فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ وَفَارَقَ الرَّهْنَ بِالثَّمَنِ في زَمَنِ الْخِيَارِ بِأَنَّ مُوجِبَ الثَّمَنِ الْبَيْعُ وقد تَمَّ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْجُعْلِ وهو الْعَمَلُ وَبِأَنَّ الثَّمَنَ وَضَعَهُ على اللُّزُومِ كما سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْجُعْلِ بَلْ لم يَثْبُتْ شَيْءٌ منه في بَعْضِ صُوَرِهِ أَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَيَصِحُّ لِلُزُومِ الدَّيْنِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُغْنِي عن الثَّابِتِ اللَّازِمُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ مَعْنَاهُ الْوُجُودُ في الْحَالِّ وَاللُّزُومُ وَعَدَمُهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ في نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ على وُجُودِ الدَّيْنِ كما يُقَالُ دَيْنُ الْقَرْضِ لَازِمٌ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَوْ اقْتَصَرَ على الدَّيْنِ اللَّازِمِ لو رَدَّ عليه ما سَيَقْتَرِضُهُ وَنَحْوَهُ مِمَّا لم يَثْبُتْ وَيَصِحُّ بِالْأُجْرَةِ قبل الِانْتِفَاعِ في إجَارَةِ الْعَيْنِ وَبِالصَّدَاقِ قبل الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَا غير مُسْتَقِرَّيْنِ كَالثَّمَنِ قبل قَبْضِ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ الْمُصَرَّحِ بها من زِيَادَتِهِ الْأُجْرَةُ في إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا
ويصح بِالْمَنْفَعَةِ في إجَارَةِ الذِّمَّةِ لَا بها في إجَارَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّهَا في الْأُولَى دَيْنٌ بِخِلَافِهَا في الثَّانِيَةِ ويصح بِالثَّمَنِ قبل قَبْضِ الْمَبِيعِ وبه في مُدَّةِ الْخِيَارِ وَإِنْ كان غير مُسْتَقِرٍّ وَبِمَالِ الْمُسَابَقَةِ لِأَنَّ أَصْلَ هذه الْعُقُودِ اللُّزُومُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ في رَهْنِ الثَّمَنِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ حَيْثُ قُلْنَا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِيَمْلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كما أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ في الثَّمَنِ ما لم تَمْضِ مُدَّةُ الْخِيَارِ لَا بِالدِّيَةِ قبل الْحُلُولِ لِأَنَّهَا لم تَثْبُتْ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِطُرُقِ الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَبِتَلَفِ الْمَالِ بِخِلَافِهَا بَعْدَ الْحُلُولِ لِثُبُوتِهَا في الذِّمَّةِ وَلَا بِالزَّكَاةِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُلُولِ على ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ أَخْذًا من كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا قَبْلَهُ وَلِعَدَمِ الدَّيْنِ بَعْدَهُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ شَرِكَةً وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ الْجَزْمُ بِالْجَوَازِ بَعْدَهُ وهو الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قد تَجِبُ في الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَدَوَامًا بِأَنْ يَتْلَفَ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبِتَقْدِيرِ بَقَائِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِهِ ليس على سَبِيلِ الشَّرِكَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِأَنَّ له أَنْ يُعْطِيَ من غَيْرِهَا بِغَيْرِ رِضَا الْفُقَرَاءِ قَطْعًا فَصَارَتْ الذِّمَّةُ كَأَنَّهَا مَنْظُورٌ إلَيْهَا وَيُشْتَرَطُ في الدَّيْنِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُمَا فَلَوْ جَهِلَاهُ أو أَحَدُهُمَا لم يَصِحَّ كما في الضَّمَانِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَنَصُّ الْأُمِّ يَشْهَدُ له وَهَذَا قد يُعْلَمُ من قَوْلِهِ
فَرْعٌ ما جَازَ الرَّهْنُ بِهِ جَازَ ضَمَانُهُ وَعَكْسُهُ إلَّا أَنَّ ضَمَانَ رَدِّ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وضمان الْعُهْدَةِ جَائِزٌ لَا الرَّهْنَ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الدَّيْنِ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ يُوجِبُ الْحَجْرَ على الرَّاهِنِ في التَّصَرُّفِ وَالضَّمَانُ لَا يُوجِبُهُ على الضَّامِنِ فَيَتَضَرَّرُ الرَّاهِنُ دُونَ الضَّامِنِ وفي مَعْنَى ما اسْتَثْنَى ضَمَانَ إحْضَارِ الْبَدَنِ وقد اسْتَثْنَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَثْنَى ابن خَيْرَانَ ما لو ضَمِنَ من دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ فإنه يَجُوزُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عنه وَأَقَرَّهُ
فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ بِالدَّيْنِ الْوَاحِدِ رَهْنًا على رَهْنٍ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوْثِقَةٍ ثُمَّ هو كما لو رَهَنَهُمَا مَعًا لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ بِالرَّهْنِ الْوَاحِدِ دَيْنًا على دَيْنٍ مع بَقَاءِ رَهْنِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وَفَّى بِهِمَا أو كَانَا من جِنْسٍ وَاحِدٍ كما لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَالْفَرْقُ بين هذا وما قَبْلَهُ أَنَّ هذا شَغْلٌ مَشْغُولٌ وَذَاكَ شَغْلٌ فَارِغٌ لَكِنْ لو جَنَى الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ