فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لِلتَّسْلِيمِ لِلْعُرْفِ وَيَكْفِي في تَعْيِينِهِ أَنْ يَقُولَ تُسَلِّمْهُ لي في بَلْدَةِ كَذَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَيَكْفِي إحْضَارُهُ في أَوَّلِهَا وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَوْ قال في أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت فَسَدَ وفي أَيِّ مَكَان شِئْت من بَلَدِ كَذَا فَإِنْ اتَّسَعَ لم يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ أو بِبَلَدِ كَذَا وَبِبَلَدِ كَذَا فَهَلْ يَفْسُدُ أو يَصِحُّ وَيَنْزِلُ على تَسْلِيمِ النِّصْفِ بِكُلِّ بَلَدٍ وَجْهَانِ قال الشَّاشِيُّ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ قال في الْمَطْلَبِ وَالْفَرْقُ بين تَسَلُّمِهِ في بَلَدِ كَذَا وَتَسَلُّمِهِ في شَهْرِ كَذَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ كما مَرَّ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ في الزَّمَانِ دُونَ الْمَكَانِ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَخَرِبٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَخَرَجَ عن صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ فَأَقْرَبُ مَكَان وفي نُسْخَةٍ مَوْضِعٌ صَالِحٌ له إلَيْهِ يَتَعَيَّنُ على الْأَقْيَسِ في الرَّوْضَةِ من ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ قال الْإِسْنَوِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ مع هذا إنْ كان الصَّالِحُ أَبْعَدَ من الْخَرِبِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الزَّائِدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَقْتَضِهِ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَاهُ لِغَرَضِ الْمُسْتَحِقِّ فَجَمَعْنَا بين الْمَصْلَحَتَيْنِ كما في نَظَائِرِهِ من الْإِجَارَةِ
وَإِنْ كان أَقْرَبَ فَيُتَّجَهُ تَخْيِيرُ الْمُسَلِّمِ بين أَنْ يَتَسَلَّمَ في الْخَرِبِ وَلَا كَلَامَ وَأَنْ يَتَسَلَّمَ في الصَّالِحِ من غَيْرِ حَطِّ شَيْءٍ من الْأُجْرَةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ إذْ كَيْفَ يُجْبَرُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ على النَّقْلِ إلَى مَكَان بَعِيدٍ بِالْأُجْرَةِ ولم يَلْتَزِمْ ذلك وَكَيْفَ يُسَلَّمُ في الْمُعَيَّنِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَرَجَ عن الصَّلَاحِيَّةِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ ذلك وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وقال الرُّويَانِيُّ لو صَارَ الْمُعَيَّنُ مَخُوفًا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فيه وَلَيْسَ له تَكْلِيفُهُ النَّقْلَ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بين الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ وهو أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا قد رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ قال فَلَوْ قال الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أنا أَفْسَخُ السَّلَمَ لِأُؤَدِّيَ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ وَتَبْرَأَ ذِمَّتِي مِمَّا عَلَيَّ فَالْأَرْجَحُ إجَابَتُهُ لَا سِيَّمَا إنْ كان ثَمَّ رَهْنٌ يُرِيدُ فَكَّهُ أو ضَامِنٌ يُرِيدُ خَلَاصَهُ وَهَذَا يُخَالِفُ ما قَدَّمْته عن الْأَصْلِ قبل قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ إعَادَةِ ما خَرِبَ بِخِلَافِ ما انْقَطَعَ من الْأَشْيَاءِ التي يُسَلَّمُ فيها وفي السَّلَمِ الْحَالِّ يَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ أو بِأَنَّ لِحَمْلِ الْمُسَلَّمِ فيه مُؤْنَةً لِلْعُرْفِ فَلَا يُشْتَرَطُ فيه التَّعْيِينُ كَالْبَيْعِ وَالتَّصْرِيحُ بِمُطْلَقًا من زِيَادَتِهِ وقد فَسَّرْته بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنْ قال ابن الرِّفْعَةِ في الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ هذا إذَا كان مَوْضِعُ الْعَقْدِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ
فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ جَازَ وَتَعَيَّنَ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَقُبِلَ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ تِلْكَ النَّاحِيَةُ أَيْ الْمَحَلَّةُ لَا نَفْسَ الْمَوْضِعِ أَيْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنُ في الذِّمَّةِ كَالْمُسَلَّمِ فيه والثمن الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وفي التَّتِمَّةِ كُلُّ عِوَضٍ من نَحْوِ أُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُلْتَزِمٌ في الذِّمَّةِ غَيْرُ مُؤَجَّلٍ له حُكْمُ السَّلَمِ الْحَالِّ إنْ عُيِّنَ لِتَسْلِيمِهِ مَكَانٌ جَازَ وَتَعَيَّنَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِأَنَّ كُلَّ عِوَضٍ مُلْتَزِمٌ في الذِّمَّةِ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ كَالْمُسَلَّمِ فيه أَيْ فَيُقْبَلُ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ كما مَرَّ الشَّرْطُ الْخَامِسُ التَّقْدِيرُ بِالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ أو الْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ أو الذَّرْعِ فِيمَا يُذْرَعُ أو الْعَدِّ فِيمَا يُعَدُّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مع قِيَاسِ