فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 2058

كَوْنَهَا ذَاتَ وَلَدٍ فَلَوْ اسْتَحَقَّ بَيْعَهَا بِيعَا مَعًا حَذَرًا من التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا الْمَنْهِيِّ عنه فَإِنْ كان هُنَاكَ غُرَمَاءُ لِلْمُفْلِسِ أو لِلْمَيِّتِ وُزِّعَ الثَّمَنُ على قِيمَتِهِمَا لِأَجْلِهِمْ أو لِيَتَصَرَّفَ أَيْ الرَّاهِنُ إنْ لم يَكُنْ هُنَاكَ غُرَمَاءُ في ثَمَنِ الْوَلَدِ لِكَوْنِهِ غير مَرْهُونٍ وَلَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ عن قَوْلِهِ قِيمَتَهُمَا لَسَلِمَ من إيهَامِ أَنَّهُ شَرْطٌ في الْمَعْطُوفِ أَيْضًا فَتَقُومُ وَحْدَهَا حَاضِنَةً له لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ لَا مُنْفَرِدَةً إيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ فَيُقَالُ قِيمَتُهَا مَثَلًا مِائَةٌ ثُمَّ تُقَوَّمُ مع الْوَلَدِ فَيُقَالُ قِيمَتُهُمَا مَثَلًا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَالزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ وَهِيَ سُدُسُ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَقِسْطُ الْجَارِيَةِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثَّمَنِ وَقِسْطُ الْوَلَدِ سُدُسُهُ وَيَجُوزُ أَيْضًا رَهْنُ الْوَلَدِ وَحْدَهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُقَوَّمُ مَحْضُونًا وَيَأْتِي فيه ما مَرَّ خَلَا الْعَيْبِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ لَا تَنْقُصُ بِذَلِكَ بَلْ تَزِيدُ وَإِنْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ في أُمِّهِ قُوِّمَتْ غير حَاضِنَةٍ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ

وَإِنْ رَهَنَهُ أَرْضًا فَنَبَتَ فيها نَخْلٌ لِلرَّاهِنِ بِأَنْ دَفَنَ نَوَاهُ فيها أو حَمَلَهُ إلَيْهَا سَيْلٌ أو غَيْرُهُ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ لم يَقْلَعْ قَهْرًا فَلَعَلَّهُ يُؤَدِّي الدَّيْنَ من مَحَلٍّ آخَرَ لَكِنْ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِهِ أَيْ بِالنَّخْلِ وَقْتَ الْبَيْعِ ولم تَفِ بِالدَّيْنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْقَلْعُ لِيَبِيعَ الْأَرْضَ بَيْضَاءَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الرَّاهِنُ بِبَيْعِ النَّخْلِ مَعَهَا أو كان مَحْجُورًا عليه بِفَلَسٍ فَيُبَاعَانِ مَعًا وَلَا قَلْعَ إذْ لَا فَائِدَةَ له وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا فما قَابَلَ الْأَرْضَ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ وما قَابَلَ الشَّجَرَ لِلرَّاهِنِ أو الْغُرَمَاءِ فَإِنْ حَصَلَ فيها نَقْصٌ بِسَبَبِهِ فَعَلَى الشَّجَرِ لَا الْأَرْضِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ في الْأَرْضِ فَارِغَةً وَإِنَّمَا مَنَعَ من الْقَلْعِ لِرِعَايَةِ الرَّاهِنِ أو الْغُرَمَاءِ فَلَا يُهْمِلُ جَانِبَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَتُقَوَّمُ هُنَا الْأَرْضُ فَارِغَةً لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ فَإِنْ ارْتَهَنَهَا وَلَزِمَ الرَّهْنُ وقد دَفَنَ فيها النَّوَى أو حَمَلَهُ إلَيْهَا سَيْلٌ أو غَيْرُهُ وكان عَالِمًا أو عَلِمَ بَعْدَ جَهْلِهِ ولم يَفْسَخْ أَيْ الْبَيْعَ الْمَشْرُوطَ فيه الرَّهْنُ قُوِّمَتْ مَشْغُولَةً لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ فَصْلٌ يَصِحُّ رَهْنُ ما يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَتَجَفَّفَانِ وَتَجْفِيفُهُ على الْمَالِكِ أو لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ لَكِنْ رُهِنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ أو مُؤَجَّلٍ لَكِنْ يَحِلُّ قبل الْفَسَادِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ لم يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قبل الْفَسَادِ أو بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قبل الْحُلُولِ وَتُفَارِقُ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ رَهْنَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لَا يَعْلَمُ هل تَتَقَدَّمُ أو تَتَأَخَّرُ حَيْثُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ كما سَيَأْتِي بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ ثَمَّ وهو التَّعْلِيقُ مَوْجُودٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِأَنَّ عَلَامَةَ الْفَسَادِ هُنَا تَظْهَرُ دَائِمًا بِخِلَافِهَا ثُمَّ قال في الْأَصْلِ ثَمَّ أَيْ بَعْدَ صِحَّةِ رَهْنِهِ إنْ بِيعَ في الدَّيْنِ أو قَضَى من مَوْضِعٍ آخَرَ فَذَاكَ وَإِلَّا بِيعَ وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَهَذَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ وَرُهِنَ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أو معه أو لم يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ معه أو بَعْدَهُ لم يَجُزْ رَهْنُهُ إلَّا إنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ رَهْنًا وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ رَهْنًا من غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فِيمَا لو شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ لِمُنَاقَضَتِهِ مَقْصُودَ الرَّهْنِ وَلَا فِيمَا لو لم يَشْرِطْ شيئا وهو ما صَحَّحَهُ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ

وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَصْحِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِيفَاءُ منه عِنْدَ الْحُلُولِ وَالْبَيْعُ قَبْلَهُ ليس من مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَقِيلَ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إفْسَادَ مَالِهِ وقال في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو الْمُفْتَى بِهِ لِنَقْلِ الرَّافِعِيِّ له عن الْأَكْثَرِينَ قال وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو لم يَشْرِطْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت