فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 2058

صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ لَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حتى يُهْبَطَ بها إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ وَالْمَعْنَى فيه غَبْنُهُمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِي في الْأُولَى أو الْبَائِعَ في الثَّانِيَةِ كَاذِبًا أَمْ لم يُخْبِرْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ منهم وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِابْنِ أبي عَصْرُونٍ ثُمَّ قال وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ وَلِخَبَرِ دَعُوا الناس يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ من بَعْضٍ وقال الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ التَّحْرِيمَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كما هو الرَّاجِحُ فِيمَا إذَا لم يَقْصِدْ التَّلَقِّي وَخَرَجَ بِقَبْلِ دُخُولِ الْبَلَدِ التَّلَقِّي بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا يَحْرُمُ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ لهم غَبْنٌ فَالتَّقْصِيرُ منهم لَا من الْمُتَلَقِّينَ وَيَصِحُّ كُلٌّ من الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَإِنْ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا لِمَا مَرَّ في بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَلَهُمْ بَعْدَ الدُّخُولِ لِلْبَلَدِ الْأُولَى بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِالسِّعْرِ الْخِيَارُ فَوْرًا إنْ غُبِنُوا لِلْخَبَرِ إلَّا في الْفَوْرِ فَقِيَاسًا على خِيَارِ الْعَيْبِ وَلَوْ الْتَمَسُوا الْبَيْعَ منه وَلَوْ مع جَهْلِهِمْ بِالسِّعْرِ أو لم يُغْبَنُوا كَأَنْ اشْتَرَاهُ منهم بِسِعْرِ الْبَلَدِ أو أَكْثَرَ أو بِدُونِهِ وَهُمْ عَالِمُونَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لهم لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَيُؤْخَذُ من كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ وهو ظَاهِرٌ إذْ لَا تَغْرِيرَ وَكَذَا لَا خِيَارَ لهم إذَا كان التَّلَقِّي بَعْدَ دُخُولِ الْبَلَدِ وَلَوْ خَارِجَ السُّوقِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِمْ الْأَسْعَارِ من غَيْرِ الْمُتَلَقِّينَ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وقد يُقَالُ يُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّلَقِّي خَارِجَ السُّوقِ وَيُمْنَعُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من التَّحْرِيمِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَوْ لم يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حتى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى ما بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَجْهَانِ في الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أو الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهِ وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُهُ وهو ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْإِسْنَوِيِّ في شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وقد يُقَالُ الْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ كما في زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ وَأَثَرَهُ زَالَا ثُمَّ وَهَنَا وَإِنْ زَالَا أَثَرُهُ لم يُزَلْ هو مع أَنَّهُ لم يَحْصُلْ إلَّا بِمُحَرَّمٍ وَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَلَوْ لم يَقْصِدْ التَّلَقِّي كَأَنْ خَرَجَ لِصَيْدٍ أو غَيْرِهِ فَرَآهُمْ فَاشْتَرَى منهم لِشُمُولِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى لِذَلِكَ وَكَذَا يَحْرُمُ السَّوْمُ على سَوْمِ أَخِيهِ لِخَبَرِ لَا يَسُومُ الرَّجُلُ على سَوْمِ أَخِيهِ وهو خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فيه الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الْأَخِ ليس لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عليه فَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ في ذلك وهو أَنْ يَزِيدَ عليه في ثَمَنِ ما يُرِيدُ شِرَاءَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بِالتَّرَاضِي صَرِيحًا وَقَبْلَ الْعَقْدِ أو يَخْرُجُ لِلْمُشْتَرِي أَرْخَصَ مِمَّا يُرِيدُ شِرَاءَهُ أو يَرْغَبُ مَالِكُهُ في اسْتِرْدَادِهِ لِيَشْتَرِيَهُ منه بِأَكْثَرَ وَلَوْ لم يُصَرِّحْ له الْمَالِكُ بِالْإِجَابَةِ بِأَنْ عَرَّضَ بها أو سَكَتَ أو كانت الزِّيَادَةُ قبل اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بِأَنْ كان الْمَبِيعُ إذْ ذَاكَ يُنَادَى عليه لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ لم يَحْرُمْ ذلك فَإِنْ أَخْرَجَ آخَرُ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْخَصَ أو زَادَ في الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ اللُّزُومِ بِأَنْ كان في زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أو خِيَارِ الشَّرْطِ قال الْإِسْنَوِيُّ أو بَعْدَ اللُّزُومِ وَوَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ولم يَكُنْ التَّأْخِيرُ مُضِرًّا فَهُوَ في الْأَوَّلِ بَيْعٌ على بَيْعِهِ أَيْ على بَيْعِ أَخِيهِ وفي الثَّانِي شِرَاءٌ على شِرَائِهِ وَالضَّابِطُ في الْأَوَّلِ أَنْ يَرْغَبَ الْمُشْتَرِي في الْفَسْخِ في زَمَنِ الْخِيَارِ لِيَبِيعَهُ خَيْرًا منه بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أو مِثْلِهِ بِأَقَلَّ وفي الثَّانِي أَنْ يَرْغَبَ الْبَائِعُ في الْفَسْخِ في زَمَنِ الْخِيَارِ لِيَشْتَرِيَهُ منه بِأَكْثَرَ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ وَلَوْ رَآهُ أَيْ الْمُشْتَرِي في الْأَوَّلِ وَالْبَائِعُ في الثَّانِي مَغْبُونًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ زَادَ النَّسَائِيّ حتى يَبْتَاعَ أو يَذَرَ

وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ على بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حتى يَذَرَ وَالْمَعْنَى فِيهِمَا الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الْمُؤْمِنِ ليس لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وفي مَعْنَى الْبَيْعِ على الْبَيْعِ ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ من نَهْيِ الرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي في مَجْلِسِ الْعَقْدِ سِلْعَةً مِثْلَ التي اشْتَرَاهَا خَشْيَةَ أَنْ يَرُدَّ الْأُولَى وَظَاهِرٌ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ فِيمَا قَالَهُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالشِّرَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت