فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2058

قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ لَكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ تَرَجُّحُ الرُّجُوعِ كما في الْمُتَبَرِّعِ وَيَشْهَدُ له قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ في بَابِ الضَّمَانِ لو أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ وَأَرَادَ الْحَاكِمُ بَيْعَ مَالِهِمَا في دَيْنِهِمَا فقال الضَّامِنُ ابْدَأْ بِمَالِ الْأَصِيلِ وقال رَبُّ الدَّيْنِ أَبِيعُ مَالَ أَيِّكُمَا شِئْت بِدَيْنِي فقال الشَّافِعِيُّ إنْ كان الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ فَالْمُجَابُ الضَّامِنُ وَإِلَّا فَرَبُّ الدَّيْنِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدْرَكَ هُنَا تَعَذُّرُ أَخْذِ الثَّمَنِ ولم يَتَعَذَّرْ وَثَمَّ شَغْلُ ذِمَّةِ كُلٍّ من الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ مع عَدَمِ الْإِذْنِ في الضَّمَانِ وَكَذَا لَا يَرْجِعُ لو كان بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ وَلَوْ مُسْتَعَارًا لِمَا مَرَّ فَإِنْ لم يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ ما بَقِيَ له وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمُعَارِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا التَّرْجِيحُ في مَسْأَلَةِ الْمُعَارِ مع قَوْلِهِ يَفِي بِهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ

فَصْلٌ له الْفَسْخُ في كل مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لِمَا مَرَّ فَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عن الدَّمِ فَلَا فَسْخَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ في مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عليه لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ في الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ في الْبَقِيَّةِ نعم لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أو النَّفَقَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ كما سَيَأْتِي في بَابِهِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذلك بِالْحَجْرِ فَيَفْسَخُ الْمُسْلِمُ عَقْدَ السَّلَمِ إنْ وَجَدَ رَأْسَ مَالِهِ كما في الْبَيْعِ فَلَوْ فَاتَ بِتَلَفٍ أو نَحْوِهِ لم يَفْسَخْ كما لو فَاتَ الْمَبِيعُ في الْبَيْعِ بَلْ يُضَارِبُ الْغُرَمَاءَ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فيه ثُمَّ يَشْتَرِي له منه بِمَا يَخُصُّهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عنه نعم إنْ وَجَدَ في الْمَالِ صَرَفَ إلَيْهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هذا إذَا لم يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فيه فَلَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فيه فَلَهُ الْفَسْخُ لِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ في حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وله بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُضَارَبَةُ بِرَأْسِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَكَيْفِيَّةُ الْمُضَارَبَةِ إذَا لم يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فيه ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ

فَلَوْ قَوَّمْنَا الْمُسْلَمَ فيه فَكَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ وَالدُّيُونُ ضِعْفُ الْمَالِ فَأَفْرَزْنَا له أَيْ لِلْمُسْلِمِ من الْمَالِ عَشَرَةً وَرُخِّصَ السِّعْرُ قبل الشِّرَاءِ اشْتَرَى له بها جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ وَفَتْ بِهِ وَإِلَّا قَبَضَهُ وَالْفَاضِلُ إنْ كان لِلْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا اشْتَرَى له الْجَمِيعَ اعْتِبَارًا بِيَوْمِ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْمُفْرَزَ له صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقِّهِ وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ من حِصَصِ غَيْرِهِ حتى لو تَلِفَ قبل التَّسْلِيمِ إلَيْهِ لم يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدَ الْغُرَمَاءِ وَبَقِيَ حَقُّهُ في ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ وَلَوْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ قبل الشِّرَاءِ فلم يُوجَدْ الْمُسْلَمُ فيه إلَّا بِأَرْبَعِينَ مَثَلًا لم يَزِدْ على ما أُفْرِزَ له فَلَا يُزَاحِمُهُمْ اعْتِبَارًا بِمَا مَرَّ وَإِنْ حَدَثَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَزَوَالِ الْحَجْرِ عنه ثُمَّ أُعِيدَ الْحَجْرُ عليه وقد أُعْطِيَ الْمُسْلِمُ قبل زَوَالِ الْحَجْرِ قَدْرًا من الْمُسْلَمِ فيه وَاحْتِيجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ ثَانِيًا قَوَّمْنَاهُ أَيْ الْمُسْلَمَ فيه لِيُعْرَفَ قَدْرُ ما يَخُصُّ الْمُسْلِمَ مِمَّا بَقِيَ له منه بِقِيمَةِ وَقْتِ الْحَجْرِ الثَّانِي وَأَخْذِ حِصَّتِهِ من الْمَالِ بِحَسَبِ تِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِنْ كان الْمُسْلَمُ فيه عَبْدًا أو ثَوْبًا أو غَيْرَهُ من سَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ اشْتَرَى له الْحَاكِمُ أو مَأْذُونُهُ بِحِصَّتِهِ شِقْصًا منه لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي له بَعْضَ الْمُتَقَوِّمِ لِلتَّشْقِيصِ وَلِيُرَتِّبَ عليه قَوْلَهُ فَإِنْ لم يُوجَدْ شِقْصٌ فَلَهُ الْفَسْخُ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وكان مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي في الْبَابِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ الْآخَرُ رَجَعَ في الْبَاقِي منه وَضَارَبَ بِبَاقِي الْمُسْلَمِ فيه

فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أو أَرْضًا وَأَفْلَسَ قبل تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ تَنْزِيلًا لِلْمَنَافِعِ مَنْزِلَةَ الْأَعْيَانِ في الْبَيْعِ فَإِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ أو فُسِخَ في أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ضَارَبَ الْغُرَمَاءَ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ إنْ أَجَازَ أو الْبَعْضَ إنْ فَسَخَ وَيُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ على الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ إنْ كانت فَارِغَةً لِلْغُرَمَاءِ أَيْ لِأَجْلِهِمْ أَمَّا لو كان الْحَالُّ بَعْضَ الْأُجْرَةِ كما في الْإِجَارَةِ الْمُسْتَحَقِّ فيها أُجْرَةٌ كُلَّ شَهْرٍ عِنْدَ مُضِيِّهِ فَلَا فَسْخَ فيها لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْعِوَضِ حَالًّا وَالْمُعَوَّضِ بَاقِيًا فَلَا يَأْتِي الْفَسْخُ قبل مُضِيِّ الشَّهْرِ لِعَدَمِ الْحُلُولِ وَلَا بَعْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ فَهُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ نَبَّهَ عليه ابن الصَّلَاحِ في فَتَاوِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت