فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن النَّقِيبِ اعْتِبَارُ ما فيه من الْمَعَانِي كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ وَعَدْوِ الدَّابَّةِ فَإِنْ لم يَتَأَتَّ اُعْتُبِرَ مع الصُّورَةِ مُرَاعَاةُ الْقِيمَةِ وَالْقَوْلُ في الصِّفَةِ أو الْقِيمَةِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فيها قَوْلُ الْمُسْتَقْرِضِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ
وَإِنْ قال أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ الْمُقْتَرِضُ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَ إلَيْهِ أَلْفًا فَإِنْ كان قبل طُولِ الْفَصْلِ جَازَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ الدَّفْعَ عن الْقَرْضِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَعَلَّلَهُ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْمُهَذَّبِ فقال لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مع طُولِ الْفَصْلِ أَمَّا لو قال أَقْرَضْتُك هذه الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَيَجُوزُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَلَا كَرَاهَةَ في قَبُولِ هَدِيَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ بِغَيْرِ شَرْطٍ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالتَّنَزُّهُ عنه أَوْلَى قبل رَدِّ الْبَدَلِ وَأَمَّا ما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَدُلُّ على الْحُرْمَةِ فَبَعْضُهُ شَرْطٌ فيه أَجَلٌ وَبَعْضُهُ مَحْمُولٌ على اشْتِرَاطِ الْهَدِيَّةِ في الْعَقْدِ وَإِنْ قال لِغَيْرِهِ خُذْ من ما أَيْ الذي لي مع زَيْدٍ يَعْنِي الذي في جِهَتِهِ أَلْفًا قَرْضًا فَأَخَذَهَا منه وهو أَيْ ما في جِهَةِ زَيْدٍ دَيْنٌ عليه لم يَصِحَّ قَرْضًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ في إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا ذلك تَوْكِيلٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ من قَرْضٍ جَدِيدٍ أو عَيْنٌ كَوَدِيعَةٍ صَحَّ قَرْضًا قال الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ وَلَوْ قال أَقْرِضْنِي خَمْسَةً وَأَدِّهَا عن زَكَاتِي جَازَ وَهَذَا منه بِنَاءً على ما جَوَّزَهُ من اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ قال لِغَيْرِهِ اقْتَرِضْ لي مِائَةً وَلَك عَلَيَّ عَشَرَةٌ فَهُوَ جِعَالَةٌ فَلَوْ أَنَّ الْمَأْمُورَ أَقْرَضَهُ مِائَةً من مَالِهِ لم يَسْتَحِقَّ الْعَشَرَةَ وَلَوْ قال لِغَيْرِهِ ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ إلَى وَكِيلِي فُلَانٍ فَدَفَعَ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ لِأَنَّ الْآخِذَ لم يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هو وَكِيلٌ عن الْآمِرِ وقد انْتَهَتْ وَكَالَتُهُ بِمَوْتِ الْآمِرِ وَلَيْسَ لِلْآخِذِ الرَّدُّ عليه وَلَوْ رَدَّ ضَمِنَ لِلْوَرَثَةِ وَحَقُّ الدَّافِعِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ عُمُومًا لَا بِمَا دَفَعَ خُصُوصًا الرَّهْنِ هو لُغَةً الثُّبُوتُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَيْ الثَّابِتَةُ وقال الْإِمَامُ الِاحْتِبَاسُ وَمِنْهُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَشَرْعًا جَعَلَ عَيْنَ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يَسْتَوْفِي منها عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ قال الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَضَرْبَ الرِّقَابِ وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ له أبو الشَّحْمِ على ثَلَاثِينَ صَاعًا من شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ ثُمَّ قِيلَ إنَّهُ افْتَكَّهُ قبل مَوْتِهِ لِخَبَرِ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتى يَقْضِيَ وهو صلى اللَّهُ عليه وسلم مُنَزَّهٌ عن ذلك وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ على غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لهم وَقِيلَ على من لم يُخْلِفْ وَفَاءَ الْوَثَائِقِ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْمَرْهُونُ وَلَهُ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ عَيْنًا فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ سَنَةً وَإِنْ كان الْمَرْهُونُ بِهِ حَالًا لِأَنَّهَا تَتْلَفُ كُلُّهَا أو بَعْضُهَا فَلَا يَحْصُلُ بها تَوَثُّقٌ وَلَا رَهْنُ دَيْنٍ وَلَوْ مِمَّنْ عليه لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ على تَسْلِيمِهِ وَالْكَلَامُ في إنْشَاءِ الرَّهْنِ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ دَيْنًا بِلَا إنْشَاءٍ كما لو جَنَى عليه فإن بَدَلَهُ في ذِمَّةِ الْجَانِي مَحْكُومٌ عليه بِأَنَّهُ رَهْنٌ لِامْتِنَاعِ الْإِبْرَاءِ منه كما سَيَأْتِي
وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ