فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 2058

حَبْسُ كل الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ من كل الدَّيْنِ أو فَدَى حِصَّتَهُ من التَّرِكَةِ بِقَضَاءِ نَصِيبِهِ من الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بها انْفَكَّ نَصِيبُهُ منها كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّهُ لو أَقَرَّ بِدَيْنٍ على مُوَرِّثِهِ وَأَنْكَرَهُ الْبَاقُونَ لَا يَلْزَمُ بِأَدَاءِ كل الدَّيْنِ من نَصِيبِهِ بَلْ يَقْتَصِرُ على وَفَاءِ حِصَّتِهِ من الدَّيْنِ وَأَيْضًا فَإِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالتَّرِكَةِ أَمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ كما لو تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ أو كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كما لو جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ يَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عنه قال في الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ انْفِكَاكُ نَصِيبِهِ إذَا كان ابْتِدَاءُ التَّعَلُّقِ مع ابْتِدَاءِ تَعَلُّقِ الْمُلَّاكِ أَمَّا إذَا كان الْمَوْتُ مَسْبُوقًا بِالْمَرَضِ فَيَكُونُ التَّعَلُّقُ سَابِقًا على مِلْكِ الْوَرَثَةِ فإن لِلدَّيْنِ أَثَرًا بَيِّنًا في الْحَجْرِ على الْمَرِيضِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كما لو رَهَنَهُ الْمُوَرِّثُ زَادَ النَّوَوِيُّ هذا خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ على إطْلَاقِهَا فإنه ليس لِلرَّهْنِ وُجُودٌ فِيمَا إذَا لم يَرْهَنْ التَّرِكَةَ وَلَكِنَّهُ مَاتَ عن دَيْنٍ وَلِلْقُونَوِيِّ اعْتِرَاضٌ على النَّوَوِيِّ ذَكَرْته مع جَوَابِهِ في شَرْحِ الْبَهْجَةِ

فَرْعٌ لو مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عن ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ قال ابن الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ وَأَطَالَ في بَيَانِهِ وَنَازَعَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ في الرَّدِّ ثُمَّ ذَكَرَ ما حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ كما لو وَفَّى مُوَرِّثُهُ بَعْضَ دَيْنِهِ وما قَالَهُ أَوْجَهُ وَأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ عن ابْنَيْنِ فَإِنْ أَرَادَ الرَّاهِنَانِ الْمَالِكَانِ لِلْمَرْهُونِ أو من انْفَكَّ نَصِيبُهُ مِنْهُمَا قِسْمَةَ مُسْتَوِي الْأَجْزَاءِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ جَازَ تَعَاطِيهَا وَتَعَيَّنَتْ الْإِجَابَةُ لِطَالِبِهَا على الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَإِنْ لم يَنْقَسِمْ ما رَهَنَ بِالْأَجْزَاءِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ الْمُخْتَلِفَةِ نَوْعًا وَقِيمَةً كما لو رَهَنَا عَبْدَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ وَانْفَكَّ الرَّهْنُ عن نِصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَرَادَ من انْفَكَّ نَصِيبُهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَبْدٍ وَيَنْحَصِرَ الرَّهْنُ في عَبْدٍ لم تَلْزَمْ الْإِجَابَةُ وَإِنْ كان أَرْضًا مُخْتَلِفَةَ الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ وَطَلَبَ من انْفَكَّ نَصِيبُهُ الْقِسْمَةَ لَزِمَ الشَّرِيكَ الْإِجَابَةُ بِنَاءً على الْإِجْبَارِ في قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الِامْتِنَاعُ لِضَرَرِ التَّشْقِيصِ بِالْقِسْمَةِ حتى لو رَهَنَ وَاحِدٌ من اثْنَيْنِ وَقَضَى نَصِيبَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ لِيَمْتَازَ ما بَقِيَ فيه الرَّهْنُ اُشْتُرِطَ رِضَا الْآخَرِ فَإِنْ قَاسَمَ الْمُرْتَهِنُ وكان بِإِذْنِ الْمَالِكِ أو بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْمَالِكِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا الْبَابُ الرَّابِعُ في الِاخْتِلَافِ بين الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في الرَّهْنِ أَكَانَ أَيْ أُوجِدَ أَمْ لَا أَمْ يَعْنِي أو هو هذا الْعَبْدُ أَمْ الثَّوْبُ أو الْأَرْضُ بِالْأَشْجَارِ أو دُونَهَا أو بِأَلْفٍ أو أَلْفَيْنِ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَهْنِ ما ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ قال الْمَالِكُ لم تَكُنْ الْأَشْجَارُ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ بَلْ أَحْدَثَتْهَا فَإِنْ لم يَتَصَوَّرْ حُدُوثَهَا بَعْدَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ وَطُولِبَ بِجَوَابِ الدَّعْوَى فَإِنْ أَصَرَّ على إنْكَارِ الْوُجُودِ لها عِنْدَ الْعَقْدِ جُعِلَ نَاكِلًا وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ لم يُصِرَّ عليه وَاعْتَرَفَ بِوُجُودِهَا وَأَنْكَرَ رَهْنَهَا قَبِلْنَا منه إنْكَارَهُ لِجَوَازِ صِدْقِهِ في نَفْيِ الرَّهْنِ وَإِنْ كان قد بَانَ كَذِبُهُ في الدَّعْوَى الْأُولَى وَهِيَ نَفْيُ الْوُجُودِ أَمَّا إذَا تَصَوَّرَ حُدُوثَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ وُجُودُهَا عِنْدَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ أَمْكَنَ وُجُودُهَا وَعَدَمُهُ عِنْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ كَالْأَشْجَارِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ في الْقَلْعِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وقد مَرَّ بَيَانُهَا هذا إنْ كان رَهْنَ تَبَرُّعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت