فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 2058

لِلتَّسْلِيمِ لِلْعُرْفِ وَيَكْفِي في تَعْيِينِهِ أَنْ يَقُولَ تُسَلِّمْهُ لي في بَلْدَةِ كَذَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَيَكْفِي إحْضَارُهُ في أَوَّلِهَا وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَوْ قال في أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت فَسَدَ وفي أَيِّ مَكَان شِئْت من بَلَدِ كَذَا فَإِنْ اتَّسَعَ لم يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ أو بِبَلَدِ كَذَا وَبِبَلَدِ كَذَا فَهَلْ يَفْسُدُ أو يَصِحُّ وَيَنْزِلُ على تَسْلِيمِ النِّصْفِ بِكُلِّ بَلَدٍ وَجْهَانِ قال الشَّاشِيُّ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ قال في الْمَطْلَبِ وَالْفَرْقُ بين تَسَلُّمِهِ في بَلَدِ كَذَا وَتَسَلُّمِهِ في شَهْرِ كَذَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ كما مَرَّ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ في الزَّمَانِ دُونَ الْمَكَانِ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَخَرِبٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَخَرَجَ عن صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ فَأَقْرَبُ مَكَان وفي نُسْخَةٍ مَوْضِعٌ صَالِحٌ له إلَيْهِ يَتَعَيَّنُ على الْأَقْيَسِ في الرَّوْضَةِ من ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ قال الْإِسْنَوِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ مع هذا إنْ كان الصَّالِحُ أَبْعَدَ من الْخَرِبِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الزَّائِدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَقْتَضِهِ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَاهُ لِغَرَضِ الْمُسْتَحِقِّ فَجَمَعْنَا بين الْمَصْلَحَتَيْنِ كما في نَظَائِرِهِ من الْإِجَارَةِ

وَإِنْ كان أَقْرَبَ فَيُتَّجَهُ تَخْيِيرُ الْمُسَلِّمِ بين أَنْ يَتَسَلَّمَ في الْخَرِبِ وَلَا كَلَامَ وَأَنْ يَتَسَلَّمَ في الصَّالِحِ من غَيْرِ حَطِّ شَيْءٍ من الْأُجْرَةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ إذْ كَيْفَ يُجْبَرُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ على النَّقْلِ إلَى مَكَان بَعِيدٍ بِالْأُجْرَةِ ولم يَلْتَزِمْ ذلك وَكَيْفَ يُسَلَّمُ في الْمُعَيَّنِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَرَجَ عن الصَّلَاحِيَّةِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ ذلك وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وقال الرُّويَانِيُّ لو صَارَ الْمُعَيَّنُ مَخُوفًا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فيه وَلَيْسَ له تَكْلِيفُهُ النَّقْلَ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بين الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ وهو أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا قد رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ قال فَلَوْ قال الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أنا أَفْسَخُ السَّلَمَ لِأُؤَدِّيَ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ وَتَبْرَأَ ذِمَّتِي مِمَّا عَلَيَّ فَالْأَرْجَحُ إجَابَتُهُ لَا سِيَّمَا إنْ كان ثَمَّ رَهْنٌ يُرِيدُ فَكَّهُ أو ضَامِنٌ يُرِيدُ خَلَاصَهُ وَهَذَا يُخَالِفُ ما قَدَّمْته عن الْأَصْلِ قبل قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ إعَادَةِ ما خَرِبَ بِخِلَافِ ما انْقَطَعَ من الْأَشْيَاءِ التي يُسَلَّمُ فيها وفي السَّلَمِ الْحَالِّ يَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ أو بِأَنَّ لِحَمْلِ الْمُسَلَّمِ فيه مُؤْنَةً لِلْعُرْفِ فَلَا يُشْتَرَطُ فيه التَّعْيِينُ كَالْبَيْعِ وَالتَّصْرِيحُ بِمُطْلَقًا من زِيَادَتِهِ وقد فَسَّرْته بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنْ قال ابن الرِّفْعَةِ في الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ هذا إذَا كان مَوْضِعُ الْعَقْدِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ

فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ جَازَ وَتَعَيَّنَ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَقُبِلَ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ تِلْكَ النَّاحِيَةُ أَيْ الْمَحَلَّةُ لَا نَفْسَ الْمَوْضِعِ أَيْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنُ في الذِّمَّةِ كَالْمُسَلَّمِ فيه والثمن الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وفي التَّتِمَّةِ كُلُّ عِوَضٍ من نَحْوِ أُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُلْتَزِمٌ في الذِّمَّةِ غَيْرُ مُؤَجَّلٍ له حُكْمُ السَّلَمِ الْحَالِّ إنْ عُيِّنَ لِتَسْلِيمِهِ مَكَانٌ جَازَ وَتَعَيَّنَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِأَنَّ كُلَّ عِوَضٍ مُلْتَزِمٌ في الذِّمَّةِ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ كَالْمُسَلَّمِ فيه أَيْ فَيُقْبَلُ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ كما مَرَّ الشَّرْطُ الْخَامِسُ التَّقْدِيرُ بِالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ أو الْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ أو الذَّرْعِ فِيمَا يُذْرَعُ أو الْعَدِّ فِيمَا يُعَدُّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مع قِيَاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت