فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2058

إنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا في الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ حُلِيًّا وَإِنَاءً وَتِبْرًا لَا في الْفُلُوسِ وَإِنْ رَاجَتْ وَإِنَّمَا حَرُمَ فِيهِمَا لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ التي يُعَبَّرُ عنها أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عن الْفُلُوسِ وَغَيْرِهَا من سَائِرِ الْعُرُوضِ وفي الطُّعُومِ لِعِلَّةِ الطُّعْمِ بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ وَإِنْ لم يُكَلْ ولم يُوزَنْ كَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ وَإِنَّمَا جَعَلَ عِلَّةَ الرِّبَا في الطَّعَامِ الطُّعْمَ كما صَرَّحَ بِهِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ في الْخَبَرِ الْآتِي الْحُكْمَ بِاسْمِ الطَّعَامِ الذي هو بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ

وَالْمُعَلَّقُ بِالْمُشْتَقِّ مُعَلَّلٌ بِمَا منه الِاشْتِقَاقُ كَالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِاسْمِ السَّارِقِ وَالزَّانِي وَالْمَطْعُومُ ما قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ غَالِبًا تَقَوُّتًا أو تَأَدُّمًا أو تَفَكُّهًا أو تَدَاوِيًا بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ وَإِنْ لم يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا فَجَمِيعُ ما يُؤْكَلُ أَيْ يُقْصَدُ أَكْلُهُ من ذلك غَالِبًا أو نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ وَالطُّرْثُوثِ وَحْدَهُ أو مع غَيْرِهِ أو بِالتَّدَاوِي رِبَوِيٌّ وَإِنَّمَا لم يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ في الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ في الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةَ هِيَ عليه وَالْأَقْسَامُ الْمَذْكُورَةُ مَأْخُوذَةٌ من الْخَبَرِ الْآتِي فإنه نَصَّ فيه على الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأَلْحَقَ بِهِمَا ما في مَعْنَاهُمَا كَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ منه التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأَلْحَقَ بِهِ ما في مَعْنَاهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ منه الْإِصْلَاحُ فَأَلْحَقَ بِهِ ما في مَعْنَاهُ من الْأَدْوِيَةِ كَالْإِهْلِيلَجِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا وَالسَّقَمُونْيَا بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَبِالْقَصْرِ وَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ قال الْجَوْهَرِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَالنَّوَوِيُّ بِكَسْرِهِمَا نِسْبَةً إلَى أَرْمِينِيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ قَرْيَةٌ بِالرُّومِ

وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وابن النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ لَا سَائِرِ الطِّينِ كَالطِّينِ الْخُرَاسَانِيِّ فَلَيْسَ رِبَوِيًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْكَلُ سَفَهًا وَالزَّعْفَرَانِ وَالْمَاءِ الْعَذْبِ وَالْمُصْطَكَّا بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْقَصْرِ وَالزَّنْجَبِيلِ وَاللِّبَانِ وَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ وَالْبَانِ وَنَحْوِهَا كَصَمْغٍ وَدُهْنِ خِرْوَعٍ رِبَوِيَّةٍ لِصِدْقِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ عليها لَا حُبِّ الْكِمَّانِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا ولا دُهْنِهِ وَلَا دُهْنِ سَمَكٍ وَلَا وَرْدٍ وَخِرْوَعٍ وَمَاءِ وَرْدٍ وَعُودٍ وَجِلْدٍ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلطُّعْمِ وَلَا رِبَا فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أو الْبَهَائِمُ كَالْحَشِيشِ وَالتِّينِ أو غَلَبَ تَنَاوُلُهَا له كما أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَلَا رِبَا في الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ على هَيْئَتِهِ وقد اشْتَرَى ابن عُمَرَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ بِأَمْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَصْلٌ وَالرِّبَوِيَّاتُ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ حَرُمَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ الْأَجَلُ وَالتَّفْرِيقُ قبل التَّقَابُضِ وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ في دَارِ الْحَرْبِ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَأَنَّهُ قال الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فإذا اخْتَلَفَتْ هذه الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كان يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً قال الرَّافِعِيُّ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ وَإِلَّا لَجَازَ تَأْخِيرُ التَّسْلِيمِ إلَى زَمَنِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ جَرَى على الْغَالِبِ وَلَا بُدَّ من الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَكْفِي الْحَوَالَةَ وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بها في الْمَجْلِسِ وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ في الْقَبْضِ عن الْعَاقِدَيْنِ أو أَحَدِهِمَا وَهُمَا في الْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ في الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ ما لو كان الْعَاقِدُ عَبْدًا مَأْذُونًا له فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أو وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ لَا يَكْفِي فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ حَلَّ التَّفَاضُلُ فَقَطْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت