فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2058

بِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيَبْقَى ثَمَنُهُ لَا رَقَبَتُهُ مَرْهُونًا لِمَا مَرَّ وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إذَا كَانَا بِحَيْثُ لو قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَاوَاهُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ أَيْضًا كَالرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِهِمَا في الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ بِأَنْ كان أَحَدُهُمَا عَوَّضَ ما يُتَوَقَّعُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ أو صَدَاقًا قبل الدُّخُولِ وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يُنْقَلُ الْقَاتِلُ فقال الْمُرْتَهِنُ بِيعُوهُ وَضَعُوا ثَمَنَهُ مَكَانَهُ فَإِنِّي لَا آمَنُ جِنَايَتَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ فيها وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ فَهَلْ يُجَابُ وَجْهَانِ قال الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ كَسَائِرِ ما يُتَوَقَّعُ من الْمُفْسِدَاتِ ثُمَّ نُقِلَ عن أبي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ ما حَاصِلُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ

فَصْلِ وكما ( (( تزويج ) ) ) يَنْفَكُّ الرَّهْنُ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَبِتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ كما مَرَّ يَنْفَكُّ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ من الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أو إبْرَاءٍ أو حَوَالَةٍ بِهِ أو عليه أو غَيْرِهَا فَإِنْ اعْتَاضَ عن الدَّيْنِ عَيْنًا انْفَكَّ الرَّهْنُ لِتَحَوُّلِ الْحَقِّ من الذِّمَّةِ إلَى الْعَيْنِ فَإِنْ تَلِفَتْ أَيْ الْعَيْنُ قبل الْقَبْضِ لها عَادَ الْمَرْهُونُ رَهْنًا كما عَادَ الدَّيْنُ لِبُطْلَانِ الِاعْتِيَاضِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ من أَصْلِهِ لَا من حِينِهِ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي إنَّ الْغَاصِبَ لو بَاعَ بِالْوَكَالَةِ ما غَصَبَهُ صَحَّ وَبَرِئَ من الضَّمَانِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قبل قَبْضِهِ كان من ضَمَانِهِ إنْ قُلْنَا بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ من أَصْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا من حِينِهِ فَلَا لِأَنَّ الضَّمَانَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ تَجَدُّدٌ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّيْنَ الذي هو سَبَبُ الرَّهْنِ عَادَ فَعَادَ مُسَبَّبُهُ وَالْغَصْبُ الذي هو سَبَبُ الضَّمَانِ لم يَعُدْ فلم يَعُدْ مُسَبَّبُهُ وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ منه أَيْ من الرَّهْنِ ما بَقِيَ من الدَّيْنِ شَيْءٌ لِلْإِجْمَاعِ كما قَالَهُ ابن الْمُنْذِرِ وَكَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لِلْكُلِّ وَلِجُزْئِهِ كَالشَّهَادَةِ فَلَا يَنْفَكُّ منه شَيْءٌ ما بَقِيَ من الدَّيْنِ شَيْءٌ إلَّا إنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ كَأَنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ في صَفْقَةٍ وَبَاقِيَهُ في أُخْرَى

أو تَعَدَّدَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا من اثْنَيْنِ بِدَيْنَيْهِمَا عليه صَفْقَةً وَاحِدَةً وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ ثُمَّ بَرِئَ عن دَيْنِ أَحَدِهِمَا وَهَذَا يُشْكِلُ بِأَنَّ ما أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا من الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هو مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ من الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ما هُنَا مَحِلُّهُ إذَا لم تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا أو إذَا كانت الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ أو تَعَدَّدَ الْمَدْيُونُ كَأَنْ رَهَنَ اثْنَانِ من وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ بَرِئَ أَحَدُهُمَا عَمَّا عليه فَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ عنه وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَكِيلُ أَيْ وَكِيلُهُمَا قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَدَارَ على اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَتَعَدُّدِهِ وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ أو الْمُسْتَحَقُّ عليه تَعَدَّدَ الدَّيْنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فإن الْعِبْرَةَ فيه بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ وَاتِّحَادِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ ضَمَانٍ فَنُظِرَ فيه إلَى الْمُبَاشِرِ له بِخِلَافِ الرَّهْنِ فإذا اسْتَعَارَ الْمَدْيُونُ وَإِنْ تَعَدَّدَ عَبْدًا أو عَبْدَيْنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا من مَالِكَيْنِ لِيَرْهَنَهُ أو لِيَرْهَنَهُمَا من وَاحِدٍ أو أَكْثَرَ فَفَعَلَ ثُمَّ قَضَى النِّصْفَ من الدَّيْنِ قَاصِدًا فَكَاكَ نِصْفِهِ أَيْ الْعَبْدِ أو فَكَاكَ أَحَدِهِمَا أَيْ الْعَبْدَيْنِ أو أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عن ذلك انْفَكَّ الرَّهْنُ عنه نَظَرًا إلَى تَعَدُّدِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ ما إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أو أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عنهما أو لم يَعْرِفْ حَالَّهُ

وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَسْأَلَةَ أَخْذًا من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَأْذَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا في رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَيَرْهَنُ الْمُسْتَعِيرُ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَوْ قَالَا أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك فَلَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رضي بِرَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وما قَالَهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ لو رَهَنَ اثْنَانِ عَبْدَهُمَا بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ على آخَرَ لَا تَنْفَكُّ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِدَفْعِ شَيْءٍ من الدَّيْنِ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بين رَهْنِ الْمَالِكِ وَرَهْنِ الْمُسْتَعِيرِ لَائِحٌ وَصِحَّةُ رَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ على خِلَافِ إذْنِ الْمَالِكِ مَمْنُوعَةٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ في الْمَسْأَلَةِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ في الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فيه الرَّهْنُ إنْ جَهِلَ أَنَّ ذلك لِمَالِكَيْنِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ الْمُطْلَقِ أَنْ لَا يَنْفَكَّ شَيْءٌ منه إلَّا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ من الْجَمِيعِ وَلَوْ رَهَنَهُ عَبْدَيْنِ في صَفْقَةٍ وسلم أَحَدَهُمَا له كان مَرْهُونًا بِجَمِيعِ الْمَالِ كما لو سَلَّمَهُمَا وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ وَإِنْ فَدَى أَحَدُ الْوَارِثِينَ حِصَّتَهُ مِمَّا رَهَنَ أَيْ مِمَّا رَهَنَهُ مُوَرِّثُهُ من زَيْدٍ بِقَضَاءِ نَصِيبِهِ من الدَّيْنِ لم يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ من الْمَرْهُونِ كما في الْمُوَرِّثِ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً من وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت