فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رَهْنَ ثَمَنِهِ لم يَصِحَّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ في بَيْعِهِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أو لم يَأْذَنْ له وَتَرَكَ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي كما بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهَنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ هذا عليه وَأُجِيبُ بِأَنَّ بَيْعَهُ ثَمَّ إنَّمَا امْتَنَعَ في غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ وهو مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ في تَرْوِيجِ السِّلْعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فإن غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ في الثَّمَنِ لِيَكُونَ وَثِيقَةً له وَإِنْ رَهَنَ ما لَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَحَدَثَ قبل الْأَجَلِ ما عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَتَعَذَّرَ تَجْفِيفُهَا لم يَنْفَسِخْ الرَّهْنُ وَلَوْ قبل الْقَبْضِ إذْ يُغْتَفَرُ في الدَّوَامِ ما لَا يُغْتَفَرُ في الِابْتِدَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْآبِقَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لم يَنْفَسِخْ فَكَذَا هُنَا بَلْ يُبَاعُ وُجُوبًا وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ فَصْلٌ رَهْنُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُحَارِبِ وَالْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ لَا الْمَالَ وَلَوْ دِرْهَمًا أو أَقَلَّ صَحِيحٌ كَبَيْعِهِمْ وَتَرْجِيحُ الصِّحَّةِ في مَسْأَلَةِ الْجَانِي من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ قال السُّبْكِيُّ ولم يُفَرِّقُوا فيه بين رَهْنِهِ بِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ بَلْ أَطْلَقُوا كما في الْمُرْتَدِّ ولم يَسْلُكُوا بِهِ مَسْلَكَ ما يَسْرُعُ فَسَادُهُ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْفَسَادِ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ حَيْثُ يَفْسُدُ لِأَنَّ ثَمَنَ ذَاكَ يُجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ وهو أَشْبَهُ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَكَيْفَ يُقَالُ بِصِحَّةِ رَهْنِهِ وَالصَّحِيحُ في الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ مُحْتَمَلَةِ الْمَنْعِ وَإِنْ قِيلَ هُنَا يَحْتَمِلُ الْعَفْوُ فَهُنَاكَ أَيْضًا يَحْتَمِلُ أَنْ لَا تُوجَدَ الصِّفَةُ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ على الناس الْعَفْوُ مع أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَلِهَذَا أَطْلَقُوا الصِّحَّةَ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ في فَسْخِ بَيْعٍ شَرَطَ فيه رَهْنَهُ أَيْ كُلٌّ منهم إنْ ارْتَهَنَهُ جَاهِلًا بِعَيْبِهِ وَلَوْ عَفَا عن الْجَانِي بِمَالٍ أو مَجَّانًا لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَيْبٌ وَالْمُرْتَهِنُ مَعْذُورٌ وَذِكْرُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ في مَسْأَلَةِ الْمُحَارَبَةِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ مَاتَ كُلٌّ منهم فَوَجْهَانِ في كَوْنِ ذلك عَيْبًا في الْحَالِّ أَمْ لَا إنْ قُلْنَا عَيْبٌ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وهو الْقِيَاسُ يَعْتَبِرُ الِابْتِدَاءَ فَيُثْبِتُهُ وَالْآخَرُ يَنْظُرُ إلَى الْحَالِّ فَلَا يُثْبِتُهُ وَإِنْ كان عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَلَا خِيَارَ له وَإِنْ قُتِلَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَإِنْ عَلِمَ بِالْجِنَايَةِ قبل مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عليه فَرَضِيَ ثُمَّ سَرَتْ إلَى النَّفْسِ لم يَثْبُتْ له خِيَارٌ لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ وَإِنْ عَفَا عنه مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ على مَالٍ وَبَيْعٍ أو لم يَعْفُ عنه وَقُتِلَ بَطَلَ الرَّهْنُ لِفَوَاتِ الْعَيْنِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا لم يَبِعْ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وهو ظَاهِرٌ وَقِيلَ يَبْطُلُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ لَا إنْ فَدَى أو عَفَا عنه مَجَّانًا فَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهِ في ذلك عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ ارْتَهَنَ مَرِيضًا وهو جَاهِلٌ بِمَرَضِهِ فَمَاتَ سَقَطَ خِيَارُهُ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِأَلَمٍ حَادِثٍ بِخِلَافِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ فَرْعٌ قال الرُّويَانِيُّ لو جَنَى عَبْدٌ على سَيِّدِهِ ثُمَّ رَهَنَهُ وَجَوَّزْنَاهُ كان رَهْنُهُ إيَّاهُ دَلِيلًا منه على عَفْوِهِ عنه ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فَرْعٌ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ بَاطِلٌ وَلَوْ رُهِنَ بِحَالٍّ لِلْغَرَرِ إذْ قد يَمُوتُ سَيِّدُهُ فَجْأَةً قبل التَّمَكُّنِ من بَيْعِهِ وَلَمَّا كان الْعِتْقُ فيه آكَدَ منه في الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا في جَوَازِ بَيْعِهِ لم يُلْحِقُوهُ بِهِ مُطْلَقًا كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَرَهْنُهُ بَاطِلٌ إلَّا إنْ تُيُقِّنَ حُلُولُهُ أَيْ الدَّيْنِ بِأَنْ رُهِنَ بِحَالٍّ أو بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قبل وُجُودِهَا أَيْ الصِّفَةِ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْمَبِيعَ وَإِلَّا إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ قبل وُجُودِهَا كما قَالَهُ ابن أبي عَصْرُونٍ فَيَصِحُّ رَهْنُهُ وَيُبَاعُ فيه أَيْ في الدَّيْنِ فَدَخَلَ في الْمُسْتَثْنَى منه ما إذَا تُيُقِّنَ الْحُلُولُ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ أو احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ أو عُلِمَتْ الْمُقَارَنَةُ أو لم تُعْلَمْ بَلْ كانت مُمْكِنَةً فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من اقْتِصَارِ أَصْلِهِ على الْأُولَيَيْنِ فَإِذًا الْأُولَى فَإِنْ لم يَبِعْ حتى وُجِدَتْ أَيْ الصِّفَةُ عَتَقَ بِنَاءً على أَنَّ الْعِبْرَةَ في الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ التَّعْلِيقِ لَا بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ وهو ما صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَكَذَا الْقَاضِي في مَوْضِعٍ من الْعِتْقِ وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ إنْ كان الرَّاهِنُ مُعْسِرًا بِنَاءً على عَكْسِ ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ