فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 2058

وَيُبَاعُ أَوَّلًا ما يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَلَوْ غير مَرْهُونٍ لِئَلَّا يَضِيعَ ثُمَّ الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي لِيَتَعَجَّلَ حَقَّ مُسْتَحَقِّيهِمَا فَإِنْ بَقِيَ لِلْمُرْتَهِنِ من دَيْنِهِ شَيْءٌ ضَارَبَ بِهِ سَائِرَ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ فَضَلَ عنه شَيْءٌ ضُمَّ إلَى الْمَالِ وَيُقَدَّمُ أَيْضًا بَعْدَمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ مَالُ الْقِرَاضِ لِيُؤْخَذَ منه الرِّبْحُ الْمَشْرُوطُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَ بَلْ سَائِرُ ما يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ كَذَلِكَ وهو ما يُقَدَّمُ على مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ثُمَّ الْحَيَوَانُ لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَلِكَوْنِهِ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى منه الْمُدَبَّرُ فَقَدْ نَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّهُ لَا يُبَاعُ حتى يَتَعَذَّرَ الْأَدَاءُ من غَيْرِهِ وهو صَرِيحٌ في أَنَّهُ يُؤَخَّرُ عن الْكُلِّ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عن الْإِبْطَالِ انْتَهَى ثُمَّ الْمَنْقُولَاتُ أَيْ سَائِرُهَا لِخَوْفِ ضَيَاعِهَا ثُمَّ الْعَقَارُ وَإِنَّمَا أُخِّرَ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ عليه من التَّلَفِ وَالسَّرِقَةِ وَلِيُشَهِّرَ بَيْعُهُ فَيَظْهَرَ الرَّاغِبُونَ وَيُبْدَأُ في كل نَوْعٍ منها بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ فَيُقَدَّمُ في الْمَنْقُولَاتِ الْمَلْبُوسُ على النُّحَاسِ وَنَحْوِهِ وفي الْعَقَارِ الْبِنَاءُ على الْأَرْضِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ في غَيْرِ ما يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وقد تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ تَقْدِيمَ بَيْعِ الْعَقَارِ أو غَيْرِهِ إذَا خِيفَ عليه من ظَالِمٍ أو نَحْوِهِ فَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ على الْغَالِبِ قال الْمَاوَرْدِيُّ

وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَالْمَرْهُونُ يُبَاعُ قبل الْجَانِي قال في الْمَطْلَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا فَاتَ لم يُبْطِلْ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْجَانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ بَيْعَهُ لِذَلِكَ وَيُبَاعُ نَدْبًا كُلُّ شَيْءٍ في سُوقِهِ لِأَنَّ طَالِبَهُ فيه أَكْثَرُ وَالتُّهْمَةُ فيه أَبْعَدُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّهُ كما قال الْمَاوَرْدِيُّ إذَا لم يَكُنْ في نَقْلِهِ مُؤْنَةٌ كَبِيرَةٌ فَإِنْ كانت وَرَأَى الْحَاكِمُ الْمَصْلَحَةَ في اسْتِدْعَاءِ أَهْلِ السُّوقِ إلَيْهِ فَعَلَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الزِّيَادَةِ في غَيْرِ سُوقِهِ فَإِنْ بَاعَهُ في غَيْرِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَبِيعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ حَالًّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَالْوَكِيلِ نعم إنْ رضي الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً أو بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ قال الْمُتَوَلِّي جَازَ وَتَوَقَّفَ فيه السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ يَطْلُبُ دَيْنَهُ في الْحَالِ وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ الْمَصْلَحَةَ في الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ فَقِيَاسُ ما ذَكَرُوهُ في عَدْلِ الرَّهْنِ وُجُوبُ الْقَبُولِ في الْمَجْلِسِ وَفَسْخُ الْبَيْعِ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عن النَّصِّ فَإِنْ كان نَقْدُ الْبَلَدِ غير جِنْسِ دَيْنِهِمْ ولم يَرْضُوا إلَّا بِجِنْسِ دَيْنِهِمْ اشْتَرَاهُ لهم لِأَنَّهُ وَاجِبُهُمْ أو عَاوَضَهُمْ بِهِ إنْ رَضَوْا إلَّا إنْ كان سَلَمًا فَلَا يُعَاوِضُهُمْ وَإِنْ رَضَوْا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عنه وَلَا يُسَلِّمُ الْحَاكِمُ أو مَأْذُونُهُ ما بِيعَ قبل قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ كَالْوَكِيلِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ حَلَّ قبل أَوَانِ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بِمُؤَجَّلٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ قبل قَبْضِ الثَّمَنِ

فَصْلٌ وَالْأَوْلَى لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقَسِّمُ ما نَضَّ يَعْنِي ما قَبَضَهُ من أَثْمَانِ أَمْوَالِهِ على التَّدْرِيجِ لِتَبْرَأَ منه ذِمَّتُهُ وَيَصِلَ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ وَجَبَتْ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِ السُّبْكِيّ الْآتِي فَإِنْ تَعَسَّرَتْ قِسْمَتُهُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لها لِتَجْتَمِعَ وَلَوْ طَالَبُوا بها وَتَبِعَ في مَسْأَلَةِ الْمُطَالَبَةِ بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّهُمَا قَالَا فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ فَفِي النِّهَايَةِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجِيبُهُمْ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ قال السُّبْكِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت