فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 2058

هو نَصًّا في الْفَسْخِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كان الْأَوَّلُ أَظْهَرَ وَالْفَسْخُ أَنْ يَقُولَ فَسَخْت الْبَيْعَ أو نَقَضْته أو رَفَعْته أو نَحْوَهَا وَلَوْ قال رَدَدْت الثَّمَنَ أو فَسَخْت الْبَيْعَ فيه كَفَى في الْفَسْخِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَيْ مَالَهُ الذي وَجَدَهُ أو بَاعَهُ مَثَلًا لم يَكُنْ فَسْخًا كما لَا يَكُونُ فَسْخًا في الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَتَلْغُو هذه التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادَفَتِهَا مِلْكَ الْغَيْرِ

فَرْعٌ لو قال الْغُرَمَاءُ أو الْوَارِثُ أَيْ غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ أو وَارِثُهُ لِمَنْ وُجِدَ مَالُهُ عِنْدَهُ نَحْنُ نُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ وَلَا تَفْسَخْ لم تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ لِلْمِنَّةِ وَخَوْفِ ظُهُورِ مُزَاحِمٍ فَإِنْ قُلْت ما الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ما لو سَاوَى الدَّيْنُ مَالَهُ وَقُلْنَا يُحْجَرْ بِهِ حَيْثُ يُمْنَعُ الْوَاجِدُ لِمَالِهِ من الْفَسْخِ على الْأَشْبَهِ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مع وُجُودِ خَوْفِ الْمُزَاحَمَةِ قُلْت في تِلْكَ إذَا ظَهَرَ مُزَاحِمُهُ وَزَاحَمَهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ عليه بَلْ يَرْجِعُ فِيمَا يُقَابِلُ ما زُوحِمَ بِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ من الرُّجُوعِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ قد وُجِدَ في الْمَالِ ما يُوَفِّي حَقَّهُ وَكَذَا لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ إنْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ أو كلهم أو أَجْنَبِيٌّ لِلْمِنَّةِ وَلِمَا في ذلك من إسْقَاطِ حَقِّهِ فَكَانَ كَالزَّوْجَةِ إذَا تَمَكَّنَتْ من فَسْخِ النِّكَاحِ لِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ فَتَبَرُّعُ أَجْنَبِيٍّ عنه بها لَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ هذا في الْحَيِّ أَمَّا لو تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ فَلِلْقَاضِي فيه جَوَابَانِ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عليه أَنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ الْقَبُولُ أو الْإِبْرَاءُ لِأَنَّهُ في الْمَوْتِ آيِسٌ من الْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ في الْحَيَاةِ لَا يُلَاقِي ما نَحْنُ فيه من أَنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ فَإِنْ أَجَابَ الْمُتَبَرِّعِينَ بِالثَّمَنِ وَقَدَّمُوهُ بِهِ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لم يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَخَذَهُ لِأَنَّهُ في وَجْهٍ لَا يَدْخُلُ في مِلْكِ الْمُفْلِسِ وفي وَجْهٍ يَدْخُلُ فيه لَكِنْ ضِمْنًا وَحُقُوقُ الْغُرَمَاءِ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دخل في مِلْكِهِ أَصَالَةً أَمَّا لو أَجَابَ غَيْرُ الْمُتَبَرِّعِينَ فَلِلَّذِي ظَهَرَ أَنْ يُزَاحِمَهُ ثُمَّ إنْ كانت الْعَيْنُ بَاقِيَةً فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا يُقَابِلُ ما زُوحِمَ بِهِ لِأَنَّهُ لم يَرْضَ بِتَرْكِ حَقِّهِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ له كُلَّ الثَّمَنِ ولم يُسَلِّمْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ أَخَّرَ حَقَّ الرُّجُوعِ مع احْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ يُزَاحِمُهُ نَبَّهَ على ذلك في الْمَطْلَبِ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَوْجَهُ وفي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي الْأَوَّلُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ وَقَدَّمُوهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَلَوْ قال له وَارِثُ الْمُشْتَرِي أنا أُعْطِيك الثَّمَنَ من مَالِي وَلَا تَفْسَخْ لَزِمَ ه الْقَبُولُ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فَلَهُ تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّهُ يَبْغِي بِذَلِكَ بَقَاءَ مِلْكِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ

فَرْعٌ تَضَمَّنَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لو قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ من الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ وَيُفَرِّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ لِأَنَّهُ في الْعَيْنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ في بَدَلِهَا وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي من تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أو غَابَ أو مَاتَ وهو مَلِيءٌ في الثَّلَاثِ وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ من التَّسْلِيمِ في الْأَخِيرَةِ لم يَرْجِعْ أَيْ الْبَائِعُ في عَيْنِ الْمَبِيعِ لِعَدَمِ عَيْبِ الْإِفْلَاسِ الذي هو مَنَاطُ جِوَارِ الرُّجُوعِ وَلِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ بِخِلَافِ ما إذَا كان غير مَلِيءٍ فَيَرْجِعُ فيها وَلَا يَرْجِعُ فيها إنْ انْقَطَعَ جِنْسُ الثَّمَنِ لِأَنَّ له الِاعْتِيَاضَ عنه وَاسْتَشْكَلَهُ في الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عليه إذَا فَاتَ جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ منه وقد جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ في فَوَاتِ الْمَبِيعِ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ إتْلَافَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَإِتْلَافِ الْمَبِيعِ حتى يَقْتَضِيَ التَّخْيِيرَ وإذا جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ عَيْنِهِ مع إمْكَانِ الرُّجُوعِ إلَى جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَالْفَوَاتُ الْجِنْسُ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَا قَوِيٌّ إذْ الْعِوَضُ في الذِّمَّةِ فَبَعْدَ الْفَسْخِ وَهُنَاكَ الْمِلْكُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عليه مُعَيَّنٌ وَأَنَّهُ فَاتَ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قبل الْقَبْضِ فَسَاغَ الْفَسْخُ بَلْ فيها قَوْلٌ أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ

فَرْعٌ لو كان بِثَمَنِ الْمَبِيعِ ضَمِينٌ مَلِيءٌ لم يَرْجِعْ أَيْ الْبَائِعُ على الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ وَلَوْ كان الضَّمَانُ بِلَا إذْنٍ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى الثَّمَنِ من الضَّامِنِ فلم يَحْصُلْ التَّعَذُّرُ بِالْإِفْلَاسِ وَلِأَنَّ الْحَقَّ قد ثَبَتَ في ذِمَّتِهِ وَتَوَجَّهَتْ عليه الْمُطَالَبَةُ فَالْوُصُولُ إلَيْهِ منه كَهُوَ من الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ بِهِ وَاقْتَصَرَ في الرَّوْضَةِ على ما لو ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ وَذَكَرَ فيه وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فَالتَّرْجِيحُ فيه وَذَكَرَ حُكْمَ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا التَّقْيِيدُ بِمَلِيءٍ وقد قَيَّدَ بِهِ وَبِمُقِرٍّ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قال فَلَوْ كان مُعْسِرًا أو جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ فَيَرْجِعُ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ وَالتَّرْجِيحُ الْمَذْكُورُ هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت