فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 2058

مَحَلَّ الْفَسْخِ في غَيْرِ إعْتَاقِ الْمُوسِرِ وَإِيلَادِهِ أَمَّا فِيهِمَا فَلَا فَسْخَ كَالْمَرْهُونِ بَلْ أَوْلَى لِطَرَيَانِ التَّعَلُّقِ على التَّصَرُّفِ وَتَعْبِيرُهُ بِطُرُقِ الدَّيْنِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِظُهُورِهِ

وَلِلْوَارِثِ أَخْذُ التَّرِكَةِ بِقِيمَتِهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ من مَالِهِ وَالدَّيْنُ أَكْثَرُ من التَّرِكَةِ وَإِنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أنها لَا تَزِيدُ على الْقِيمَةِ وَلِأَنَّ له غَرَضًا صَحِيحًا في ذلك وَلَا ضَرَرَ عليهم فيه بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُتَبَرِّعِ إذْ لَا حَقَّ له في عَيْنِ التَّرِكَةِ إلَّا إنْ طُلِبَتْ بِزِيَادَةٍ فَلَا يَأْخُذُهَا الْوَارِثُ بِقِيمَتِهَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا كان الدَّيْنُ أَقَلَّ منها أو مُسَاوِيًا لها فَلَهُ أَخْذُهَا مُطْلَقًا إذْ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ في الزِّيَادَةِ وَيُسْتَثْنَى من جَوَازِ أَخْذِهَا ما إذَا أَوْصَى الْمُوَرِّثُ بِبَيْعِهَا في وَفَاءٍ دَيْنِهِ أو بِدَفْعِهَا لِمَدِينِهِ عِوَضًا عن دَيْنِهِ وما إذَا اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ على جِنْسِ الدَّيْنِ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ وما إذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِعَيْنِهَا وما عَدَا الْأَخِيرَةَ يُعْلَمُ من بَابِ الْوَصِيَّةِ وَالْأَخِيرَةُ ذَكَرَهَا في الْكِفَايَةِ في آخِرِ الْقِرَاضِ عن تَصْرِيحِ الرُّويَانِيِّ وَزَوَائِدُهَا أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ حَدَثَا بَعْدَ الْمَوْتِ له أَيْ لِلْوَارِثِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ في مِلْكِهِ بِنَاءً على ما مَرَّ في الزَّكَاةِ من أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ

الطَّرَفُ الثَّانِي الْمُرْتَهِنُ وَالْيَدُ على الْمَرْهُونِ له كما سَبَقَ شَرَطَا أَيْ الْعَاقِدَانِ وَضْعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ أو عَدْلَيْنِ جَازَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قد لَا يَثِقُ بِصَاحِبِهِ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْعَدْلُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَوْ عَبَّرَ كَالْأَصْلِ بَدَّلَ عَدْلٍ أو عَدْلَيْنِ بِثَالِثٍ أو اثْنَيْنِ كان أَوْلَى فإن الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ في ذلك لَكِنَّ مَحِلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ له وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لهم ذلك فَلَا بُدَّ من عَدَالَةِ من يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ شَرَطَا وَضْعَهُ بَعْدَ اللُّزُومِ عِنْدَ الرَّاهِنِ فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ كَالصَّرِيحِ في الْمَنْعِ قال لِأَنَّ يَدَهُ لَا تَصْلُحُ لِلنِّيَابَةِ عن غَيْرِهِ إذْ هو مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ فإنه حَمَلَ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ على ابْتِدَاءِ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَيْ الْعَدْلَيْنِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِحِفْظِهِ كَنَظِيرِهِ في الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ في حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أو سَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ إلَّا بِإِذْنٍ من الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ فَرْعٌ لِلْعَدْلِ رَدُّهُ إلَيْهِمَا أَيْ إلَى الْعَاقِدَيْنِ أو إلَى وَكِيلِهِمَا وَلَيْسَ له رَدُّهُ إلَى أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنٍ فَإِنْ غَابَا وَلَا وَكِيلَ لَهُمَا فَالرَّدُّ كَالْوَدِيعَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فيها فَإِنْ رَدَّهُ إلَى أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنٍ من الْآخَرِ فَتَلِفَ ضَمِنَ أَيْ ضَمِنَهُ لِلْآخَرِ بِبَدَلِهِ وَإِنْ زَادَ على الدَّيْنِ وَرَدَّهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ وَالْقَرَارُ على الْقَابِضِ لِحُصُولِ التَّلَفِ تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ كان الدَّيْنُ حَالًّا وهو من جِنْسِ الْقِيمَةِ جاء الْكَلَامُ في التَّقَاصِّ إنْ كان الرَّدُّ إلَى الْمُرْتَهِنِ قال الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا رَدَّهُ لِلرَّاهِنِ وَلِلْعَدْلِ إذَا غَرِمَهُ الْمُرْتَهِنُ تَكْلِيفُ الرَّاهِنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت