فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 2058

مَعْنَاهُ

وَيَصِحُّ الْإِقْرَاضُ بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ وَإِقْرَارٍ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ لِأَنَّ هذه الْأُمُورَ تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ زَائِدَةٌ فَلَهُ إذَا لم يُوفِ الْمُقْتَرِضُ بها الْفَسْخُ على قِيَاسِ ما ذُكِرَ في اشْتِرَاطِهَا في الْبَيْعِ وَإِنْ كان له الرُّجُوعُ بِغَيْرِ شَرْطٍ كما سَيَأْتِي على أَنَّ في التَّوَثُّقِ بها مع إفَادَتِهِ أَمْنَ الْجَحْدِ في بَعْضٍ وَسُهُولَةَ الِاسْتِيفَاءِ في آخِرِ صَوْنِ الْعِرْضِ فإن الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ من الرُّجُوعِ بِغَيْرِ سَبَبٍ بِخِلَافِ ما إذَا وُجِدَ سَبَبٌ فإن الْمُقْتَرِضَ إذَا امْتَنَعَ من الْوَفَاءِ بِشَيْءٍ من ذلك كان الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا في الرُّجُوعِ غير مَلُومٍ لَا بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ وَإِقْرَارٍ بِدَيْنٍ آخَرَ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عِلْمُ انْقِسَامِ الشَّرْطِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مُفْسِدٍ وَفَاسِدٍ غَيْرِ مُفْسِدٍ

وإذا قَبَضَ الْقَرْضَ أَيْ ما اقْتَرَضَهُ مَلَكَهُ وَإِنْ لم يَتَصَرَّفْ فيه كَالْمَوْهُوبِ وَأَوْلَى لِثُبُوتِهِ بِعِوَضٍ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِقَبْضِهِ كُلَّ التَّصَرُّفَاتِ وَلَوْ لم يَمْلِكْهُ لَمَا مَلَكَ التَّصَرُّفَ فيه وَعَتَقَ عليه إنْ كان بَعْضَهُ وَلَزِمَهُ نَفَقَةُ الْحَيَوَانِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَكِنْ إنْ رَجَعَ الْمُقْرِضُ فيه أَيْ فِيمَا أَقْرَضَهُ وهو مِلْكُهُ أَيْ الْمُقْتَرِضِ جَازَ وَإِنْ كان مُؤَجِّرًا أو مُعَلِّقًا عِتْقَهُ بِصِفَةٍ لِأَنَّ له تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِعَيْنِهِ أَوْلَى نعم إنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كان وَجَدَهُ مَرْهُونًا أو مُكَاتَبًا أو مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا رُجُوعَ وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ ثُمَّ عَادَ فَوَجْهَانِ وَقِيَاسُ أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ الرُّجُوعُ وَبِهِ جَزَمَ الْعِمْرَانِيُّ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ قَوْلِ أَصْلِهِ ما دَامَ بَاقِيًا وإذا جَازَ رُجُوعُهُ فَرَجَعَ فيه لَزِمَهُ أَيْ الْمُقْتَرِضَ رَدُّهُ وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّ ما اقْتَرَضَهُ وَعَلَى الْمُقْرِضِ قَبُولُهُ إلَّا إذَا نَقَصَ فَلَهُ قَبُولُهُ مع الْأَرْشِ أو مِثْلِهِ سَلِيمًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِيمَا إذَا وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا لَا أَرْشَ له بَلْ يَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّ له فيها أَمَدًا يَنْتَظِرُ فَإِنْ شَاءَ رضي بِذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مثله وَلَوْ زَادَ رَجَعَ في زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ فَصْلٌ وَأَدَاؤُهُ أَيْ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ صِفَةً وَمَكَانًا وَزَمَانًا كَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فيه فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عن الْجَيِّدِ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ في غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ إنْ كان لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ ولم يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أو كان الْمَكَانُ مَخُوفًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ في غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لم يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أو له مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ كما أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَكِنْ له مُطَالَبَتُهُ في غَيْرِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ بِقِيمَةِ مَالِهِ أَيْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عنه بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في السَّلَمِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بمثله إذَا لم يَتَحَمَّلْ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ لِمَا فيه من الْكُلْفَةِ وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمِثْلِ ما لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وهو كَذَلِكَ فَالْمَانِعُ من طَلَبِ الْمِثْلِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَكَثِيرُ مُؤْنَةِ الْحَمْلِ وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ منهم ابن الصَّبَّاغِ كَوْنُ قِيمَةِ بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ من قِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَتَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ يوم الْمُطَالَبَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا وَيَنْقَطِعُ بها أَيْ بِالْقِيمَةِ حَقُّهُ أَيْ الْمُقْرِضِ لِأَنَّهَا لِلْفَيْصُولَة لَا لِلْحَيْلُولَةِ فَلَوْ اجْتَمَعَا بِبَلَدِ الْإِقْرَاضِ لم يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا فَرْعٌ له بَلْ عليه كما يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْلِ رَدُّ مِثْلِ ما اقْتَرَضَ حَقِيقَةً في الْمِثْلِيِّ وَلَوْ في نَقْدٍ بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهِ وَصُورَةٍ في الْمُتَقَوِّمِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا كما مَرَّ في خَبَرِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّهُ لو وَجَبَتْ قِيمَتُهُ لَافْتَقَرَ إلَى الْعِلْمِ بها وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت