِيَّيْنِ كَالذَّهَبِ وَالْحِنْطَةِ أو كان أَحَدُهُمَا يَعْنِي الْعِوَضَيْنِ أو كِلَاهُمَا غير رِبَوِيٍّ كَذَهَبٍ وَثَوْبٍ وَعَبْدٍ وَثَوْبٍ حَلَّ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ وَالتَّفَرُّقُ قبل التَّقَابُضِ وما اقْتَضَاهُ آخِرُ الْخَبَرِ الثَّانِي من أَنَّ ذلك لَا يَجُوزُ إلَّا مُقَابَضَةً غَيْرُ مُرَادٍ بِالْإِجْمَاعِ فَرْعٌ حَيْثُ اشْتَرَطَ التَّقَابُضَ فَتَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ كان تَفَرُّقُهُمَا عن تَرَاضٍ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا حِينَئِذٍ كَلَا تَفَرُّقٍ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِ الْخِيَارِ وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ من زِيَادَتِهِ أَخْذُهُ مِمَّا ذَكَرَ ثَمَّةَ وَاَلَّذِي قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا عن الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الْمُخْتَارِ وَالْمُكْرَهِ ثُمَّ اسْتَشْكَلُوهُ بِمَا ذَكَرَ ثَمَّةَ ثُمَّ قالوا فَإِنْ صَحَّ الْحُكْمَانِ فَلَعَلَّهُ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا أو لِأَنَّ الْأَغْلَبَ على بَابِهِ التَّعَبُّدُ أو لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فلم يَخْتَلِفْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُكْرَهِ وَغَيْرِهِ وإذا بَطَلَ الْعَقْدُ فَيَأْثَمَانِ بِالتَّفَرُّقِ إنْ كان عن تَرَاضٍ وَيَكُونُ رِبًا كَرِبَا النَّسِيئَةِ فَطَرِيقُهُمَا التَّفَاسُخُ قبل التَّفَرُّقِ دَفْعًا لِلْإِثْمِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَالتَّخَايُرُ وهو إلْزَامُ الْعَقْدِ قبل التَّقَابُضِ كَالتَّفَرُّقِ قَبْلَهُ في أَنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ الرِّبَوِيَّ هذا إذَا لم يَتَقَابَضَا قبل التَّفَرُّقِ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ أَخْذًا مِمَّا سَأَذْكُرُهُ في بَابِ الْخِيَارِ فَإِنْ قَبَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَعْضَ فَفِيهِ أَيْ ما قَبَضَ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيمَا لم يَقْبِضْ تَنْبِيهٌ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ في أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ قبل التَّقَابُضِ وَأَنَّهُ يُبْطِلُهُ بِالتَّفَرُّقِ بِغَيْرِ تَقَابُضٍ وهو ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيهِ عَدُّ كَثِيرِ التَّقَابُضِ في الْمَجْلِسِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ من حَيْثُ إنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ على مَشْرُوطِهِ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ أَنَّهُ شَرَطَهُ لِدَوَامِ الصِّحَّةَ فَرْعٌ الْحِيلَة في بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا كَبَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ من صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أو عَرَضٍ وَيَشْتَرِي منه بها أَيْ بِالدَّرَاهِمِ أو بِالْعَرَضِ الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَلَوْ اتَّخَذَهُ عَادَةً وَإِنْ لم يَتَفَرَّقَا ولم يَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مع الْأَجْنَبِيِّ لِمَا فيه من إسْقَاطِ خِيَارِ الْعَاقِدِ الْآخَرِ وَهَذَا كما أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عَامِلَ خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَ الْجَمِيعَ وهو كُلُّ نَوْعٍ من التَّمْرِ لَا يُعْرَفُ له اسْمٌ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بها جَنِيبًا وهو أَجْوَدُ التَّمْرِ أو أَنْ يُقْرِضَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيُبْرِئَهُ أو أَنْ يَتَوَاهَبَا أو أَنْ يَهَبَ الْفَاضِلَ مَالِكُهُ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ شِرَائِهِ منه ما عَدَاهُ بِمَا يُسَاوِيهِ وَهَذَا أَيْ ما ذُكِرَ من الْحِيَلِ جَائِزٌ إذَا لم يَشْرِطْ في بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ ما يَفْعَلُهُ الْآخَرُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ كَرِهَ قَصْدَهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هذه الطُّرُقُ وَإِنْ كانت جَائِزَةً عِنْدَنَا فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ إذَا نَوَيَا ذلك انْتَهَى وَوُجِّهَ بِأَنَّ كُلَّ شَرْطٍ أَفْسَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ الْعَقْدَ إذَا نَوَاهُ كُرِهَ كما لو تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لم يَنْعَقِدْ أو بِقَصْدِ ذلك كُرِهَ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كُلًّا من الْقَصْدِ وَالْعَقْدِ الذي قَصَدَ بِهِ ذلك مَكْرُوهٌ ثُمَّ هذه الطُّرُقُ لَيْسَتْ حِيَلًا في بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ حِيَلٌ في تَمْلِيكِهِ لِتَحْصِيلِ ذلك فَفِي عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ تَسَمُّحٌ فَرْعٌ وَإِنْ اشْتَرَى من غَيْرِهِ نِصْفًا شَائِعًا من دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ لِيَقْبِضَهُ أَيْ النِّصْفَ وَيَكُونُ النِّصْفُ الثَّانِي أَمَانَةً في يَدِهِ بِخِلَافِ ما لو كان له عليه عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ فإنه يَضْمَنُ الزَّائِدَ لِلْمُعْطِي لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ في صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا منه فَاشْتَرَى بها النِّصْفَ الْآخَرَ من الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ اشْتَرَى الْكُلَّ أَيْ كُلَّ الدِّينَارِ من غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وسلم الْخَمْسَةَ أَيْ وَسَلَّمَهُ مِنْهُمَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا منه وَرَدَّهَا إلَيْهِ عن الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ في الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ بِنَاءً على أَنَّ الْقَرْضَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ لَكِنَّ الثَّابِتَ في نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت