فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 2058

فيه الْبُطْلَانُ وَإِنَّ الرَّافِعِيَّ لم يَطَّلِعْ فيه إلَّا على كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَعْدُودِينَ في الْمُصَنَّفَيْنِ لَا في أَصْحَابِ الْوُجُوهِ

قال وقد اخْتَارَ ابن الصَّلَاحِ وابن الرِّفْعَةِ لَا يَأْكُلُ إلَّا الْهَرِيسَةَ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِتَاءِ الْخِطَابِ فإنه حِينَئِذٍ لَا غَرَضَ فيه أَصْلًا بِخِلَافِ ما إذَا قُرِئَ بِالْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْإِفْسَادُ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ الْعَبْدَ كَالْإِعْتَاقِ وما قَالَاهُ بَعِيدٌ عن السِّيَاقِ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ نَقْلًا كما بَيَّنْته وَأَجَابَ عن ذلك الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ ما في التَّتِمَّةِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَصْلًا وَمَسْأَلَتُنَا مَحَلُّهَا فِيمَا يَلْزَمُهُ في الْجُمْلَةِ إذْ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ وقد شُرِطَ عليه أَدَاؤُهَا من أَحَدِ الْأَنْوَاعِ التي تَتَأَدَّى هِيَ بِبَعْضِهَا فَيَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهَا فَأَشْبَهَ خِصَالَ الْكَفَّارَةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا بِالتَّعْيِينِ قال وَأَمَّا قَوْلُهُ في الْأُمِّ على أَنْ يُنْفِقَ عليه كَذَا وَكَذَا فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّقْدِيرِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَإِلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ له بين أَدَمَيْنِ أو نَوْعَيْنِ من الْأَطْعِمَةِ وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فإذا شَرَطَ فَقَدْ شَرَطَ ما لَا يَلْزَمُهُ وهو مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ قال وفي التَّمْثِيلِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ شَرْعًا إنْ كان الْعَبْدُ بَالِغًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ كما لو بَاعَ سَيْفًا وَشَرَطَ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ وَإِنْ كان فيه غَرَضٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ نَظَرْت فَإِنْ كان من مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ لم يُبْطِلْهُ وَلَزِمَ سَوَاءٌ نَفَعَ الْمُشْتَرِيَ كَكَوْنِ الْمَبِيعِ كَاتِبًا أو الْبَائِعَ كَرَهْنٍ بِالثَّمَنِ أو كِلَيْهِمَا كَالْخِيَارِ كما سَيَأْتِي بَيَانُهَا وَإِنْ لم يَكُنْ من مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ كَاسْتِثْنَاءِ سُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا وَنَحْوَهُ فَفَاسِدٌ يُفْسِدُ الْبَيْعَ لِلنَّهْيِ عن بَيْعٍ وَشَرْطٍ كما مَرَّ وَظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ كل شَرْطٍ لَكِنْ فُهِمَ منه أَنَّ الْمَعْنَى فيه تَأْدِيَتُهُ إلَى بَقَاءِ عَلَقَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ قد يَثُورُ بِسَبَبِهَا نِزَاعٌ بين الْعَاقِدَيْنِ وقد يُفْضِي إلَى فَوَاتِ مَقْصُودِ الْعَقْدِ فَحَيْثُ انْتَفَى هذا الْمَعْنَى صَحَّ الشَّرْطُ وقد وَرَدَ في بَعْضِ الشُّرُوطِ نُصُوصٌ بِصِحَّتِهَا وَسَيَأْتِي وَمِنْهُ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا الْعِتْقُ كما سَيَأْتِي إذَا تَقَرَّرَ ذلك فإذا شَرَطَ في الْبَيْعِ رَهْنًا أو ضَمَانًا فَاسِدًا فَسَدَ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْأَجَلِ إنْ بَاعَهُ بِمُعَيَّنٍ لِأَنَّ الْأَجَلَ رِفْقٌ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ أو بَاعَهُ بِمَا في الذِّمَّةِ وَجُهِلَتْ مُدَّتُهُ أَيْ الْأَجَلُ كَقُدُومِ زَيْدٍ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَإِقْبَاضِ الْمَبِيعِ لِلْغَرَرِ أو عُلِمَتْ لَكِنْ اُسْتُبْعِدَ بَقَاؤُهُ أَيْ الْبَائِعِ وَبَقَاءُ وَارِثِهِ إلَى انْتِهَائِهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمَا لَا يَبْقَيَانِ إلَيْهَا وَبِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمَدِينِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الرُّويَانِيِّ وَخَالَفَ في الرَّوْضَةِ فلم يَجْعَلْ الْمَنْعَ في ذلك لِاسْتِبْعَادِ ما ذُكِرَ بَلْ لِاسْتِبْعَادِ بَقَاءِ الدُّنْيَا إلَيْهَا قال الْمُصَنِّفُ من زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وهو مُشْكِلٌ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ قَبْلَهَا بِمَوْتِ الْمَدِينِ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِصَاحِبِهِ أَيْ فَلَا يُؤَثِّرُ التَّأْجِيلُ بها وَرَدَ بِأَنَّ ذلك عَكْسُ مُرَادِ الرُّويَانِيِّ وَالرَّافِعِيِّ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ التَّأْجِيلَ بها فَاسِدٌ لِاسْتِحَالَتِهِ لِعِلْمِنَا بِسُقُوطِ الْأَجَلِ قبل تَمَامِهِ مع ما فيه من الْغَرَرِ وَتَأْجِيلُ بَدَلِ الْمُتْلَفِ والدين الْحَالِّ وَالزِّيَادَةِ في الْأَجَلِ قبل حُلُولِهِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْوَصِيَّةِ بِأَنْ يُوصِيَ مَالِكُهُ بِتَأْجِيلِهِ أو بِزِيَادَةِ الْأَجَلِ فيه مُدَّةً وَيَخْرُجُ من الثُّلُثِ فَيَلْزَمُ وَرَثَتَهُ الْإِمْهَالُ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ تَلْزَمُ وَإِلَّا بِالنَّذْرِ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُطَالِبَ مَدِينِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت