فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 2058

وَقْتِ الرُّخْصِ لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ بِخِلَافِ إمْسَاكِ ما اشْتَرَاهُ في وَقْتِ الرُّخْصِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا إمْسَاكَ غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ وَلَا ما اشْتَرَاهُ في وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أو لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ما اشْتَرَاهُ بِهِ أو بِأَقَلَّ لَكِنْ في كَرَاهَةِ إمْسَاكِ ما فَضَلَ عنه أَيْ عَمَّا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ سَنَةً تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ لَكِنْ الْأَوْلَى بَيْعُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَخْتَصُّ تَحْرِيمُ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَمِنْهَا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالذُّرَةُ وَالْأُرْزُ فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ بِأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي السُّوقَةَ أَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إلَّا بِسِعْرِ كَذَا وَلَوْ في وَقْتِ الْغَلَاءِ لِلتَّضْيِيقِ على الناس في أَمْوَالِهِمْ وَلِأَنَّ السِّعْرَ غَلَا على عَهْدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لنا فقال إنَّ اللَّهَ هو الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ بِدَمٍ وَلَا مَالٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْأَصْلِ إنَّ ذلك لَا يَخْتَصُّ بِالْأَطْعِمَةِ وَعَلَفِ الدَّوَابِّ وهو ظَاهِرٌ فَلَوْ سَعَّرَ الْإِمَامُ عُزِّرَ مُخَالِفُهُ الذي بَاعَ بِأَزْيَدَ مِمَّا سَعَّرَ لِمَا فيه من مُجَاهَرَةِ الْإِمَامِ بِالْمُخَالَفَةِ وَصَحَّ الْبَيْعُ إذْ لم يَعْهَدْ الْحَجْرُ على الشَّخْصِ في مِلْكِهِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ صَارَ مَحْجُورًا عليه لِنَوْعِ مَصْلَحَةٍ كما يُحْجَرُ على الْمُبَذِّرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ ما فَهِمَهُ الْمُخْتَصَرُ وَغَيْرُهُ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَرَّعٌ على تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو بَعِيدٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي أَنَّهُ مُفَرَّعٌ على جَوَازِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ جَزَمَ ابن الرِّفْعَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ لم يُعَزَّرْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِمَا فيه من مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ انْتَهَى فَصْلٌ وَيَحْرُمُ بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ زَادَ مُسْلِمٌ دَعُوا الناس يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ من بَعْضٍ وَالْمَعْنَى فيه التَّضْيِيقُ على الناس وَلَا يَبْطُلُ وَإِنْ كان مُحَرَّمًا لِرُجُوعِ النَّهْيِ فيه إلَى مَعْنًى يَقْتَرِنُ بِهِ وهو أَيْ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَنْ يَمْنَعَهُ أَيْ الْحَاضِرُ الْبَادِي من بَيْعِهِ أَيْ بَيْعِ مَتَاعِهِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِتَرْكِهِ عِنْدَهُ لِيَبِيعَهُ له تَدْرِيجًا بِثَمَنٍ غَالٍ وَالْمَبِيعُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَتَاعُ قُوتًا أَمْ لَا ظَهَرَ بِبَيْعِهِ سِعَةٌ في الْبَلَدِ أَمْ لم تَظْهَرْ لِقِلَّتِهِ أو لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أو لِكِبَرِ الْبَلَدِ لَا إنْ الْتَمَسَهُ الْبَدَوِيُّ منه بِأَنْ قال له ابْتِدَاءً أَتْرُكُهُ عِنْدَك لِتَبِيعَهُ بِالتَّدْرِيجِ وَلَا إنْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لم يَحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أو عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَدَوِيُّ بَيْعَهُ بِالتَّدْرِيجِ فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أو قَصَدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فقال له أَتْرُكُهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لم يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ منه لِمَا فيه من الْإِضْرَارِ بِهِ وَإِنْ اسْتَشَارَهُ الْبَدَوِيُّ فِيمَا فيه حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ وَالْبَيْعِ بِالتَّدْرِيجِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي لَا تَوْسِيعًا على الناس قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَلَوْ قَدِمَ الْبَادِي يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ له حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ له رَخِيصًا وهو الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ فَهَلْ يَحْرُمُ عليه كما في الْبَيْعِ تَرَدَّدَ فيه في الْمَطْلَبِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْمَنْعَ وقال الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وهو أَرْضٌ فيها زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ وَهِيَ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى على الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كان وَيَحْرُمُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِيَشْتَرِيَ منهم قَطْعًا وَكَذَا الْبَيْعُ منهم في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قبل دُخُولِ الْبَلَدِ قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت