فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 2058

ما ليس فيه على ما فيه وَيَجُوزُ السَّلَمُ في الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ وَكَذَا عَكْسُهُ أَيْ في الْمَوْزُونِ بِالْكَيْلِ إنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ كَصِغَارِ اللُّؤْلُؤِ كما مَرَّ وَهَذَا بِخِلَافِ ما مَرَّ في الرِّبَوِيَّاتِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ وَثَمَّ الْمُمَاثَلَةُ بِعَادَةِ عَهْدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كما مَرَّ وَحَمَلَ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ جَوَازَ كَيْلِ الْمَوْزُونِ على ما يُعَدُّ الْكَيْلُ في مِثْلِهِ ضَابِطًا فيه بِخِلَافِ نَحْوِ فُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ لِأَنَّ لِلْقَدْرِ الْيَسِيرِ منه مَالِيَّةً كَثِيرَةً وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فيه نَقَلَهُ عن الرَّافِعِيِّ وَسَكَتَ عليه ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ في اللَّآلِئِ الصِّغَارِ إذَا عَمّ وُجُودُهَا كَيْلًا وَوَزْنًا قال في الرَّوْضَةِ هذا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عن الْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ هُنَا ما تَقَدَّمَ من إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ وَأَجَابَ عنه الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ ليس مُخَالِفًا له لِأَنَّ فُتَاتَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِمَا إنَّمَا لم يُعَدَّ الْكَيْلُ فيها ضَبْطًا لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بِالثِّقَلِ على الْمَحَلِّ أو تَرْكِهِ وفي اللُّؤْلُؤِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ تَفَاوُتٌ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ فَيَصِحُّ فيه بِالْكَيْلِ فَلَا مُخَالَفَةَ فَالْمُعْتَمَدُ تَقْيِيدُ الْإِمَامِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وَاسْتَثْنَى الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ النَّقْدَيْنِ أَيْضًا فَلَا يُسَلَّمُ فِيهِمَا إلَّا وَزْنًا لَا بِهِمَا أَيْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَعًا فَلَوْ أَسْلَمَ في مِائَةٍ صَاعٍ بُرٍّ مَثَلًا على أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لم يَصِحَّ لِأَنَّ ذلك يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا بِالذَّرْعِ وَالْوَزْنِ في ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ لِذَلِكَ وَذِكْرُ مَوْصُوفٍ إيضَاحٌ إذْ الْكَلَامُ فيه وَالْمُعْتَبَرُ في نَحْوِ الْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالْبُقُولِ وَالْبَيْضِ الْوَزْنُ لِأَنَّ ذلك يَضْبِطُهُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ بِالْكَيْلِ لِأَنَّهُ يَتَجَافَى في الْمِكْيَالِ وَلَا بِالْعَدِّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فيه وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ بِأَنَّ الْعُمْدَةَ فيه الْمُعَايَنَةُ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْضِ بَيْضُ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ فما فَوْقَهُ بِخِلَافِ بَيْضِ الْحَمَامِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ ذُكِرَ معه أَيْ الْوَزْنِ الْعَدُّ فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ معه إلَى ذِكْرِ الْحَجْمِ وَذَلِكَ يُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ في الْبُوَيْطِيِّ على الْجَوَازِ وَأُجِيبَ عنه بِحَمْلِهِ على الْوَزْنِ التَّقْرِيبِيِّ وَحَمْلِ غَيْرِهِ على التَّحْدِيدِيِّ أو بِحَمْلِهِ على عَدَدٍ يَسِيرٍ لَا يَتَعَذَّرُ تَحْصِيلُهُ عليه وَحَمْلِ غَيْرِهِ على عَدَدٍ كَثِيرٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهِ وَالْمُرَادُ فِيمَا ذِكْرُ الْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَمَّا لو أَسْلَمَ في عَدَدٍ من الْبِطِّيخِ مَثَلًا كَمِائَةٍ بِالْوَزْنِ في الْجَمِيعِ دُونَ كل وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ في نَحْوِ الْجَوْزِ مِمَّا لَا يَتَجَافَى في الْمِكْيَالِ وَيُعَدُّ الْكَيْلُ فيه ضَبْطًا كَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ وَفُسْتُقٍ بِالْكَيْلِ وَكَذَا بِالْوَزْنِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ فيه بِكُلٍّ مِنْهُمَا إنْ لم تَخْتَلِفْ قُشُورُهُ غِلَظًا وَرِقَّةً غَالِبًا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ في ذلك وَهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْإِمَامُ على إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازَ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ لَكِنَّهُ قال في شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ ذِكْرِهِ له وَالْمَشْهُورُ في الْمَذْهَبِ ما أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ التَّمَسُّكُ بِمَا قَالَهُ في شَرْحِ الْوَسِيطِ لِأَنَّهُ مُسْتَتْبَعٌ لَا مُخْتَصَرٌ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ كَذَا كان أَوْلَى لِإِيهَامِهَا خِلَافًا فِيمَا بَعْدَهَا دُونَ ما قَبْلَهَا وَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَلِإِيهَامِهَا عَوْدَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ إلَى الْوَزْنِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْبَلُ الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ في قِشْرِهِمَا الْأَسْفَلِ فَقَطْ بَلْ قالوا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِمَا إلَّا في الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ وَيُشْتَرَطُ في صِحَّةِ السَّلَمِ في اللَّبِنِ بِكَسْرِ الْبَاءِ ذِكْرُ الْعَدِّ له وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالثَّخَانَةِ لِكُلِّ لَبِنَةٍ وذكر أَنَّهُ من طِينٍ مَعْرُوفٍ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ وَزْنِ اللَّبِنَةِ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهَا وَالْأَمْرُ في وَزْنِهَا على التَّقْرِيبِ فَرْعٌ يَبْطُلُ السَّلَمُ وَلَوْ كان حَالًّا بِتَعْيِينِ مِكْيَالٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ كَكُوزٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ ما يَسَعُ لِأَنَّ فيه غَرَرًا لِأَنَّهُ قد يَتْلَفُ قبل قَبْضِ ما في الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ الْحَالُّ بِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فيه من زِيَادَتِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْئِهِ من هذه الصُّبْرَةِ فإنه يَصِحُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ وَإِنْ عَيَّنَ في الْبَيْعِ أو السَّلَمِ مِكْيَالًا مُعْتَادًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت