فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 2058

قال ابن النَّقِيبِ اعْتِبَارُ ما فيه من الْمَعَانِي كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ وَعَدْوِ الدَّابَّةِ فَإِنْ لم يَتَأَتَّ اُعْتُبِرَ مع الصُّورَةِ مُرَاعَاةُ الْقِيمَةِ وَالْقَوْلُ في الصِّفَةِ أو الْقِيمَةِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فيها قَوْلُ الْمُسْتَقْرِضِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ

وَإِنْ قال أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ الْمُقْتَرِضُ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَ إلَيْهِ أَلْفًا فَإِنْ كان قبل طُولِ الْفَصْلِ جَازَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ الدَّفْعَ عن الْقَرْضِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَعَلَّلَهُ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْمُهَذَّبِ فقال لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مع طُولِ الْفَصْلِ أَمَّا لو قال أَقْرَضْتُك هذه الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَيَجُوزُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَلَا كَرَاهَةَ في قَبُولِ هَدِيَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ بِغَيْرِ شَرْطٍ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالتَّنَزُّهُ عنه أَوْلَى قبل رَدِّ الْبَدَلِ وَأَمَّا ما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَدُلُّ على الْحُرْمَةِ فَبَعْضُهُ شَرْطٌ فيه أَجَلٌ وَبَعْضُهُ مَحْمُولٌ على اشْتِرَاطِ الْهَدِيَّةِ في الْعَقْدِ وَإِنْ قال لِغَيْرِهِ خُذْ من ما أَيْ الذي لي مع زَيْدٍ يَعْنِي الذي في جِهَتِهِ أَلْفًا قَرْضًا فَأَخَذَهَا منه وهو أَيْ ما في جِهَةِ زَيْدٍ دَيْنٌ عليه لم يَصِحَّ قَرْضًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ في إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا ذلك تَوْكِيلٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ من قَرْضٍ جَدِيدٍ أو عَيْنٌ كَوَدِيعَةٍ صَحَّ قَرْضًا قال الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ وَلَوْ قال أَقْرِضْنِي خَمْسَةً وَأَدِّهَا عن زَكَاتِي جَازَ وَهَذَا منه بِنَاءً على ما جَوَّزَهُ من اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ قال لِغَيْرِهِ اقْتَرِضْ لي مِائَةً وَلَك عَلَيَّ عَشَرَةٌ فَهُوَ جِعَالَةٌ فَلَوْ أَنَّ الْمَأْمُورَ أَقْرَضَهُ مِائَةً من مَالِهِ لم يَسْتَحِقَّ الْعَشَرَةَ وَلَوْ قال لِغَيْرِهِ ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ إلَى وَكِيلِي فُلَانٍ فَدَفَعَ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ لِأَنَّ الْآخِذَ لم يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هو وَكِيلٌ عن الْآمِرِ وقد انْتَهَتْ وَكَالَتُهُ بِمَوْتِ الْآمِرِ وَلَيْسَ لِلْآخِذِ الرَّدُّ عليه وَلَوْ رَدَّ ضَمِنَ لِلْوَرَثَةِ وَحَقُّ الدَّافِعِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ عُمُومًا لَا بِمَا دَفَعَ خُصُوصًا الرَّهْنِ هو لُغَةً الثُّبُوتُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَيْ الثَّابِتَةُ وقال الْإِمَامُ الِاحْتِبَاسُ وَمِنْهُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَشَرْعًا جَعَلَ عَيْنَ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يَسْتَوْفِي منها عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ قال الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَضَرْبَ الرِّقَابِ وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ له أبو الشَّحْمِ على ثَلَاثِينَ صَاعًا من شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ ثُمَّ قِيلَ إنَّهُ افْتَكَّهُ قبل مَوْتِهِ لِخَبَرِ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتى يَقْضِيَ وهو صلى اللَّهُ عليه وسلم مُنَزَّهٌ عن ذلك وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ على غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لهم وَقِيلَ على من لم يُخْلِفْ وَفَاءَ الْوَثَائِقِ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ

وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْمَرْهُونُ وَلَهُ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ عَيْنًا فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ سَنَةً وَإِنْ كان الْمَرْهُونُ بِهِ حَالًا لِأَنَّهَا تَتْلَفُ كُلُّهَا أو بَعْضُهَا فَلَا يَحْصُلُ بها تَوَثُّقٌ وَلَا رَهْنُ دَيْنٍ وَلَوْ مِمَّنْ عليه لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ على تَسْلِيمِهِ وَالْكَلَامُ في إنْشَاءِ الرَّهْنِ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ دَيْنًا بِلَا إنْشَاءٍ كما لو جَنَى عليه فإن بَدَلَهُ في ذِمَّةِ الْجَانِي مَحْكُومٌ عليه بِأَنَّهُ رَهْنٌ لِامْتِنَاعِ الْإِبْرَاءِ منه كما سَيَأْتِي

وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت