فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 2058

عِنْدِي فيها التَّخْرِيجُ على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كما جَرَى عليه صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَظَرَهُ بِالْهُدْنَةِ فَلَوْ اسْتَعَارَ لِيَرْهَنَ عِنْدَ وَاحِدٍ فَرَهَنَ عِنْدَ اثْنَيْنِ أو عَكْسُهُ لم يَجُزْ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ إذْ في الْأُولَى قد يَبِيعُ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ الْمَرْهُونَ دُونَ الْآخَرِ فَيَتَشَقَّصُ الْمِلْكُ على الْمُعِيرِ وفي الثَّانِيَةِ لَا يَنْفَكُّ منه شَيْءٌ بِأَدَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ ما لو رَهَنَهُ من اثْنَيْنِ فإنه يَنْفَكُّ بِأَدَاءِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ما يَخُصُّهُ من الْمَرْهُونِ وَلَوْ قال أَعِرْنِي كَذَا لِأَرْهَنَهُ بِأَلْفٍ أو عِنْدَ فُلَانٍ فَكَتَقْيِيدِ الْمُعِيرِ تَنْزِيلًا لِلْإِسْعَافِ على الِالْتِمَاسِ وَلَوْ قال له الْمَالِكُ ضَمِنْت ما لِفُلَانٍ عَلَيْك في رَقَبَةِ عَبْدِي من غَيْرِ قَبُولِ غَرِيمِهِ وهو الْمَضْمُونُ له كَفَى وكان كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ

فَرْعٌ وَإِنْ قَضَى الْمُعِيرُ الدَّيْنَ بِمَالِهِ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَرَجَعَ بِهِ على الرَّاهِنِ إنْ سَلَمَ أَيْ قَضَى بِالْإِذْنِ أَيْ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ له كما لو أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ في غَيْرِ ذلك فَإِنْ قُلْت الرَّهْنُ بِالْإِذْنِ كَالضَّمَانِ بِهِ فَيَرْجِعُ وَإِنْ قَضَى بِغَيْرِ الْإِذْنِ أَيْضًا قُلْت مُسَلَّمٌ إنْ قَضَى من ثَمَنِ الْمَرْهُونِ كما مَرَّ أَمَّا إذَا قَضَى من غَيْرِهِ كما هُنَا فَلَا وَحَاصِلُهُ قَصْرُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا على مَحَلِّ الضَّمَانِ وهو هُنَا رَقَبَةُ الْمَرْهُونِ وَثَمَّ ذِمَّةُ الضَّامِنِ فَإِنْ أَنْكَرَ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ فَشَهِدَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُعِيرِ قُبِلَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ في عَدَمِ الْإِذْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَمَنْ رَهَنَ عَبْدَهُ من غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَرَجَعَ عليه بِمَا بِيعَ بِهِ إنْ بِيعَ أو رَهَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ ولم يَرْجِعْ عليه بِشَيْءٍ وَإِنْ بِيعَ الْعَبْدُ كَنَظِيرِهِ في الضَّمَانِ فِيهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالْأَوْلَى من زِيَادَتِهِ

الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَرْهُونُ بِهِ وَلَهُ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ بَلْ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ دَيْنًا فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ مَضْمُونَةً كانت أو أَمَانَةً كَالْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ وَالْمُودَعِ وَالْمَوْقُوفِ وَمَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الرَّهْنَ في الْمُدَايَنَةِ فَلَا يَثْبُتُ في غَيْرِهَا وَلِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى من ثَمَنِ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْأَعْيَانِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي كَوْنُهُ ثَابِتًا فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ كَالرَّهْنِ بِثَمَنِ ما سَيَشْتَرِيهِ أو بِمَا يَقْتَرِضُهُ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا تَقَدُّمَ عليه كَالشَّهَادَةِ فَلَوْ ارْتَهَنَ قبل ثُبُوتِ الْحَقِّ وَقَبَضَهُ كان مَأْخُوذًا على جِهَةِ سَوْمِ الرَّهْنِ فإذا اسْتَقْرَضَ أو اشْتَرَى منه لم يَصِرْ رَهْنًا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَيَصِحُّ مَزْجُ الرَّهْنِ بِسَبَبِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ كَمَزْجِهِ بِالْبَيْعِ أو الْقَرْضِ بِشَرْطِ تَأَخُّرِ طَرَفَيْ الرَّهْنِ يَعْنِي تَأَخُّرَ أَحَدِهِمَا عن طَرَفَيْ الْآخَرِ وَالْآخَرِ عن أَحَدِهِمَا فَقَطْ فيقول بِعْتُك هذا بِكَذَا أو أَقْرَضْتُك كَذَا وَارْتَهَنْت بِهِ عَبْدَك فيقول الْآخَرُ ابْتَعْت أو اقْتَرَضْت وَرَهَنْت لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِيهِمَا جَائِزٌ فَمَزْجُهُ أَوْلَى لِأَنَّ التَّوَثُّقَ فيه آكَدُ لِأَنَّهُ قد لَا يَفِي بِالشَّرْطِ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ على ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ قال الْقَاضِي في صُورَةِ الْبَيْعِ وَيُقَدَّرُ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كما لو قال أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي على كَذَا فَأَعْتَقَهُ عنه فإنه يُقَدِّرُ الْمِلْكَ له ثُمَّ يَعْتِقُ عليه لِاقْتِضَاءِ الْعِتْقِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَفَرَّقُوا بين جَوَازِ الْمَزْجِ هُنَا وَعَدَمِ جَوَازِهِ في الْكِتَابَةِ مع الْبَيْعِ كَأَنْ قال لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُك على أَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِعْتُك هذا الثَّوْبَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فقال قَبِلْت الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ بِأَنَّ الرَّهْنَ من مَصَالِحِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَلِهَذَا جَازَ شَرْطُهُ فِيهِمَا مع امْتِنَاعِ شَرْطٍ عُقِدَ في عَقْدٍ وَلَيْسَ الْبَيْعُ من مَصَالِحِ الْكِتَابَةِ وَبِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصِيرُ أَهْلًا لِمُعَامَلَةِ سَيِّدِهِ حتى تَتِمَّ الْكِتَابَةُ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ تَأَخُّرَ طَرَفَيْ الرَّهْنِ عَمَّا ذَكَرَ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ لِيَتَحَقَّقَ سَبَبُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ من كُلٍّ من الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ انْتَفَى ذلك لم يَصِحَّ الْعَقْدُ وَعَلَى ما قَرَّرْته هُنَا في قَوْلِهِ بِشَرْطِ تَأَخُّرِ الطَّرَفَيْنِ يُحْمَلُ كَلَامِي في شَرْحِ الْبَهْجَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى تَأَخُّرُ كُلٍّ من طَرَفَيْ الرَّهْنِ عن كُلٍّ من طَرَفَيْ الْآخَرِ

وَلَوْ قال بِعْتُك أو زَوَّجْتُك أو أَجَرْتُك بِكَذَا على أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فقال الْآخَرُ اشْتَرَيْت أو تَزَوَّجْت أو تَاجَرْتُ يَعْنِي اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ وَإِنْ لم يَقُلْ الْأَوَّلُ بَعْدَهُ ارْتَهَنْت أو قَبِلْت لِتَضَمُّنِ هذا الشَّرْطُ الِاسْتِيجَابَ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ حتى يَقُولَ الْأَوَّلُ ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ

الشَّرْطُ الثَّالِثُ كَوْنُهُ لَازِمًا فَلَا يَصِحُّ بِدَيْنِ كِتَابَةٍ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُكَاتَبُ مُتَمَكِّنٌ من إسْقَاطِ النَّجْمِ مَتَى شَاءَ فَلَا مَعْنَى لِتَوْثِيقِهِ وَلَا بِدَيْنِ جِعَالَةٍ قبل الشُّرُوعِ وَكَذَا بَعْدَهُ قبل الْفَرَاغِ من الْعَمَلِ لِأَنَّ لِعَاقِدَيْهَا فَسْخَهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت