فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 2058

بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُ ما يَسَعُ جَازَ الْعَقْدُ وَلَغَا تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ التي لَا غَرَضَ فيها وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ فَلَوْ شَرَطَا أَنْ لَا يُبَدَّلَ بَطَلَ الْعَقْدُ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ في الْمُسَابَقَةِ وَتَعْيِينِ الْمِيزَانِ وَالذِّرَاعِ وَالصَّنْجَةِ في مَعْنَى تَعْيِينِ الْمِكْيَالِ فَلَوْ شَرَطَ الذَّرْعَ بِذِرَاعِ يَدِهِ ولم يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ قد يَمُوتُ قبل الْقَبْضِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ وَالْمَوَازِينُ وَالذُّرْعَانُ فَلَا بُدَّ من تَعْيِينِ نَوْعٍ منها إلَّا أَنْ يَغْلِبَ نَوْعٌ منها فَيُحْمَلَ الْإِطْلَاقُ عليه كما في أَوْصَافِ الْمُسَلَّمِ فيه وَلَوْ قال أَسْلَمْت إلَيْك في ثَوْبٍ أو في صَاعِ شَعِيرٍ مِثْلَ هذا الثَّوْبِ أو الشَّعِيرِ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ قد يَتْلَفُ الْمُشَارُ إلَيْهِ كما في مَسْأَلَةِ الْكُوزِ أو قال أَسْلَمْت إلَيْك في ثَوْبٍ مِثْلَ ثَوْبٍ قد وُصِفَ قبل ذلك ولم يَنْسَيَا وَصْفَهُ صَحَّ وَفَارَقَتْ ما قَبْلَهَا بِأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْمُعَيَّنِ لم تَعْتَمِدْ الصِّفَةَ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ في شَيْءٍ من تَمْرَةِ بُسْتَانٍ ولا ثَمَرَةِ ضَيْعَةٍ ولا ثَمَرَةِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِلْغَرَرِ بِتَوَقُّعِ عَدَمِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ بِجَائِحَةٍ فَتَقْطَعُ ثَمَرَتَهَا وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَافِي الدَّيْنِيَّةَ بِتَضْيِيقِ مَحَالِّ التَّحْصِيلِ وَيَجُوزُ في ثَمَرِ نَاحِيَةٍ أو قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَوْ لم يُفِدْ تَنْوِيعًا في الثَّمَرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَلَا تَتَضَيَّقُ بِهِ الْمَحَالُّ وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ ما يُؤْمَنُ فيها انْقِطَاعُ ثَمَرِهَا وَبِالصَّغِيرَةِ خِلَافُهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ فِيمَا نَقَلَهُ عن الشَّافِعِيِّ فَالْعِبْرَةُ بِكَثْرَةِ الثِّمَارِ وَقِلَّتِهَا وَالثَّمَرَةُ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا مِثْلُهَا الشَّرْطُ السَّادِسُ الْوَصْفُ بِأَنْ يَذْكُرَ الْمُسَلَّمَ فيه في الْعَقْدِ بِمَا يَنْضَبِطُ بِهِ على وَجْهٍ لَا يَعِزُّ وُجُودُهُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ إلَّا فِيمَا يَنْضَبِطُ وَصْفًا مع ذِكْرِ ما يَجِبُ ذِكْرُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهَالَةَ الْمَعْقُودِ عليه وهو عَيْنُ فُلَانٍ لَا يَحْتَمِلُهَا وهو دَيْنٌ أَوْلَى فَلَا يَصِحُّ في الْمُخْتَلَطَاتِ الْمَقْصُودَةِ الْأَرْكَانُ التي لَا تَنْضَبِطُ قَدْرًا وَصِفَةً كَالْهَرِيسَةِ وَالْحَلْوَى وَالْمَعْجُونَاتِ وَالْغَالِيَةِ الْمُرَكَّبَةِ من مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا في الْأَصْلِ وفي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ مُرَكَّبَةٌ من دُهْنٍ وَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَالتِّرْيَاقِ الْمَخْلُوطِ فَإِنْ كان نَبَاتًا أو حَجَرًا جَازَ الْمُسَلَّمُ فيه وهو بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ أو دَالٍ مُهْمَلَةٍ أو طَاءٍ كَذَلِكَ مَكْسُورَاتٌ وَمَضْمُومَاتٌ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ وَيُقَالُ دَرَّاقٌ وَطَرَّاقٌ وَالْقِسِيِّ الْمُرَكَّبَةِ من خَشَبٍ وَعَظْمٍ وَعَصَبٍ وَالنَّبْلِ أَيْ السِّهَامِ الْعَرَبِيَّةِ بَعْدَ الْخَرْطِ وَالْعَمَلِ عليه الشَّامِلِ لِلْخَرْطِ فَهُوَ من عَطْفِ الْعَامِّ على الْخَاصِّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كان عليه عَصَبٌ وَرِيشٌ وَنَصْلٌ أو شَيْءٌ منها فَلِلِاخْتِلَاطِ وَلِاخْتِلَافِ وَسَطِهِ وَطَرَفَيْهِ دِقَّةً وَغِلَظًا وَتَعَذُّرِ ضَبْطِهِ وَإِلَّا فَلِلثَّانِي وَالشِّقُّ الْأَوَّلُ هو الْمَقْصُودُ بِالتَّمْثِيلِ لِلْمُخْتَلَطَاتِ

أَمَّا النَّبْلُ قبل الْخَرْطِ وَالْعَمَلِ عليه فَيَجُوزُ السَّلَمُ فيه لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهِ وَالْخِفَافِ وَالنِّعَالِ لِاخْتِلَافِ وَجْهَيْهَا وَحَشْوِهَا وَالْعِبَارَةُ لَا تَفِي بِذِكْرِ أَقْدَارِهَا وَأَوْصَافِهَا أَمَّا الْخِفَافُ الْمُتَّخَذَةُ من شَيْءٍ وَاحِدٍ وَمِثْلُهَا النِّعَالُ قال السُّبْكِيُّ فَإِنْ كان من جِلْدٍ وَمَنَعْنَا السَّلَمَ فيه وهو الْأَصَحُّ امْتَنَعَ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَيَظْهَرُ جَوَازُهُ إذَا لم يَخْتَلِفْ جِلْدُهُ وَقُطِعَ قِطَعًا مَضْبُوطَةً وَإِنْ كان من غَيْرِ جِلْدٍ فَكَالثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ التي جَوَّزَ الصَّيْمَرِيُّ السَّلَمَ فيها فَإِنْ انْضَبَطَتْ أَيْ الْمُخْتَلَطَاتُ الْمَقْصُودَةُ كَالْعَتَّابِيِّ الْمُرَكَّبِ من قُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَالْخَزِّ الْمُرَكَّبِ من إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ أو صُوفٍ والثوب الْمَعْمُولِ عليه بِالْإِبْرَةِ من غَيْرِ جِنْسِهِ كَإِبْرَيْسَمٍ على قُطْنٍ أو كَتَّانٍ جَازَ لِسُهُولَةِ ضَبْطِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت