فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 2058

لِغَيْرِ ذلك وكان عَقْدُ الْإِعَارَةِ مع الرَّهْنِ ضَمَانًا لِلدَّيْنِ من الْمُعِيرِ في رَقَبَةِ الرَّهْنِ أَيْ الْمَرْهُونِ لَا إعَارَةَ لِأَنَّهُ كما يَمْلِكُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ دَيْنُ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ إلْزَامَ ذلك عَيْنُ مَالِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ حَقِّهِ وَتَصَرُّفِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ حتى لو مَاتَ لم يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ لم يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ فَرْعٌ لو أَذِنَ في رَهْنِ عَبْدِهِ مَثَلًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عنه قبل قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ له لِعَدَمِ تَمَامِ الضَّمَانِ وَعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ ثُمَّ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ بَيْعٍ شَرَطَ فيه الرَّهْنَ إنْ جَهِلَ كَوْنَهُ مُعَارًا أو أَنَّ لِمَالِكِهِ الرُّجُوعَ فيه بِخِلَافِ ما إذَا عَلِمَ ذلك أو رَجَعَ بَعْدَهُ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَإِلَّا لم يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنًى إذْ لَا وُثُوقَ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ أَيْ الرَّاهِنِ على فِكَاكِهِ أَيْ الرَّهْنِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَا يُطَالَبُ الْأَصِيلُ بِتَعْجِيلِهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ فإذا حَلَّ الدَّيْنُ أو كان حَالًّا وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَهُ أَيْ لِلْمَالِكِ ذلك أَيْ إجْبَارُهُ على فِكَاكِهِ وَيَأْمُرُ الْمَالِكُ الْمُرْتَهِنَ بِالْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَنْفَكَّ الرَّهْنُ أو يَرُدُّ الرَّهْنَ أَيْ الْمَرْهُونَ إلَيْهِ كما لو ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَمَاتَ الْأَصِيلُ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يَقُولَ لِلْمَضْمُونِ له طَالِبْ بِحَقِّك أو أَبْرِئْنِي فَإِنْ طَالَبَهُ أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ وَامْتَنَعَ من فِدَائِهِ أَيْ الْمَرْهُونِ أَيْ فِكَاكِهِ اُسْتُؤْذِنَ الْمَالِكُ في بَيْعِهِ فَقَدْ يُرِيدُ فِدَاءَهُ وَلِأَنَّهُ لو رَهَنَ على دَيْنِ نَفْسِهِ لَوَجَبَ مُرَاجَعَتُهُ فَهُنَا أَوْلَى فَإِنْ لم يَأْذَنْ ولم يُوَفِّ الدَّيْنَ بِيعَ عليه وَإِنْ كان الرَّاهِنُ مُوسِرًا كما لو ضَمِنَ في ذِمَّتِهِ فإنه يُطَالَبُ وَإِنْ كان الْأَصِيلُ مُوسِرًا وَيَرْجِعُ الْمَالِكُ على الرَّاهِنِ بِمَا بِيعَ بِهِ الْمَرْهُونُ كما أَنَّ الضَّامِنَ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ لَا بِقِيمَتِهِ وَلِأَنَّهُ ثَمَنُ مِلْكِهِ وقد صَرَفَهُ إلَى دَيْنِ الرَّاهِنِ فَيَرْجِعُ بِهِ وَلَوْ زَادَ على الْقِيمَةِ أو نَقَصَ عنها قال في الْأَصْلِ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ الناس بمثله وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْبَيْعَ على الْمَالِكِ إنَّمَا يَكُونُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ الصَّادِقِ بِذَلِكَ وهو كما تَرَى مُفَرَّعٌ على قَوْلِ الضَّمَانِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَارِيَّةٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّ ما يَتَغَابَنُ بِهِ إنَّمَا يُحَطُّ في الْعُقُودِ دُونَ الْإِتْلَافَاتِ وهو فَرْعٌ حَسَنٌ انْتَهَى

فَرْعٌ لو تَلِفَ الْمُعَارُ لِلرَّهْنِ بَعْدَ رَهْنِهِ في يَدِ الْمُرْتَهِنِ أو بِيعَ في جِنَايَةٍ في يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عليه لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا على الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ لم يَسْقُطْ الْحَقُّ عن ذِمَّتِهِ وَمَتَى تَلِفَ في يَدِ الرَّاهِنِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ ولم يَتِمَّ عليه حُكْمُ الضَّمَانِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ أُقِيمَ بَدَلُهُ مُقَامَهُ كما هو ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ فَكَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ فَيَنْفُذُ قبل قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ له وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كان الْمَالِكُ مُوسِرًا دُونَ ما إذَا كان مُعْسِرًا وَقِيلَ لَا يَنْفُذُ بَعْدَهُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ يَجِبُ على الْمُسْتَعِيرِ لِلرَّهْنِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُعِيرِ جِنْسَ الدَّيْنِ كَكَوْنِهِ ذَهَبًا أو فِضَّةً وَقَدْرَهُ كَعَشَرَةٍ أو مِائَةٍ وَصِفَتَهُ من التَّأْجِيلِ أَصْلًا وَقَدْرًا وَغَيْرَهُ كَحُلُولٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَكَذَا يَجِبُ عليه أَنْ يُبَيِّنَ له من يَرْتَهِنُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَمَتَى خَالَفَ ما عَيَّنَهُ له بَطَلَ الرَّهْنُ لِلْمُخَالَفَةِ إلَّا إنْ رَهَنَ بِأَقَلَّ مِمَّا عَيَّنَهُ له كَأَنْ عَيَّنَ له أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَهَنَهُ بِمِائَةٍ فَلَا يَبْطُلُ لِرِضَا الْمُعِيرِ بِهِ في ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى منه ما لو رَهَنَهُ بِأَزْيَدَ مِمَّا عَيَّنَهُ فَيَبْطُلُ في الْجَمِيعِ لَا في الزَّائِدِ فَقَطْ لِلْمُخَالَفَةِ كما لو بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَصِحُّ في شَيْءٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّا لو أَبْطَلْنَا في مَسْأَلَةِ الْغَبْنِ في الْقَدْرِ الذي لَا يُسَاوِي الثَّمَنَ وَحْدَهُ مُلْزَمٌ أَنْ يُبْطِلَ بِإِزَائِهِ من الثَّمَنِ ما يُقَابِلُهُ فَيَبْقَى الْقَدْرُ الذي يُسَاوِي الثَّمَنَ بِأَقَلَّ مِمَّا يُسَاوِي فَيُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ أَيْضًا فَلِهَذَا لم يَخْرُجْ على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِخِلَافِهِ في مَسْأَلَتِنَا فَالْأَقْرَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت