فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ في فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فيه الرَّهْنُ إنْ جَهِلَ التَّعْلِيقَ كما في رَهْنِ الْجَانِي وَالتَّصْرِيحُ بهذا الْقِيَاسِ من زِيَادَتِهِ
فَرْعٌ وَإِنْ رَهَنَ الثَّمَرَ مع الشَّجَرِ صَحَّ مُطْلَقًا إلَّا إنْ كان الثَّمَرُ لَا يُجَفَّفُ فَلَهُ حُكْمُ ما يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَيَصِحُّ تَارَةً وَيَفْسُدُ أُخْرَى وَيَصِحُّ في الشَّجَرِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ عِنْدَ فَسَادِهِ في الثَّمَرِ الْبِنَاءُ على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كما أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَإِنْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً فَإِنْ كانت لَا تَتَجَفَّفُ فَهِيَ كما يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ فَيَصِحُّ رَهْنُهَا بِحَالٍّ وَبِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قبل الْفَسَادِ وَلَوْ احْتِمَالًا نعم الظَّاهِرُ أَنَّهُ في الثَّانِيَةِ لو كان الدَّيْنُ يَحِلُّ قبل الْجِذَاذِ وَأَطْلَقَ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِيمَا إذَا كانت تَتَجَفَّفُ وَإِنْ كان تَتَجَفَّفُ جَازَ رَهْنُهَا وَلَوْ قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَبْطُلُ بِاجْتِيَاحِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فإن حَقَّ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ وَلِأَنَّ الْحُلُولَ الْمَعْلُومَ اشْتِرَاطُهُ مِمَّا يَأْتِي قَرِينَةٌ نَازِلَةٌ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَقَوْلُهُ صَحَّ زتد إلَّا إذَا رَهَنَهُ الْأَوْلَى رَهَنَهَا بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قبل الْجِذَاذِ وَأَطْلَقَ الرَّهْنَ بِأَنْ لم يَشْرِطْ الْقَطْعَ وَلَا عَدَمَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْعَادَةَ في الثِّمَارِ الْإِبْقَاءُ إلَى الْجِذَاذِ فَأَشْبَهَ ما لو رَهَنَ شيئا على أَنْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ
قال السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَادَةَ لو اُعْتُبِرَتْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَامْتَنَعَ رَهْنُهَا بِالْحَالِّ وَالْفَرْقُ بين الْحُلُولِ الْمُقَارَنِ وَالطَّارِئِ لَا يَظْهَرُ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ ثَمَّ مُتَمَكِّنٌ من بَيْعِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ حَالًّا لِحُلُولِ دَيْنِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَدَخَلَ في الْمُسْتَثْنَى منه ما لو رَهَنَهَا بِحَالٍّ أو بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ وَقْتَ الْجِذَاذِ أو بَعْدَهُ أو قَبْلَهُ لَكِنْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَوَقَعَ في نُسَخٍ زِيَادَةٌ على ما شَرَحْت عليه يُوجِبُ إثْبَاتَهَا تَكْرَارًا وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَثْبَتَ الْجَمِيعَ لِيَضْرِبَ على بَعْضِهِ فلم يَتِمَّ له ذلك وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ على إصْلَاحِهَا من سَقْيٍ وَجَدَادٍ وَتَجْفِيفٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ لم يَكُنْ له شَيْءٌ بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا منها وَأَنْفَقَهُ عليها كما سَيَأْتِي في الْبَابِ الثَّالِثِ فَلَوْ أَهْمَلَهَا بِأَنْ تَرَكَ إصْلَاحَهَا بِرِضَى الْمُرْتَهِنِ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا بِخِلَافِ عَلْفِ الْحَيَوَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هذا في الْمُتَرَاهِنَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا الْمُطْلَقَيْ التَّصَرُّفِ أَمَّا لو كَانَا وَلِيَّيْنِ أو أَحَدُهُمَا أو مُكَاتَبَيْنِ أو مَأْذُونَيْنِ أو أَحَدُهُمَا فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا الْوَلِيِّ وَالْعَبْدِ بِمَا فيه الضَّرَرُ بَلْ يُجْبِرُ الْحَاكِمُ الرَّاهِنَ أو هُمَا بِحَسَبِ ما فيه النَّظَرُ لِلْمُوَلَّى عليه وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْعُ الْآخَرِ من قَطْعِهَا وَقْتَ الْجِذَاذِ بَلْ تُبَاعُ في الدَّيْنِ إنْ حَلَّ وَإِلَّا أَمْسَكَهَا رَهْنًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمَنْعُ من قَطْعِهَا قَبْلَهُ أَيْ قبل وَقْتِ الْجِذَاذِ ما لم تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ لِتَضَرُّرِهِ بِقَطْعِهَا وَإِنْ رَهَنَ ثَمَرَةً يَخْشَى اخْتِلَاطَهَا بِالْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أو مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قبل الِاخْتِلَاطِ
وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ الثَّانِيَةِ وَكَذَا بَعْدَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهَا قَبْلَهُ صَحَّ إذْ لَا مَانِعَ وَالْغَرَرُ في الْأَخِيرَةِ يَزُولُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِخِلَافِ ما إذَا شَرَطَ عَدَمَ قَطْعِهَا وَإِنْ أَطْلَقَ الرَّهْنَ بِأَنْ لم يَشْرِطْ الْقَطْعَ وَلَا عَدَمَهُ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ لِخَوْفِ الِاخْتِلَاطِ وَالثَّانِي يَصِحُّ لِإِمْكَانِ الْفَصْلِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُمَا الْقَوْلَانِ في رَهْنِ ما يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ فِيمَا إذَا لم يُعْلَمْ هل يَحِلُّ الدَّيْنُ قبل الْفَسَادِ أو لَا فَيَصِحُّ رَهْنُهَا على الْأَصَحِّ فَإِنْ اخْتَلَطَتْ قبل الْقَبْضِ في صُورَتَيْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَالْإِطْلَاقِ حَيْثُ صَحَّ الْعَقْدُ انْفَسَخَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ أو بَعْدَهُ لم يَنْفَسِخْ لِلُزُومِهِ بَلْ إنْ اتَّفَقَا على كَوْنِ الْكُلِّ أو الْبَعْضِ كَالنِّصْفِ رَهْنًا فَذَاكَ وَاضِحٌ وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَلَفَا في قَدْرِ الْمَرْهُونِ هل هو النِّصْفُ مَثَلًا أو غَيْرُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ في قَدْرِهِ بِيَمِينِهِ كما لو اخْتَلَطَ بُرُّهُ الْمَرْهُونُ بِبُرٍّ آخَرَ له وَلَا عِبْرَةَ بِالْيَدِ هُنَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَدُلُّ على الْمِلْكِ دُونَ الرَّهْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو قال من بيده الْمَالُ رَهَنْتَنِيهِ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ كان الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بُرُّهُ الْمَرْهُونُ بِبُرِّ الْمُرْتَهِنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ في قَدْرِ الْمُخْتَلِطِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ
فَرْعٌ رَهْنُ ما اشْتَدَّ حَبُّهُ من الزَّرْعِ كَبَيْعِهِ فَإِنْ رُئِيَتْ حَبَّاتُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ رَهَنَهُ مع الْأَرْضِ أو مُنْفَرِدًا وهو بَقْلٌ فَكَرَهْنِ الثَّمَرَةِ مع الشَّجَرِ أو مُنْفَرِدَةً قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ وقد مَرَّ فَصْلٌ من اسْتَعَارَ شيئا لِيَرْهَنَهُ أو وَكَّلَهُ مَالِكُهُ لِيَرْهَنَهُ عن نَفْسِهِ جَازَ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَوَثُّقٌ وهو يَحْصُلُ بِمَا لَا يُمْلَكُ بِدَلِيلِ الْإِشْهَادِ وَالْكَفَالَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يَمْلِكُ الثَّمَنَ من لَا يَمْلِكُ الْمُثَمَّنَ وَشَمَلَ كَلَامُهُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَتَصِحُّ إعَارَتُهَا لِذَلِكَ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو الْمُتَّجِهُ وَإِنْ مَنَعْنَا إعَارَتَهَا