فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 2058

بِأَنْ كان له قِيمَةٌ تُقْصَدُ بِهِ وَتَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ أَيْ فَيَصِحُّ في الظَّرْفِ دُونَ الْمَظْرُوفِ وَإِنْ لم يَقْصِدْ أَيْ الظَّرْفَ بِالرَّهْنِ فَالْمَرْهُونُ ما فيه فَقَطْ إنْ عَلِمَ وكان يَقْصِدُ بِالرَّهْنِ وَالتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ إنْ عَلِمَ لَا بُدَّ منه في الْحُكْمِ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْمُقَسَّمَ الذي هو قَوْلُهُ وَإِلَّا وَإِنْ كان ما فيه أَيْ في الظَّرْفِ الذي لَا يُقْصَدُ بِالرَّهْنِ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ بَطَلَ فِيهِمَا وفي كَلَامِ الرَّوْضَةِ هُنَا خَلَلٌ سَلِمَ منه كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ رَهَنَهُ أَيْ الظَّرْفَ وكان يَقْصِدُ بِالرَّهْنِ دُونَ ما فيه صَحَّ الرَّهْنُ فيه وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ الْمَقْصُودَ بِالرَّهْنِ دُونَ ما فيه فَإِنْ أَطْلَقَ رَهْنَ الظَّرْفِ ولم يَتَعَرَّضْ لِمَا فيه وَمِثْلَهُ أَيْ الظَّرْفِ مِمَّا يَقْصِدُ بِالرَّهْنِ وَحْدَهُ فَهُوَ الْمَرْهُونُ دُونَ ما فيه وَكَذَا لو لم يَقْصِدْ بِالرَّهْنِ إنْ تَمَوَّلَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَتَمَوَّلْ فَهَلْ يَلْغُو أَيْ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ له أَمْ يَقَعُ على الْمَظْرُوفِ لِأَنَّ ظَرْفَهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ كما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْلِ وَيَأْتِي في بَيْعِ الْخَرِيطَةِ مَثَلًا بِمَا فيها أو وَحْدَهَا أو مُطْلَقًا ما تَقَرَّرَ في الرَّهْنِ حَرْفًا بِحَرْفٍ وهو ظَاهِرٌ

الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْعَاقِدَانِ وَشَرْطُهُمَا نُفُوذُ التَّصَرُّفِ كما في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَكِنَّ الرَّهْنَ نَوْعُ تَبَرُّعٍ فَإِنْ صَدَرَ من أَهْلِهِ في مَالِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ وُقُوعُهُ على وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ كما قال فَإِنْ رَهَنَ وَلِيٌّ وَلَوْ أَبًا لِمَحْجُورٍ عليه بِصِبًا أو جُنُونٍ أو سَفَهٍ فَشَرْطُهُ الْمَصْلَحَةُ كَأَنْ يَشْتَرِيَ له ما يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَيَرْهَنَ بها من أَمِينٍ يَجُوزُ إيدَاعُهُ ما يُسَاوِي مِائَةً إذْ الْغِبْطَةُ ظَاهِرَةٌ بِتَقْدِيرِ سَلَامَةِ الْمَرْهُونِ وَإِنْ تَلِفَ كان فِيمَا اشْتَرَاهُ جَابِرًا لَا ما يُسَاوِي أَكْثَرَ من مِائَةٍ حتى لو لم يَرْضَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ ما يَزِيدُ عليها امْتَنَعَ الشِّرَاءُ إذْ قد يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ فَلَا يُوجَدُ جَابِرٌ وَإِنْ كان مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ عَادَةً كَعَقَارٍ فإنه لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ فِيمَا ذُكِرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُسَاوِي مِائَةً لِأَنَّ الرَّهْنَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كَيْفَ كان وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّغَيُّرِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّلَفِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من أَمِينٍ يَجُوزُ إيدَاعُهُ غَيْرَهُ فَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ منه إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُتْلِفَ الْمَرْهُونَ أو يَجْحَدَهُ وَهَذَا الْقَيْدُ جَارٍ في بَقِيَّةِ الصُّوَرِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عنها كَأَصْلِهِ كان أَوْلَى أو كان يَخَافُ وفي نُسْخَةٍ عَطْفًا على كَأَنْ يَشْتَرِيَ وَمِثْلَ أَنْ يَخَافَ تَلَفَهُ أَيْ تَلَفَ مَالِهِ بِنَهْبٍ أو حَرِيقٍ أو نَحْوِهِ

فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ له عَقَارًا مِمَّنْ لَا يَمْتَدُّ ذلك إلَيْهِ وَيَرْهَنَ بِثَمَنِهِ إنْ اشْتَرَطَ مَالِكُ الْعَقَارِ الرَّهْنَ بِأَنْ لم يَبِعْهُ إلَّا بِشَرْطِ الرَّهْنِ وَتَعَذَّرَ الْإِيفَاءُ لِلثَّمَنِ حَالًّا لِأَنَّ الْإِيدَاعَ حِينَئِذٍ مِمَّنْ لَا يَمْتَدُّ ذلك إلَيْهِ جَائِزٌ فَهَذَا أَوْلَى قال في الْأَصْلِ وَلَوْ اقْتَرَضَ له وَالْحَالَةُ هذه وَرَهَنَ بِهِ لم يَجُزْ قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ لِأَنَّهُ يَخَافُ التَّلَفَ على ما يَقْتَرِضُهُ خَوْفَهُ على ما يَرْهَنُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ لم يَجِدْ من يَسْتَوْدِعُهُ وَوَجَدَ من يَرْتَهِنُهُ وَالْمَرْهُونُ أَكْثَرُ قِيمَةً من الْقَرْضِ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ رَهْنُهُ انْتَهَى قال الْبُلْقِينِيُّ ما أَطْلَقَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ هو الصَّوَابُ لِأَنَّ ما يَقْتَرِضُهُ الْوَلِيُّ وَالْحَالَةُ هذه رُبَّمَا امْتَدَّ إلَيْهِ النَّهْبُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَخَافُ وَالْمَرْهُونُ رُبَّمَا يَتْلَفُ على حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَيَبْقَى الدَّيْنُ بِحَالِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ إذَا وَقَعَتْ لِمَنْ لَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ النَّهْبُ فَإِنَّهَا إذَا تَلِفَتْ على حُكْمِ الْأَمَانَةِ لَا يَبْقَى دَيْنٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ ولم يَبِعْهُ إلَّا بِشَرْطِ الرَّهْنِ مِمَّا إذَا بَاعَهُ بِدُونِ ذلك فَيَمْتَنِعُ الرَّهْنُ لِقُدْرَتِهِ على الْإِيدَاعِ الْخَالِي عن تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَالِ وَمِثْلُ أَنْ يَقْتَرِضَ لِمُؤْنَتِهِ أو مُؤْنَةِ من تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى من قَوْلِهِ أو مُؤْنَةِ مَالِهِ كَإِصْلَاحِ ضِيَاعِهِ مُرْتَقِبًا لِغَلَّةٍ وَحُلُولِ دَيْنٍ وَنَفَاقِ مَتَاعٍ كَاسِدٍ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ رَوَاجِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ بِمَا اقْتَرَضَهُ لِشَيْءٍ من ذلك وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أو وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَرْتَقِبْ شيئا من ذلك بَاعَ ما يَرْهَنُهُ وَلَا يَقْتَرِضُ

وَلَمَّا فَرَغَ من بَيَانِ الرَّهْنِ له أَخَذَ في بَيَانِ الِارْتِهَانِ له الْمُعْتَبَرِ فيه أَيْضًا الْمَصْلَحَةُ فقال وَلَا يَرْتَهِنُ له إلَّا إنْ تَعَذَّرَ التَّقَاضِي لِدَيْنِهِ مِمَّنْ هو عليه أو بَاعَ مَالَهُ مُؤَجَّلًا فَيَرْتَهِنُ فِيهِمَا وُجُوبًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِهِ مُؤَجَّلًا لِغِبْطَةٍ من أَمِينٍ غَنِيٍّ وَبِإِشْهَادٍ وبأجل قَصِيرٍ في الْعُرْفِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَنَةٍ وَبِشَرْطِ كَوْنِهِ أَيْ الْمَرْهُونِ وَافِيًا بِالثَّمَنِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ بُطْلَانُهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَفِيهِ وَجْهَانِ في الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قال في الْكِفَايَةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ وَبِهِ قال الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ عنه الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ نَسِيئَةً أو أَقْرَضَهُ لِنَهْبٍ ارْتَهَنَ جَوَازًا إنْ كان قَاضِيًا وَإِلَّا فَوُجُوبًا وَقَوْلُهُ جَوَازًا من زِيَادَتِهِ فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ وَالْحَاكِمُ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِهِ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَأَوْلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت