فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 2058

الْمِسْكِ إذَا خَالَطَهُ غَيْرُهُ لَا على وَجْهِ التَّرْكِيبِ فَإِنْ كان مَعْجُونًا بِغَيْرِهِ كَالْغَالِيَةِ وَالنِّدِّ صَحَّ الْبَيْعُ كما سَيَأْتِي بِخِلَافِ السَّلَمِ وَالتَّعْلِيلِ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَجْمُوعُهُمَا لَا الْمِسْكُ وَحْدَهُ وَيُقْتَضَى أَيْضًا أَنَّهُ لو كان قَدْرُ الْمِسْكِ في الْأُولَى وَاللَّبَنُ في الثَّانِيَةِ مَعْلُومًا صَحَّ الْبَيْعُ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا عن الْأَصْلِ كَلَامًا في بَابِ زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ لم أَرَهُ فيه أو بَيْعُهُ في فَأْرَتِهِ مَعَهَا أو دُونَهَا فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَهَا كَاللَّحْمِ في الْجِلْدِ نعم لو رَآهُ خَارِجَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ رَدِّهِ إلَيْهَا أو رَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ مُلِئَتْ مِسْكًا لم يَرَهُ ثُمَّ رَأَى رَأْسَهَا أَيْ رَأَى أَعْلَاهُ من رَأْسِهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ غَائِبٌ وَإِنْ بَاعَهُ السَّمْنَ وَظَرْفَهُ أو الْمِسْكَ وَفَأْرَتَهُ كُلُّ رَطْلٍ أو قِيرَاطٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا كما لو بَاعَ فَوَاكِهَ مُخْتَلِطَةً هذا إنْ عَرَفَا وَزْنَ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا وكان لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَوَجَّهُوهُ فِيمَا إذَا لم يَكُنْ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ بِأَنَّ الْبَيْعَ اشْتَمَلَ على اشْتِرَاطِ بَذْلِ مَالٍ في مُقَابَلَةِ ما ليس بِمَالٍ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الظَّرْفَ وَإِنْ لم تَكُنْ له قِيمَةٌ إلَّا أَنَّهُ مَضْمُومٌ في صَفْقَةِ الْمُتَمَوِّلِ فَصَارَ كما لو بَاعَ تَمْرَةً وَثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وهو صَحِيحٌ قَطْعًا مَمْنُوعٌ وما قَاسَ عليه فَرْدٌ من أَفْرَادِ ما زَعَمَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ حِنْطَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ كَيْلًا وَوَزْنًا بَلْ وَجُزَافًا كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ إذْ لَا مَانِعَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَعْجُونَاتِ كَالنِّدِّ وَالْغَالِيَةِ وَهِيَ مُرَكَّبَةٌ من مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا في الْأَصْلِ في السَّلَمِ وفي التَّحْرِيرِ ذَكَرَ الدُّهْنَ مع الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ لَا بَيْعُ تُرَابٌ مَعْدِنٍ قبل تَمْيِيزِهِ من الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ولا تُرَابِ صَاغَةٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ له فيه عَادَةً كَبَيْعِ اللَّحْمِ في الْجِلْدِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَلَا يُشْتَرَطُ الذَّوْقُ وَالشَّمُّ في مِثْلِ الْخَلِّ وَالْمِسْكِ وَلَا لَمْسِ الثِّيَابِ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ يَتَعَلَّقُ بِالرُّؤْيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُهَا فَرْعٌ وَإِنْ رَأَى ثَوْبَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ قِيمَةً وَوَصْفًا وَقَدْرًا كَنِصْفَيْ كِرْبَاسٍ فَسَرَقَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَرَى الْآخَرَ غَائِبًا عنه وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمَسْرُوقُ صَحَّ لِحُصُولِ الْعِلْمِ لَا إنْ اخْتَلَفَتْ الْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ أو شَيْءٌ منها فَلَا يَصِحُّ لِجَهْلِ صِفَةِ الْمَبِيعِ ولم تُفِدْ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ الْعِلْمَ بها عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ في بَيْعِ عَبْدِهِ الْمُخْتَلِطِ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ وَلَا يَعْرِفُهُ الْمُشْتَرِي كما مَرَّ وَإِنْ اخْتَلَفَا في الرُّؤْيَةِ كَأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ رُؤْيَةَ الْمُشْتَرَى فَأَنْكَرَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ على الْعَقْدِ اعْتِرَافٌ بِصِحَّتِهِ وهو على الْقَاعِدَةِ في دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ من تَصْدِيقِ مُدَّعِيهَا وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ نَافِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَأَيَّدَ بِمَا مَرَّ من أَنَّهُ لو بَاعَ ذِرَاعًا من أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذَّرِعَانِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا وقال الْمُشْتَرِي بَلْ مُشَاعًا صَدَقَ الْبَائِعُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ ظَاهِرٌ لِتَعَلُّقِهَا بِالْبَصَرِ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عليها فَلَا يُؤَثِّرُ إنْكَارُهَا بِخِلَافِ الْإِرَادَةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ من شَجَرِ الْحَرَمِ وَالنَّقِيعِ بِالنُّونِ وَلَوْ كان يَسِيرًا قُطِعَ لِدَوَاءٍ كَطَعَامٍ أُبِيحَ أَكْلُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُفَارِقُ هذا فِيمَا أُبِيحَ قَطْعُهُ لِدَوَاءٍ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ لَبَنَ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةِ يُتَصَدَّقُ بِهِ على الْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ لهم بَيْعُهُ بِأَنَّ ما هُنَا إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ في جِهَةٍ خَاصَّةٍ بِخِلَافِ ما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قال الزَّرْكَشِيُّ وفي مَعْنَى أَشْجَارِ الْحَرَمِ أَحْجَارُهُ وَتُرَابُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَصِيبِهِ من الْمَاءِ الْجَارِي من نَهْرٍ أو نَحْوِهِ لِلنَّهْيِ عن بَيْعِ الْمَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وهو مَحْمُولٌ على ذلك وَلِلْجَهْلِ بِقَدْرِهِ وَلِأَنَّ الْجَارِيَ إنْ كان غير مَمْلُوكٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ لِاخْتِلَاطِ غَيْرِ الْمَبِيعِ بِهِ فَطَرِيقَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَنَاةَ أو سَهْمًا منها فإذا مَلَكَ الْقَرَارَ كان أَحَقُّ بِالْمَاءِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ اشْتَرَى الْقَرَارَ مع الْمَاءِ فيه كَلَامٌ يَأْتِي آخِرَ الْبُيُوعِ الْمُنْهَى عنها

بَابُ الرِّبَا بِالْقَصْرِ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ من وَاوٍ وَيُكْتَبُ بها وَبِالْيَاءِ وَيُقَالُ فيه الرَّمَاءُ بِالْمِيمِ وَالْمَدِّ هو لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا عَقْدٌ على عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ في مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أو مع تَأْخِيرٍ في الْبَدَلَيْنِ أو أَحَدِهِمَا وهو ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ رِبَا الْفَضْلِ وهو الْبَيْعُ مع زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ على الْآخَرِ وَرِبَا الْيَدِ وهو الْبَيْعُ مع تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا أو قَبْضِ أَحَدِهِمَا وَرِبَا النَّسَاءِ وهو الْبَيْعُ لِأَجَلٍ وزاد الْمُتَوَلِّي رِبَا الْقَرْضِ الْمَشْرُوطِ فيه جَرُّ نَفْعٍ وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ لِرِبَا الْفَضْلِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكُلٌّ منها حَرَامٌ وَالْأَصْلُ في تَحْرِيمِهِ قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَحَرَّمَ الرِّبَا وَقَوْلُهُ وَذَرُوا ما بَقِيَ من الرِّبَا وَخَبَرُ مُسْلِمٍ لَعَنَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت