فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لِغَيْرِ ذلك وكان عَقْدُ الْإِعَارَةِ مع الرَّهْنِ ضَمَانًا لِلدَّيْنِ من الْمُعِيرِ في رَقَبَةِ الرَّهْنِ أَيْ الْمَرْهُونِ لَا إعَارَةَ لِأَنَّهُ كما يَمْلِكُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ دَيْنُ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ إلْزَامَ ذلك عَيْنُ مَالِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ حَقِّهِ وَتَصَرُّفِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ حتى لو مَاتَ لم يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ لم يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ فَرْعٌ لو أَذِنَ في رَهْنِ عَبْدِهِ مَثَلًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عنه قبل قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ له لِعَدَمِ تَمَامِ الضَّمَانِ وَعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ ثُمَّ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ بَيْعٍ شَرَطَ فيه الرَّهْنَ إنْ جَهِلَ كَوْنَهُ مُعَارًا أو أَنَّ لِمَالِكِهِ الرُّجُوعَ فيه بِخِلَافِ ما إذَا عَلِمَ ذلك أو رَجَعَ بَعْدَهُ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَإِلَّا لم يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنًى إذْ لَا وُثُوقَ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ أَيْ الرَّاهِنِ على فِكَاكِهِ أَيْ الرَّهْنِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَا يُطَالَبُ الْأَصِيلُ بِتَعْجِيلِهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ فإذا حَلَّ الدَّيْنُ أو كان حَالًّا وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَهُ أَيْ لِلْمَالِكِ ذلك أَيْ إجْبَارُهُ على فِكَاكِهِ وَيَأْمُرُ الْمَالِكُ الْمُرْتَهِنَ بِالْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَنْفَكَّ الرَّهْنُ أو يَرُدُّ الرَّهْنَ أَيْ الْمَرْهُونَ إلَيْهِ كما لو ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَمَاتَ الْأَصِيلُ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يَقُولَ لِلْمَضْمُونِ له طَالِبْ بِحَقِّك أو أَبْرِئْنِي فَإِنْ طَالَبَهُ أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ وَامْتَنَعَ من فِدَائِهِ أَيْ الْمَرْهُونِ أَيْ فِكَاكِهِ اُسْتُؤْذِنَ الْمَالِكُ في بَيْعِهِ فَقَدْ يُرِيدُ فِدَاءَهُ وَلِأَنَّهُ لو رَهَنَ على دَيْنِ نَفْسِهِ لَوَجَبَ مُرَاجَعَتُهُ فَهُنَا أَوْلَى فَإِنْ لم يَأْذَنْ ولم يُوَفِّ الدَّيْنَ بِيعَ عليه وَإِنْ كان الرَّاهِنُ مُوسِرًا كما لو ضَمِنَ في ذِمَّتِهِ فإنه يُطَالَبُ وَإِنْ كان الْأَصِيلُ مُوسِرًا وَيَرْجِعُ الْمَالِكُ على الرَّاهِنِ بِمَا بِيعَ بِهِ الْمَرْهُونُ كما أَنَّ الضَّامِنَ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ لَا بِقِيمَتِهِ وَلِأَنَّهُ ثَمَنُ مِلْكِهِ وقد صَرَفَهُ إلَى دَيْنِ الرَّاهِنِ فَيَرْجِعُ بِهِ وَلَوْ زَادَ على الْقِيمَةِ أو نَقَصَ عنها قال في الْأَصْلِ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ الناس بمثله وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْبَيْعَ على الْمَالِكِ إنَّمَا يَكُونُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ الصَّادِقِ بِذَلِكَ وهو كما تَرَى مُفَرَّعٌ على قَوْلِ الضَّمَانِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَارِيَّةٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّ ما يَتَغَابَنُ بِهِ إنَّمَا يُحَطُّ في الْعُقُودِ دُونَ الْإِتْلَافَاتِ وهو فَرْعٌ حَسَنٌ انْتَهَى
فَرْعٌ لو تَلِفَ الْمُعَارُ لِلرَّهْنِ بَعْدَ رَهْنِهِ في يَدِ الْمُرْتَهِنِ أو بِيعَ في جِنَايَةٍ في يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عليه لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا على الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ لم يَسْقُطْ الْحَقُّ عن ذِمَّتِهِ وَمَتَى تَلِفَ في يَدِ الرَّاهِنِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ ولم يَتِمَّ عليه حُكْمُ الضَّمَانِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ أُقِيمَ بَدَلُهُ مُقَامَهُ كما هو ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ فَكَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ فَيَنْفُذُ قبل قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ له وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كان الْمَالِكُ مُوسِرًا دُونَ ما إذَا كان مُعْسِرًا وَقِيلَ لَا يَنْفُذُ بَعْدَهُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ
فَرْعٌ يَجِبُ على الْمُسْتَعِيرِ لِلرَّهْنِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُعِيرِ جِنْسَ الدَّيْنِ كَكَوْنِهِ ذَهَبًا أو فِضَّةً وَقَدْرَهُ كَعَشَرَةٍ أو مِائَةٍ وَصِفَتَهُ من التَّأْجِيلِ أَصْلًا وَقَدْرًا وَغَيْرَهُ كَحُلُولٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَكَذَا يَجِبُ عليه أَنْ يُبَيِّنَ له من يَرْتَهِنُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَمَتَى خَالَفَ ما عَيَّنَهُ له بَطَلَ الرَّهْنُ لِلْمُخَالَفَةِ إلَّا إنْ رَهَنَ بِأَقَلَّ مِمَّا عَيَّنَهُ له كَأَنْ عَيَّنَ له أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَهَنَهُ بِمِائَةٍ فَلَا يَبْطُلُ لِرِضَا الْمُعِيرِ بِهِ في ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى منه ما لو رَهَنَهُ بِأَزْيَدَ مِمَّا عَيَّنَهُ فَيَبْطُلُ في الْجَمِيعِ لَا في الزَّائِدِ فَقَطْ لِلْمُخَالَفَةِ كما لو بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَصِحُّ في شَيْءٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّا لو أَبْطَلْنَا في مَسْأَلَةِ الْغَبْنِ في الْقَدْرِ الذي لَا يُسَاوِي الثَّمَنَ وَحْدَهُ مُلْزَمٌ أَنْ يُبْطِلَ بِإِزَائِهِ من الثَّمَنِ ما يُقَابِلُهُ فَيَبْقَى الْقَدْرُ الذي يُسَاوِي الثَّمَنَ بِأَقَلَّ مِمَّا يُسَاوِي فَيُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ أَيْضًا فَلِهَذَا لم يَخْرُجْ على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِخِلَافِهِ في مَسْأَلَتِنَا فَالْأَقْرَبُ