فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُ ما يَسَعُ جَازَ الْعَقْدُ وَلَغَا تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ التي لَا غَرَضَ فيها وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ فَلَوْ شَرَطَا أَنْ لَا يُبَدَّلَ بَطَلَ الْعَقْدُ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ في الْمُسَابَقَةِ وَتَعْيِينِ الْمِيزَانِ وَالذِّرَاعِ وَالصَّنْجَةِ في مَعْنَى تَعْيِينِ الْمِكْيَالِ فَلَوْ شَرَطَ الذَّرْعَ بِذِرَاعِ يَدِهِ ولم يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ قد يَمُوتُ قبل الْقَبْضِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ وَالْمَوَازِينُ وَالذُّرْعَانُ فَلَا بُدَّ من تَعْيِينِ نَوْعٍ منها إلَّا أَنْ يَغْلِبَ نَوْعٌ منها فَيُحْمَلَ الْإِطْلَاقُ عليه كما في أَوْصَافِ الْمُسَلَّمِ فيه وَلَوْ قال أَسْلَمْت إلَيْك في ثَوْبٍ أو في صَاعِ شَعِيرٍ مِثْلَ هذا الثَّوْبِ أو الشَّعِيرِ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ قد يَتْلَفُ الْمُشَارُ إلَيْهِ كما في مَسْأَلَةِ الْكُوزِ أو قال أَسْلَمْت إلَيْك في ثَوْبٍ مِثْلَ ثَوْبٍ قد وُصِفَ قبل ذلك ولم يَنْسَيَا وَصْفَهُ صَحَّ وَفَارَقَتْ ما قَبْلَهَا بِأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْمُعَيَّنِ لم تَعْتَمِدْ الصِّفَةَ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ في شَيْءٍ من تَمْرَةِ بُسْتَانٍ ولا ثَمَرَةِ ضَيْعَةٍ ولا ثَمَرَةِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِلْغَرَرِ بِتَوَقُّعِ عَدَمِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ بِجَائِحَةٍ فَتَقْطَعُ ثَمَرَتَهَا وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَافِي الدَّيْنِيَّةَ بِتَضْيِيقِ مَحَالِّ التَّحْصِيلِ وَيَجُوزُ في ثَمَرِ نَاحِيَةٍ أو قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَوْ لم يُفِدْ تَنْوِيعًا في الثَّمَرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَلَا تَتَضَيَّقُ بِهِ الْمَحَالُّ وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ ما يُؤْمَنُ فيها انْقِطَاعُ ثَمَرِهَا وَبِالصَّغِيرَةِ خِلَافُهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ فِيمَا نَقَلَهُ عن الشَّافِعِيِّ فَالْعِبْرَةُ بِكَثْرَةِ الثِّمَارِ وَقِلَّتِهَا وَالثَّمَرَةُ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا مِثْلُهَا الشَّرْطُ السَّادِسُ الْوَصْفُ بِأَنْ يَذْكُرَ الْمُسَلَّمَ فيه في الْعَقْدِ بِمَا يَنْضَبِطُ بِهِ على وَجْهٍ لَا يَعِزُّ وُجُودُهُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ إلَّا فِيمَا يَنْضَبِطُ وَصْفًا مع ذِكْرِ ما يَجِبُ ذِكْرُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهَالَةَ الْمَعْقُودِ عليه وهو عَيْنُ فُلَانٍ لَا يَحْتَمِلُهَا وهو دَيْنٌ أَوْلَى فَلَا يَصِحُّ في الْمُخْتَلَطَاتِ الْمَقْصُودَةِ الْأَرْكَانُ التي لَا تَنْضَبِطُ قَدْرًا وَصِفَةً كَالْهَرِيسَةِ وَالْحَلْوَى وَالْمَعْجُونَاتِ وَالْغَالِيَةِ الْمُرَكَّبَةِ من مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا في الْأَصْلِ وفي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ مُرَكَّبَةٌ من دُهْنٍ وَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَالتِّرْيَاقِ الْمَخْلُوطِ فَإِنْ كان نَبَاتًا أو حَجَرًا جَازَ الْمُسَلَّمُ فيه وهو بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ أو دَالٍ مُهْمَلَةٍ أو طَاءٍ كَذَلِكَ مَكْسُورَاتٌ وَمَضْمُومَاتٌ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ وَيُقَالُ دَرَّاقٌ وَطَرَّاقٌ وَالْقِسِيِّ الْمُرَكَّبَةِ من خَشَبٍ وَعَظْمٍ وَعَصَبٍ وَالنَّبْلِ أَيْ السِّهَامِ الْعَرَبِيَّةِ بَعْدَ الْخَرْطِ وَالْعَمَلِ عليه الشَّامِلِ لِلْخَرْطِ فَهُوَ من عَطْفِ الْعَامِّ على الْخَاصِّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كان عليه عَصَبٌ وَرِيشٌ وَنَصْلٌ أو شَيْءٌ منها فَلِلِاخْتِلَاطِ وَلِاخْتِلَافِ وَسَطِهِ وَطَرَفَيْهِ دِقَّةً وَغِلَظًا وَتَعَذُّرِ ضَبْطِهِ وَإِلَّا فَلِلثَّانِي وَالشِّقُّ الْأَوَّلُ هو الْمَقْصُودُ بِالتَّمْثِيلِ لِلْمُخْتَلَطَاتِ
أَمَّا النَّبْلُ قبل الْخَرْطِ وَالْعَمَلِ عليه فَيَجُوزُ السَّلَمُ فيه لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهِ وَالْخِفَافِ وَالنِّعَالِ لِاخْتِلَافِ وَجْهَيْهَا وَحَشْوِهَا وَالْعِبَارَةُ لَا تَفِي بِذِكْرِ أَقْدَارِهَا وَأَوْصَافِهَا أَمَّا الْخِفَافُ الْمُتَّخَذَةُ من شَيْءٍ وَاحِدٍ وَمِثْلُهَا النِّعَالُ قال السُّبْكِيُّ فَإِنْ كان من جِلْدٍ وَمَنَعْنَا السَّلَمَ فيه وهو الْأَصَحُّ امْتَنَعَ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَيَظْهَرُ جَوَازُهُ إذَا لم يَخْتَلِفْ جِلْدُهُ وَقُطِعَ قِطَعًا مَضْبُوطَةً وَإِنْ كان من غَيْرِ جِلْدٍ فَكَالثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ التي جَوَّزَ الصَّيْمَرِيُّ السَّلَمَ فيها فَإِنْ انْضَبَطَتْ أَيْ الْمُخْتَلَطَاتُ الْمَقْصُودَةُ كَالْعَتَّابِيِّ الْمُرَكَّبِ من قُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَالْخَزِّ الْمُرَكَّبِ من إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ أو صُوفٍ والثوب الْمَعْمُولِ عليه بِالْإِبْرَةِ من غَيْرِ جِنْسِهِ كَإِبْرَيْسَمٍ على قُطْنٍ أو كَتَّانٍ جَازَ لِسُهُولَةِ ضَبْطِهَا