فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2058

ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ غَيْرِهِ يُفْهِمُ خِلَافَ قَوْلِهِ حَيْثُ قال وَلَوْ كان مِمَّا يَتَكَرَّرُ مع بَقَاءِ الْمِلْكِ كَالْوَطْءِ إذَا أَذِنَ فيه وَوَطِئَ ولم تَحْبَلْ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا لِيَمْتَنِعَ من الْوَطْءِ بَعْدَهُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عن إذْنِهِ لِلرَّاهِنِ قبل التَّصَرُّفِ وَلَوْ لم يَعْلَمْ الرَّاهِنُ الرُّجُوعَ حتى تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ وهو مُوسِرٌ لم يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ لِخُلُوِّهِ عن الْإِذْنِ وَرُجُوعُ الْمُرْتَهِنِ عن إذْنِهِ جَائِزٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ كما أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ قبل تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ الرَّاهِنُ بِإِذْنِهِ في الْهِبَةِ وَلَوْ مع الْقَبْضِ قبل قَبْضِ الْهِبَةِ بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَمِثْلُهَا الرَّهْنُ لَا فِيمَا بَاعَ أَيْ لَا يَرْجِعُ فيه في مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ على اللُّزُومِ وَالْخِيَارُ دَخِيلٌ فيه إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ في حَقِّ من له الْخِيَارُ وَمَتَى تَصَرَّفَ كَأَنْ أَحْبَلَ أو أَعْتَقَ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ حَلَفَ فَهُوَ كما لو تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وكان كما لو تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَتِيقُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهِ في نُكُولِ الْمُفْلِسِ أو وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا وإذا اخْتَلَفَ في ذلك أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَوَرِثَهُ الْآخَرُ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ على نَفْيِ الْعِلْمِ وَوَرَثَةُ الرَّاهِنِ على الْبَتِّ وَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِمَا كَشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أو شَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ

فَرْعٌ لو أَتَتْ أَيْ الْأَمَةُ الْمَرْهُونَةُ بِوَلَدٍ فَادَّعَى الرَّاهِنُ اسْتِيلَادَهَا بِالْإِذْنِ من الْمُرْتَهِنِ صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ إنْ اعْتَرَفَ له الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ في الْوَطْءِ وَبِالْوَطْءِ وَبِمُدَّةِ إمْكَانِ الْوِلَادَةِ أَيْ بِمُضِيِّهَا وَبِالْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ الْوَلَدَ منه لم يُقْبَلْ رُجُوعُهُ فَكَيْفَ يَحْلِفُ عليه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَعْتَرِفْ له بِمَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ

فَرْعٌ إذَا أَذِنَ له في بَيْعِ الرَّهْنِ أَيْ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ فَلَا شَيْءَ له على الرَّاهِنِ من قِيمَتِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ أو حَالَ قَضَى حَقَّهُ منه أَيْ من ثَمَنِهِ وَحَمَلَ إذْنَهُ الْمُطْلَقَ على الْبَيْعِ في غَرَضِهِ لِمَجِيءِ وَقْتِهِ وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عليه في الثَّمَنِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَصُورَتُهُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَأْذَنَ في بَيْعِهِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ أو يُطْلِقَ فَإِنْ قال بِعْهُ وَلَا آخُذُ حَقِّي منه بَطَلَ الرَّهْنُ وإذا أَذِنَ له في الْبَيْعِ أو الْعِتْقِ بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ بِشَرْطِ كَوْنِ أو جَعْلِ الثَّمَنِ في الْبَيْعِ أو الْقِيمَةِ في الْعِتْقِ رَهْنًا بَطَلَ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ كما سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا نعم قال الْإِسْنَوِيُّ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ في الْحَالِّ فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَهْنَهُ أو جَعْلَهُ رَهْنًا لِأَنَّ رَهْنَ الْمَرْهُونِ مُحَالٌ وبطل الْإِذْنُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ كما لو أَذِنَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ بِهِ مَالًا آخَرَ وبطل عِتْقُ الْمُعْسِرِ دُونَ عِتْقِ الْمُوسِرِ لِمَا مَرَّ وَكَالْإِذْنِ في الْإِعْتَاقِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الْإِذْنُ في الْوَطْءِ بهذا الشَّرْطِ إنْ أَحْبَلَ وَالتَّصْرِيحُ بِبُطْلَانِ عِتْقِ الْمُعْسِرِ من زِيَادَتِهِ في أَكْثَرِ النُّسَخِ

وَكَذَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْإِذْنُ لو شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ من الثَّمَنِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ لِفَسَادِ الشَّرْطِ لِعَدَمِ لُزُومِ تَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِهِ في الْحَالِّ وَاسْتَشْكَلَ الْبُطْلَانُ في ذلك بِالصِّحَّةِ فِيمَا لو وَكَّلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت