وَقْتِ الرُّخْصِ لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ بِخِلَافِ إمْسَاكِ ما اشْتَرَاهُ في وَقْتِ الرُّخْصِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا إمْسَاكَ غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ وَلَا ما اشْتَرَاهُ في وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أو لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ما اشْتَرَاهُ بِهِ أو بِأَقَلَّ لَكِنْ في كَرَاهَةِ إمْسَاكِ ما فَضَلَ عنه أَيْ عَمَّا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ سَنَةً تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ لَكِنْ الْأَوْلَى بَيْعُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَخْتَصُّ تَحْرِيمُ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَمِنْهَا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالذُّرَةُ وَالْأُرْزُ فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ بِأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي السُّوقَةَ أَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إلَّا بِسِعْرِ كَذَا وَلَوْ في وَقْتِ الْغَلَاءِ لِلتَّضْيِيقِ على الناس في أَمْوَالِهِمْ وَلِأَنَّ السِّعْرَ غَلَا على عَهْدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لنا فقال إنَّ اللَّهَ هو الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ بِدَمٍ وَلَا مَالٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْأَصْلِ إنَّ ذلك لَا يَخْتَصُّ بِالْأَطْعِمَةِ وَعَلَفِ الدَّوَابِّ وهو ظَاهِرٌ فَلَوْ سَعَّرَ الْإِمَامُ عُزِّرَ مُخَالِفُهُ الذي بَاعَ بِأَزْيَدَ مِمَّا سَعَّرَ لِمَا فيه من مُجَاهَرَةِ الْإِمَامِ بِالْمُخَالَفَةِ وَصَحَّ الْبَيْعُ إذْ لم يَعْهَدْ الْحَجْرُ على الشَّخْصِ في مِلْكِهِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ صَارَ مَحْجُورًا عليه لِنَوْعِ مَصْلَحَةٍ كما يُحْجَرُ على الْمُبَذِّرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ ما فَهِمَهُ الْمُخْتَصَرُ وَغَيْرُهُ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَرَّعٌ على تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو بَعِيدٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي أَنَّهُ مُفَرَّعٌ على جَوَازِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ جَزَمَ ابن الرِّفْعَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ لم يُعَزَّرْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِمَا فيه من مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ انْتَهَى فَصْلٌ وَيَحْرُمُ بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ زَادَ مُسْلِمٌ دَعُوا الناس يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ من بَعْضٍ وَالْمَعْنَى فيه التَّضْيِيقُ على الناس وَلَا يَبْطُلُ وَإِنْ كان مُحَرَّمًا لِرُجُوعِ النَّهْيِ فيه إلَى مَعْنًى يَقْتَرِنُ بِهِ وهو أَيْ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَنْ يَمْنَعَهُ أَيْ الْحَاضِرُ الْبَادِي من بَيْعِهِ أَيْ بَيْعِ مَتَاعِهِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِتَرْكِهِ عِنْدَهُ لِيَبِيعَهُ له تَدْرِيجًا بِثَمَنٍ غَالٍ وَالْمَبِيعُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَتَاعُ قُوتًا أَمْ لَا ظَهَرَ بِبَيْعِهِ سِعَةٌ في الْبَلَدِ أَمْ لم تَظْهَرْ لِقِلَّتِهِ أو لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أو لِكِبَرِ الْبَلَدِ لَا إنْ الْتَمَسَهُ الْبَدَوِيُّ منه بِأَنْ قال له ابْتِدَاءً أَتْرُكُهُ عِنْدَك لِتَبِيعَهُ بِالتَّدْرِيجِ وَلَا إنْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لم يَحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أو عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَدَوِيُّ بَيْعَهُ بِالتَّدْرِيجِ فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أو قَصَدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فقال له أَتْرُكُهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لم يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ منه لِمَا فيه من الْإِضْرَارِ بِهِ وَإِنْ اسْتَشَارَهُ الْبَدَوِيُّ فِيمَا فيه حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ وَالْبَيْعِ بِالتَّدْرِيجِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي لَا تَوْسِيعًا على الناس قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَلَوْ قَدِمَ الْبَادِي يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ له حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ له رَخِيصًا وهو الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ فَهَلْ يَحْرُمُ عليه كما في الْبَيْعِ تَرَدَّدَ فيه في الْمَطْلَبِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْمَنْعَ وقال الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وهو أَرْضٌ فيها زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ وَهِيَ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى على الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كان وَيَحْرُمُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِيَشْتَرِيَ منهم قَطْعًا وَكَذَا الْبَيْعُ منهم في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قبل دُخُولِ الْبَلَدِ قال