فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2058

وَقَيَّدَ الْأَخِيرَةَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلْمُخْتَلَطِ بِغَيْرِهِ لِلِاحْتِرَازِ عن الْمَعْمُولِ عليه من الْجِنْسِ إذْ السَّلَمُ فيه جَائِزٌ بِمَفْهُومِ الْأُولَى وَلَوْ لم يَقْصِدَ الْخَلِيطَ في نَفْسِهِ كَخَلِّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وهو الْحَاصِلُ من اخْتِلَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْمَاءِ الْغَيْرِ الْمَقْصُودِ في نَفْسِهِ وَالْجُبْنِ وَلَوْ يَابِسًا وَالْأَقِطِ كُلٌّ مِنْهُمَا فيه مع اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ الْمِلْحُ وَالْإِنْفَحَةُ من مَصَالِحِهِ وَيَزِيدُ الْأَقِطُ بِيَسِيرٍ دَقِيقٍ وَالسَّمَكُ الْمَمْلُوحُ لم يَضُرَّ لِحَقَارَةِ اخْتِلَاطِهَا فَكُلٌّ منها كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لَا الْأَدْهَانُ الْمُطَيَّبَةُ بِطِيبٍ من نَحْوِ بَنَفْسَجٍ وَبَانٍ وَوَرْدٍ بِأَنْ خَالَطَهَا شَيْءٌ من ذلك فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ بها لِأَنَّ الطِّيبَ مَقْصُودٌ وهو لَا يَنْضَبِطُ

فَإِنْ تَرَوَّحَ سِمْسِمُهَا بِالطِّيبِ الْمَذْكُورِ وَاعْتُصِرَ لم يَضُرَّ وَلَا مَخِيضَ فيه مَاءٌ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْحُمُوضَةِ وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ وَفَارَقَ مَاءَ خَلِّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا غِنَى عنه فإن قِوَامَهُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَخِيضِ إذْ لَا مَصْلَحَةَ له فيه أَمَّا الْمَخِيضُ الذي لَا مَاءَ فيه فَيَصِحُّ السَّلَمُ فيه كما سَيَأْتِي وَلَا مَصْلٍ وهو الْحَاصِلُ من اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِالدَّقِيقِ لِمَا مَرَّ وَلَا كِشْكٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ اخْتَلَطَ الشَّيْءُ بِغَيْرِهِ خِلْقَةً كَالشَّهْدِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا وهو عَسَلٌ مُشَمَّعٌ صَحَّ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ خِلْقِيٌّ فَأَشْبَهَ النَّوَى في التَّمْرِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وهو الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَعَلَّلَهُ في الْأُمِّ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ ما فيه من الْعَسَلِ وَالشَّمْعِ لِكَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ وَثِقَلِهِ وَخِفَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَطَ الذي يَصِحُّ السَّلَمُ فيه ما كان مُنْضَبِطًا بِأَنْ كان اخْتِلَاطُهُ خِلْقِيًّا كَالشَّهْدِ أو صِنَاعِيًّا وَقُصِدَ بَعْضُ أَرْكَانِهِ سَوَاءٌ اسْتَهْلَكَ الْبَاقِيَ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ أَمْ لَا كَخَلِّ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أو قُصِدَتْ أَرْكَانُهُ كُلُّهَا وَانْضَبَطَتْ كَالْعَتَّابِيِّ وَالْخَزِّ بِخِلَافِ ما لَا يَنْضَبِطُ كَالْمَعَاجِينِ وَالْهَرَائِسِ وَالْأَمْرَاقِ وَالْغَوَالِي وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ وَالسَّفِينَةِ فَصْلٌ وَيَجُوزُ السَّلَمُ في الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ في الذِّمَّةِ قَرْضًا في خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اقْتَرَضَ بَكْرًا وَقِيسَ عليه السَّلَمُ وَعَلَى الْبَكْرِ غَيْرُهُ من سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَخَبَرُ النَّهْيِ عن السَّلَفِ في الْحَيَوَانِ قال ابن السَّمْعَانِيِّ غَيْرُ ثَابِتٍ وَإِنْ خَرَّجَهُ الْحَاكِمُ فَلْيُذْكَرْ في الرَّقِيقِ النَّوْعُ كَتُرْكِيٍّ أو حَبَشِيٍّ وَكَذَا يُذْكَرُ بِصِنْفِهِ إذَا اخْتَلَفَ كَخَطَابِيٍّ أو رُومِيٍّ ويذكر اللَّوْنَ كَأَبْيَضَ وَأَسْوَدَ مع صِفَتِهِ بِأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أو شُقْرَةٍ وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أو كُدْرَةٍ إنْ اخْتَلَفَ اللَّوْنُ فَإِنْ لم يَخْتَلِفْ كَزِنْجِيٍّ لم يَجِبْ ذِكْرُهَا ويذكر الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ أَيْ أَحَدَاهُمَا وَالسِّنَّ كَابْنِ سِتٍّ أو سَبْعٍ من السِّنِينَ أو مُحْتَلِمٍ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ وفي نُسْخَةٍ أو مُحْتَلِمًا بِالنَّصْبِ عَطْفًا على السِّنِّ وَالْأُولَى أَنْسَبُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ الرَّابِعِ السِّنُّ فيقول مُحْتَلِمٌ أو ابن سِتٍّ أو سَبْعٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَوَّلُ عَامِ الِاحْتِلَامِ أو وَقْتُهُ وَإِلَّا فَابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً مُحْتَلِمٌ تَقْرِيبًا فَإِنْ حَدَّدَهُ كان شَرْطُ كَوْنِهِ ابْنَ سَبْعٍ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لم يَجُزْ لِنُدْرَتِهِ

وَيَصْدُقُ الْبَالِغُ في سِنِّهِ وَاحْتِلَامِهِ الْأَنْسَبُ بِكَلَامِ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَيَصْدُقُ الرَّقِيقُ في احْتِلَامِهِ وَالرَّقِيقُ الْبَالِغُ في سِنِّهِ وَالسَّيِّدُ الْبَالِغُ في سِنِّ صَغِيرٍ عِلْمُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِعِلْمِهِ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْله إنْ وُلِدَ في الْإِسْلَامِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِهَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ عَاقِلَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَبْلُغْ الرَّقِيقُ وَلَا عَلِمَ السَّيِّدُ سِنَّهُ فَالنَّخَّاسُونَ بِنُونٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَهُمْ بَائِعُو الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَأَصْلُهُ من النَّخْسِ وهو الضَّرْبُ بِالْيَدِ على الْكَفَلِ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فَتُعْتَبَرُ ظُنُونُهُمْ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ مُفَلَّجِ الْأَسْنَانِ أو غَيْرِهِ وَجَعْدِ الشَّعْرِ أو سَبْطِهِ وَصِفَةُ الْحَاجِبَيْنِ وَلْيَذْكُرْ الْقَدَّ أَيْ كَوْنَهُ طَوِيلًا أو قَصِيرًا أو رَبْعًا الْمَعْرُوفُ رَبْعُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ سِتَّةُ أَشْبَارٍ أو خَمْسَةٍ قال الشَّافِعِيُّ يقول خُمَاسِيٌّ أو سُدَاسِيٌّ فَقِيلَ أَرَادَ بِهِ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ أو سِتَّةً وَقِيلَ أَرَادَ خَمْسَ سِنِينَ أو سِتًّا وقال الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ غُلَامٌ رُبَاعِيٌّ وَخُمَاسِيٌّ وَلَا يُقَالُ سُبَاعِيٌّ لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ صَارَ رَجُلًا لَا سَائِرَ الْأَوْصَافِ التي تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ فَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ كل عُضْوٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت