فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 2058

مَشْرُوطٌ في عَقْدٍ كَبِعْتُك دَارِي أو أَجَرْتُكهَا بِكَذَا على أَنْ تَرْهَنَنِي بها عَبْدَك فيقول اشْتَرَيْت أو اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت وقد مَرَّ

فَرْعٌ لو شَرَطَ في الرَّهْنِ ما يَقْتَضِيهِ كَبَيْعِهِ أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ في الدَّيْنِ أو ما فيه مَصْلَحَةٌ لِلْعَقْدِ كَالْإِشْهَادِ بِهِ لم يَضُرَّ لِمَا مَرَّ في الْبَيْعِ وَكَذَا ما لَا غَرَضَ فيه كَأَكْلِ الْهَرِيسَةِ على ما مَرَّ فيه ثَمَّ وما سِوَى ذلك مِمَّا يَنْفَعُ أَحَدَهُمَا وَيَضُرُّ الْآخَرَ كَشَرْطِ الْمَنَافِعِ لِلْمُرْتَهِنِ أو شَرْطِ أَنْ لَا يُبَاعَ يَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنُ لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ منه في الثَّانِي وَلِمَا فيه من تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ في الْأَوَّلِ مع بَيْعٍ شَرَطَ فيه الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْمَشْرُوطَ اسْتِحْقَاقُهُ يَصِيرُ جُزْءًا من الثَّمَنِ وهو مَجْهُولٌ فَإِنْ قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ الْمَشْرُوطَةَ لِلْمُرْتَهِنِ بِسَنَةٍ مَثَلًا فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ في صَفْقَةٍ وهو جَائِزٌ كما مَرَّ وما قِيلَ من أَنَّ هذا على طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ في صُورَةِ اشْتَرَيْت مِنْك هذا الزَّرْعَ بِشَرْطِ أَنْ تَحْصُدَهُ وَالْمَذْهَبُ ثَمَّ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ بِمُدَّةٍ بَطَلَ الْعَقْدُ بِخِلَافِهِ هُنَا

فَرْعٌ لو رَهَنَ الْأَصْلَ من نَحْوِ شَاةٍ أو شَجَرَةٍ أو عَبْدٍ وَشَرَطَ كَوْنَ الْحَادِثِ منه وَمِنْ وَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ مَرْهُونًا بَطَلَ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَمَعْدُومٌ وبطل بَيْعٌ شَرَطَ فيه ذلك لِبُطْلَانِ الشَّرْطِ وَتَعْبِيرُهُ بهذا أَعَمُّ من كَلَامِ أَصْلِهِ فإنه فَرَضَ ذلك في إكْسَابِ الْعَبْدِ وَلَوْ أَقْرَضَهُ شيئا بِشَرْطِ رَهْنٍ بِهِ وَتَكُونُ مَنَافِعُهُ أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ لِلْمُقْرِضِ بَطَلَ الْقَرْضُ لِأَنَّهُ جَرَّ مَنْفَعَةً له وبطل الرَّهْنُ لِبُطْلَانِ ما شَرَطَ فيه وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ أو بِشَرْطِ رَهْنٍ على أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُهُ مَرْهُونَةً أَيْضًا بَطَلَ الرَّهْنُ إذْ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنَافِعِ كما مَرَّ لَا الْقَرْضُ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ وَيُفَارِقُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ بِأَنَّ الْقَرْضَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَيُغْتَفَرُ فيه ما لَا يُغْتَفَرُ في غَيْرِهِ

فَرْعٌ لو أَقْرَضَهُ أَلْفًا وَشَرَطَ أَنْ يَرْهَنَهُ بِهِ وَبِأَلْفٍ قَدِيمٍ أو بِالْقَدِيمِ فَقَطْ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَالْقَرْضُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ جَرَّ مَنْفَعَةً له وَالرَّهْنُ بِهِ أَيْ بِأَلْفِ الْقَرْضِ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الدَّيْنِ فَإِنْ رَهَنَهُ بِالْأَلْفَيْنِ كما شَرَطَ وقد تَلِفَ أَلْفُ الْقَرْضِ صَحَّ الرَّهْنُ فِيهِمَا لِصَيْرُورَةِ أَلْفِ الْقَرْضِ دَيْنًا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَتْلَفْ أَلْفُ الْقَرْضِ فَفِي الْأَلْفِ الْقَدِيمِ يَصِحُّ الرَّهْنُ كما لو رَهَنَ بِهِ وَحْدَهُ دُونَ أَلْفِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ لم يَمْلِكْهُ وَإِنَّمَا هو مَضْمُونٌ في يَدِهِ وَالْأَعْيَانُ لَا يُرْهَنُ بها كما مَرَّ وَيَكُونُ الْمَرْهُونُ جَمِيعُهُ رَهْنًا بِهِ أَيْ بِالْأَلْفِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ وَثِيقَةٌ بِكُلِّ جُزْءٍ من الدَّيْنِ وَلَا فَرْقَ في صِحَّةِ الرَّهْنِ بِالْأَلْفِ الْقَدِيمِ بين أَنْ يَعْلَمَ الرَّاهِنُ فَسَادَ الشَّرْطِ وَأَنْ يَظُنَّ صِحَّتَهُ وهو الْأَصَحُّ في الرَّوْضَةِ بِخِلَافِ ما لو أَدَّى دَيْنًا ظَنَّهُ عليه ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَا يَصِحُّ الْأَدَاءُ لِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ ثُبُوتِهِ وَصِحَّةُ الرَّهْنِ لَا يَسْتَدْعِي سَبْقَ الشَّرْطِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَبِخِلَافِ ما مَرَّ من عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ بِهِ بَيْعٌ آخَرُ عِنْدَ ظَنِّ صِحَّةِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَقْصُودٌ في نَفْسِهِ وَالرَّهْنُ مَقْصُودٌ لِلتَّوَثُّقِ فَهُوَ كَالتَّابِعِ وَيُغْتَفَرُ في التَّابِعِ ما لَا يُغْتَفَرُ في غَيْرِهِ

فَصْلٌ كما لَا يَدْخُلُ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ في رَهْنِ الْأَرْضِ كما مَرَّ في بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ لَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ وَالْأَسُّ وَالثَّمَرُ وَلَوْ غير مُؤَبَّرٍ وَالصُّوفُ وَإِنْ لم يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ في رَهْنِ الشَّجَرِ وَالْجِدَارِ وَالْغَنَمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِضَعْفِ الثَّلَاثَةِ عن الِاسْتِتْبَاعِ من حَيْثُ إنَّ الشَّجَرَ وَالْجِدَارَ تَابِعَانِ لِلْمَغْرِسِ وَالْأَسِّ وَإِنَّ الْغَنَمَ لَا يُرَادُ دَوَامُ صُوفِهَا عليها بِخِلَافِ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ اللَّذَيْنِ فيها وَكَالصُّوفِ اللَّبَنُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْمُرَادُ بِالْأَسِّ هُنَا الْأَرْضُ التي تَحْتَ الْجِدَارِ لَا الْأَسُّ الذي من نَفْسِ الْجِدَارِ كما ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغُصْنُ الْخِلَافِ وَوَرَقُ الْآسِ وهو الْمُرْسِينُ وَالْفِرْصَادُ وهو التُّوتُ الْأَحْمَرُ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ التُّوتِ الشَّامِلِ لِغَيْرِ الْأَحْمَرِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَنَحْوُ ذلك مِمَّا يُقْصَدُ غَالِبًا كَوَرَقِ الْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ كَالتَّمْرِ فَلَا يَدْخُلُ في رَهْنِ أَصْلِهَا بِخِلَافِ ما لَا يُقْصَدُ غَالِبًا كَغُصْنِ غَيْرِ الْخِلَافِ فَصْلٌ لو رَهَنَهُ الظَّرْفَ بِمَا فيه كَأَنْ قال رَهَنْتُك هذا الْحُقَّ بِمَا فيه وهو أَيْ ما فيه مَعْلُومٌ يَقْصِدُ بِالرَّهْنِ صَحَّ فِيهِمَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ مَعْلُومًا فَفِي الظَّرْفِ يَصِحُّ إنْ كان مَقْصُودًا بِالرَّهْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت