فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 2058

مُلَازَمَةُ الْآخَرِ ولا وَصِيَّةَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ في الْحَالِ وَلَعَلَّ مَوْتَ الْمُوصِي يَكُونُ بَعْدَ زَمَنِ التَّحْرِيمِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ في الْقَرْضِ وَاللُّقَطَةِ ثَابِتٌ في الذِّمَّةِ فإذا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ في الْعَيْنِ رَجَعَ في غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ في الْهِبَةِ فَإِنَّا لو مَنَعْنَا الرُّجُوعَ فيها لم يَرْجِعْ الْوَاهِبُ بِشَيْءٍ وَهَذَا أَيْ تَحْرِيمُ التَّفْرِيقِ بِمَا ذُكِرَ فِيمَا دُونَ التَّمْيِيزِ لِصِغَرٍ أو جُنُونٍ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ وَيَمْتَدُّ التَّحْرِيمُ إلَى بُلُوغِهِ سِنَّ التَّمْيِيزِ سَبْعَ سِنِينَ أو ثَمَانٍ تَقْرِيبًا لَا فِيمَا دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ لِاسْتِقْلَالِ الْوَلَدِ حِينَئِذٍ وَخَبَرُ لَا يُفَرَّقُ بين الْأُمِّ وَوَلَدِهَا قِيلَ إلَى مَتَى قال حتى يَبْلُغَ الْغُلَامُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ ضَعِيفٌ فإذا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِبَيْعٍ أو نَحْوِهِ هذا أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وإذا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا في الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ سَقَتْهُ اللَّبَأَ لِلْعَجْزِ عن التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ من التَّفْرِيقِ نعم إنْ كان الْمَبِيعُ مِمَّنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ على الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ بِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْحُرِّيَّةِ وَلِمَا مَرَّ من جَوَازِ التَّفْرِيقِ بِالْإِعْتَاقِ

وَيُكْرَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ حتى بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا فيه من التَّشْوِيشِ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَالْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَالْجَدَّةُ وَإِنْ عَلَتْ من الْأُمِّ بَلْ أو من الْأَبِ كَالْأُمِّ إنْ عَدِمَتْ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فَكَمَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بين الْوَلَدِ وَأُمِّهِ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ عِنْدَ عَدَمِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أبيه وَجَدَّتِهِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا إلَّا إذَا عُدِمَ الْآخَرُ فإذا بِيعَ مع الْأُمِّ أو مع الْأَبِ أو الْجَدَّةِ أو مَعَهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ حَلَّ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَلَهُ بَيْعُ وَلَدِ بَهِيمَةٍ اسْتَغْنَى عن اللَّبَنِ لَكِنْ مع الْكَرَاهَةِ ما دَامَ رَضِيعًا إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَالذَّبْحِ فَإِنْ لم يَسْتَغْنِ عن اللَّبَنِ حَرُمَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ إلَّا إنْ كان لِغَرَضِ الذَّبْحِ وله ذَبْحُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى عن اللَّبَنِ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ ذَبْحُ الْمَأْكُولِ إذْ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَلَا بَيْعُهُ لِذَبْحِهِ بِحَالٍ فَلَوْ بَاعَ الْعِنَبَ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا بِأَنْ يَعْلَمَ أو يَظُنَّ منه ذلك أو الْأَمْرَدَ من مَعْرُوفٍ بِالْفُجُورِ بِهِ وَنَحْوِ ذلك من كل تَصَرُّفٍ يُفْضِي إلَى مَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ الرَّطْبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ نَبِيذًا وَبَيْعِ دِيكِ الْهِرَاشِ وَكَبْشِ النِّطَاحِ مِمَّنْ يُعَانِي ذلك حَرُمَ لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ إلَى مَعْصِيَةٍ وَيَصِحُّ لِرُجُوعِ النَّهْيِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ تَوَهَّمَ منه ذلك أو بَاعَ السِّلَاحَ من الْبُغَاةِ أو نَحْوِهِمْ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ أو بَايَعَ من بيده حَلَالٌ وَحَرَامٌ كُرِهَ وَإِنْ كان الْحَلَالُ أَكْثَرَ نعم إنْ تَحَقَّقَ عِصْيَانُ الْمُشْتَرِي لِلسِّلَاحِ بِهِ في الثَّانِيَةِ وَتَحْرِيمُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ في الثَّالِثَةِ حَرُمَ فِيهِمَا وَصَحَّ في الثَّانِيَةِ دُونَ الثَّالِثَةِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ لَحْمِ مَجْهُولِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ بِقَرْيَةٍ يَسْكُنُهَا مَجُوسٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ في الْحَيَوَانِ التَّحْرِيمُ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ أو ظَاهِرٍ فَإِنْ كان غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مُسْلِمِينَ صَحَّ شِرَاؤُهُ فإنه يَجُوزُ أَكْلُهُ عَمَلًا بِالْغَالِبِ وَالظَّاهِرِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ فَصْلٌ وَيُكْرَهُ بَيْعُ الْعِينَةِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ لِمَا فيها من الِاسْتِظْهَارِ على ذِي الْحَاجَةِ وهو أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمَهَا له ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا منه بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ في ذِمَّتِهِ وَنَحْوُهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدًا وَيُسَلِّمَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا منه بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَمْ لَا فَيَصِحُّ ذلك وَلَوْ صَارَ عَادَةً له غَالِبَةً وَيَجُوزُ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عليه وَسَيَأْتِي فيه في السِّيَرِ زِيَادَةٌ ويجوز بَيْعُ الْمُصْحَفِ قِيلَ وَثَمَنُهُ يُقَابِلُ الدَّفَّتَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يُبَاعُ وَقِيلَ أَنَّهُ بَدَلُ أُجْرَةِ نَسْخِهِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ عن الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت