فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 2058

كَرَاهَةُ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ ابْتِذَالٌ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فيه كَرَاهَةَ شِرَائِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ على مَكْرُوهٍ وَلَا يُكْرَهُ كما في الرَّوْضَةِ بَيْعُ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ على ما يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَكُتُبِ الحديث وَيُكْرَهُ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ بِسِينَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِلَامٍ في آخِرٍ وهو من لَا يَعْرِفُ الْقِيمَةَ وَالشِّرَاءُ من مُضْطَرٍّ قال الْخَطَّابِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُكْرَهُ فَيَصِحُّ إنْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ وَإِلَّا فَلَا أو من عليه دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ يُبَاعُ مَالُهُ فيها بِالْوَكْسِ أَيْ النَّقْصِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُبَاعَ منه ولكن يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَانَ بِهِبَةٍ أو قَرْضٍ أو اسْتِمْهَالِ رَبِّ الدَّيْنِ وَلَا يَصِحُّ إفْرَادُ مَاءِ بِئْرٍ وَنَهْرٍ وَعَيْنٍ بِالْبَيْعِ دُونَ مَكَانِهِ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا فَإِنْ بَاعَهُ مع مَكَانِهِ بِأَنْ بَاعَ أَرْضًا مع شُرْبِهَا من مَاءٍ في نَهْرٍ أو نَحْوِهِ صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ في الْبَيْعِ تَبَعًا وَهَذَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ نَقْلًا عن صَاحِبِ التَّخْلِيصِ لَكِنَّهُ جَزَمَ فيها كَأَصْلِهَا في إحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ في الْمَاءِ وَجَعَلَ في الْأَرْضِ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَخَالَفَهُمَا الْمُصَنِّفُ ثَمَّ فَجَزَمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ في الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ وهو الْمُتَّجَهُ وَإِنْ كان الْمَاءُ في إنَاءٍ أو حَوْضٍ أو نَحْوِهِمَا مُجْتَمِعًا صَحَّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا وَتَابَعَهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ قال في الرَّوْضَةِ وَمِنْ الْمَنَاهِي النَّهْيُ عن بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ وَعَنْ بَيْعِ ما فيه عَيْبٌ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَهُ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَابُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وهو ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا في الِابْتِدَاءِ أو في الِانْتِهَاءِ أَيْ الدَّوَامِ أو في اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَسَتَعْرِفُهَا كُلَّهَا من كَلَامِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ عَيْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بِاخْتِلَاطٍ أو بِدُونِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَيُوَزِّعُ الثَّمَنَ في الْمِثْلِيِّ وفي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ بين اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ على الْإِجْزَاءِ وفي غَيْرِهِمَا من الْمُتَقَوِّمَاتِ على الرُّءُوسِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فإذا بَطَلَ الْعَقْدُ في وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْتِدَاءً بِأَنْ كان أَحَدُهُمَا حَلَالًا أَيْ قَابِلًا لِلْعَقْدِ وَالْآخَرُ حَرَامًا أَيْ غير قَابِلٍ له وَلَهُ قِيمَةٌ كَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ صَحَّ في عَبْدِهِ بِالْقِسْطِ من الْمُسَمَّى إذَا وَزَّعَ على قِيمَتِهِمَا وَبَطَلَ في عبد غَيْرِهِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ كَالثَّوْبِ وَالشِّقْصِ وَمِنْ الْعَقَارِ في الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ على صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ فَالْعَدْلُ التَّصْحِيحُ في الصَّحِيحِ وَقَصْرُ الْفَسَادِ على الْفَاسِدِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لو شَهِدَ عَدْلٌ وَفَاسِقٌ وَكَذَا إنْ لم يَكُنْ له قِيمَةٌ كَالْحُرِّ وَالْخِنْزِيرِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ في الْبَاقِي بِالْقِسْطِ وَبِقَدْرِ الْحُرِّ رَقِيقًا وَالْخِنْزِيرِ شَاةً كما سَيَأْتِي وَمَثَّلَ بِهِمَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين ما يَتَأَتَّى تَقْدِيرُ تَقْوِيمِهِ من غَيْرِ تَقْدِيرِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ كَالْحُرِّ وما لَا يَتَأَتَّى ذلك إلَّا بِتَقْدِيرِ تَغَيُّرِهَا كَالْخِنْزِيرِ

وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ في ذلك إذَا لم يَكُنْ الْبَاقِي مَجْهُولًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ فَلَوْ قال بِعْتُك عَبْدِي وَعَبْدًا آخَرَ بَطَلَ فِيهِمَا كما سَيَأْتِي في كَلَامِهِ وَمَحَلُّ التَّقْسِيطِ إذَا كان الْحَرَامُ مَقْصُودًا فَإِنْ لم يَكُنْ مَقْصُودًا كَالدَّمِ فَيُظْهِرَانِ الصِّحَّةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ كما يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ في النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَجَوَازُ تَفْرِيقِهَا أَيْ الصَّفْقَةِ في الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ أَوْلَى منه في الْبَيْعِ إذْ لَا عِوَضَ في الْأَوَّلَيْنِ حتى يَتَأَثَّرَ بِالْجَهْلِ وَالثَّالِثُ لَا يَتَأَثَّرُ بِجَهْلِ الْعِوَضِ فإذا زَوَّجَ أُخْتَهُ وَأَجْنَبِيَّةً أو تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً لَزِمَ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِلْأُخْتِ وَالْمُسْلِمَةِ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ الشَّرْعِيُّ وَالْمُسَمَّى ليس رُكْنًا في الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ في الْبَيْعِ وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ أو خَمْسَ نِسْوَةٍ ليس فِيهِنَّ أُخْتَانِ أو نَحْوُهُمَا بَطَلَ الْعَقْدُ في الْجَمِيعِ لِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ بين الْأُخْتَيْنِ وَبَيْنَ الْخَمْسِ فَالْإِبْطَالُ في وَاحِدٍ وَالتَّصْحِيحُ في غَيْرِهَا ليس بِأَوْلَى من الْعَكْسِ فَيَسْتَثْنِي ذلك مِمَّا ذُكِرَ وَيَسْتَثْنِي منه أَيْضًا ما إذَا أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مُدَّةً تَزِيدُ على مَحَلِّ الدَّيْنِ وما إذَا اسْتَعَارَ شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت